زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل يتعلم ”الأمير القاتل” فن ”المصالحة” في الجزائر؟!

هل يتعلم ”الأمير القاتل” فن ”المصالحة” في الجزائر؟! ح.م

محمد بن سلمان.. ليس الأول ولن يكون الأخير..!

ينظر بعض المراقبين في الجزائر، لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بتشاؤم ويطالبون بمنعه من تدنيس ''أرض الشهداء'' على خلفية انتهاكاته لحقوق الإنسان في بلده، وكذا حربه بحق أهل اليمن وما صاحبها من قتل وتدمير، وما قيل مؤخرا عبر تقارير استخبارية بتورطه في قتل الصحفي جمال خاشقجي...

في حين كان من ”الواقعية” محاسبة ”أبو منشار” ضيفنا هذه الأيام، بمنطق الحفاوة والكرم، الذي لقيه زوار ”قتلة” من قبل سنين…

بيد أن زيارة بن سلمان لا تشكل أي حرج، ولا مانع من قدومه، فالزيارة لا تمثل خرقا للأعراف الدبلوماسية التي أصبحت تعرف بها الجزائر، لا خروجا عن المألوف في موقف سياسة النظام، من بداية أحداث الربيع العربي على الأقل، حتى قبل أن تصبح السلطة في الجزائر على هي عليه، من تضعضع، وانقسام، وارتباك، غموض وحيرة، في بناء علاقاتها ومواقفها، وانعكس الأمر عموديا في داخل مفاصل الحكم والإدارة الاقتصاد…

يمكن النظر لزيارة ابن سلمان يوم 02/12، من زاويتين، لإزالة اللبس والقلق، الذي أبدته عدد من الشخصيات السياسية (المعارضة ورقيا) وما أثارته من ضجيج ونقيق، لا يعدو سوى مزايدة على نظام، يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة..!

فقد اختارت منذ أكثر من عشرين عاما الانقلاب عن الاتجاهات التي أحكمت سياستها الخارجية، وأصبحت تتعامل في ما كانت تعتقد أنه مناصرة لقضايا التحرر والكفاح… ومساندة الشعب التي ترزح تحت الظلم الاستبداد الاحتلال بشيء من البراغماتية والتهرب من إبداء الموقف الصحيح في الوقت المناسب، حتى لم تبق في جعبة الدبلوماسية الجزائرية، ما تحفظ به ماء وجهها، أو ما تمسح به عيونها التي تفيض من الدمع، جزاء ما فرطت فيه بحق الشعوب ”الثوار” أمثال تشي غيفارا، وكارلوس، مانديلا، سوى أعلام فلسطين والصحراء الغربية…

ومن هنا يمكن النظر لزيارة ابن سلمان يوم 02/12، من زاويتين، لإزالة اللبس والقلق، الذي أبدته عدد من الشخصيات السياسية (المعارضة ورقيا) وما أثارته من ضجيج ونقيق، لا يعدو سوى مزايدة على نظام، يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة، إذ علمنا أن بعض ممن ندد ودعا إلى إلغاء الزيارة، صمت وربما شارك الاستئصاليين في الجزائر مذابحهم بحق ”الشعب”…

أرشيفzoom

هجمات سبتمبر التي أشعلت شرارة جديدة للحرب على الإسلام

الاستئصال عقيدة واستمرارية عند آل سعود

فالسياسات التي انتهجها ولي العهد، تمثل استمرارية وقمة التصعيد في خيار الاستئصال، الذي تتبناه العائلة السعودية، وليس منهجا ”بدعيا” بأدبيات القوم، خاصة مند وصول الملك عبد الله بعد أحداث سبتمبر 2001 بواشنطن، هذا من الناحية السياسية، كما تندرج ممارساته في السلم الحرب، استنادا إلى المنظومة الفقهية، التي هي ركيزة القصر الملكي في سياسة البلاد العباد، والقائمة على تكفير الآخر من تارك الصلاة، إلى إقصاء الفكر السياسي المخالف للوهابية، فهؤلاء لديهم خوارج وجلهم في النار…

بعد أحداث 11/09 الذي شارك فيها، وخطط لها بفعالية سعوديون وإمارتيون، تعرضت الرياض إلى ضغط من قبل ”المحافظين الجدد” أصحاب التوجه الصهيوني، في الإدارة الأمريكية، حتى وصل الأمر بإتباعهم من أهل الفكر والإعلام والفلسفة السياسية، إلى الدعوة لضرب الكعبة، وفرض ما عرف يومها بقرآن أمريكي جديد…

هرول أهل الدشدشات، وهم يشدون مآزرهم إلى حل كثير من الجمعيات الخيرية، التي كانوا رعاتها مع الأمريكان في جبال أفغانستان، وتم اعتقال كثير من الفعاليات المجتمعية والسياسية والفكرية، وشكلت ”غزوة نيويورك” التي قادها شباب سعوديون، بقوتها وتداعياتها إلى تغيير كثير من القناعات، التي حكمت العائلة المالكة لسنوات، لم تتمكن آلاف الكتب والدراسات عن آليات تفكير وتكفير ”عقل آل سعود” عن زحزحتها عن بنيتها الأولى… حتى أن الرعب وقوة إشارات التيار المتصهين في البيت الأبيض، دفع الهيئات الشرعية التي توصف بالعلمية والمراجع الكبرى، لنشاط وسياسات ”العائلة” إلى الانكفاء والقوقعة…

استمر التيار المحافظ في الجمود وعدم إبداء الرأي الشرعي، إلا ما هو (خروج عن الحاكم بأمر الصهاينة)، حتى أصبح بإمكان (فاسق) على شاكلة الشاب خالد أن يفعل بعد (العشاء) ما يشاء في جدة حتى مطلع الفجر…
ما وكّـل به (الأمير الاستئصالي المراهق) هو التصعيد في سياسة الاستئصال وقطع الرؤوس التي كانت مقننة مند عهود، وقد وجدت الإدارة الأمريكية برئيسها الصهيوني الأرعن في الفتى ”القاتل”، ما يؤهله نفسيا لسلوك منحى الأسلاف وزيادة.. بكل تجلياته ومظاهره العنيفة والمرعبة..

لم يكن غريبا عما لصق بالضيف والوافد الجديد على الجزائر، سوى الفظاعة من أجل بقاء الأقلية (الأعرابية) في السلطة…

أتذكر أن الملك عبد الله تعهد بمحاربة المتطرفين الذي نفذوا تفجيرات في قواعد ومعسكرات الأمريكان سنة 2003 بحرب المائة عام، وبدأت يومها حملة الاعتقالات بالشبهة لآلاف الشباب السعودي لعيون جورج بوش، الذي حمل سيفا وراح في نهاية عهدته يراقص الملك عبد الله في الرياض في القعدة السنوية (غير بدعية عند الوهابين)، وقد قتل آلاف العراقيين بطائراته من الطهران…

توعد أبناءه بحرب 100 عام ولم يكن من العائلة صوت عاقل يبحث في دافع الأحداث (لا تلبسوا الحق بالباطل وانتم تعلمون)…

ولم ينتظر العبد الضعيف تقلب الأحداث ولم يتربص بقلمه ليرى لمن تتقلب الأمور، فحرر مقالا بعنوان (استئصاليو آل سعود) برسالة الأطلس جانفي 2004 يحلل فيه أبعاد الحدث، ويقرأ الخطر في قساوة خطاب القيادة الذي لم يكن في مستوى الوقائع على محدوديتها وفيه من الشطط والانحراف الكبير، ما يجعله يتماهى مع التجربة الجزائرية المرة في مكافحة الإرهاب 92-98 والتي خلفت نتائج وخيمة ليس أقلها (20 ألف مفقود) و(200 ألف قتيل) لعيون فرنسا وأذنابها…

أرشيفzoom

الضبابية والشذوذ مفتاح الدبلوماسية الجزائرية

كما سبق القول وعرف الاتجاهات (الحديثة والحداثية) للدبلوماسية الجزائرية بعد أحداث 11/09، لا تشكل زيارة الأمير الاستئصالي ”أبو منشار” أي حرج أو تململ، أو شعور بالذنب أو الانبطاح، بل تقرأ في أدبياتها وخطابها لوكالات الأنباء، على أنها تعزيز لأواصر الأخوة والعروة الوثقى (التي تحكم سياسة البلدين الداخلية في القمع والاستبداد) وتعزيز لتوجهات ما بعد 11/09.

بعد هذا التاريخ انخرطت السلطة في الجزائر، كحصان أعرج أصابته شظايا (الحرب الباردة) ولم يُشف بعد من (الدماميل)، في التماهي واللحاق بركب السياسة الدولية (ذو القرن الواحد)، وقد فسرت قليل من الشخصيات السياسية التي يشهد لها بالكفاءة والاستقامة في الجزائر هذه المساعي بـ ”خيانة مبادئ ثورة نوفمبر”، وقالها المناضل المرحوم عبد الحميد مهري الذي انهي حياته السياسة بشرف (انخراط الجزائر مع أمريكا في مكافحة الإرهاب خيانة للثورة)، وسوف أشير إلى المرجع لاحقا…

ولم تأت هذه التصريحات من فراغ، أو مزايدة في الوطنية، كما يحصل الآن مع أشباه “السياسويين” الذين لهم رجل في المعارضة، وقدم في نار السلطة يسطلون بها حين يحل القـر! لأن مفهوم ”الإرهاب” لا يزال ضبابيا لدى القوى الاستعمارية الكبرى، لا جلباب يعرف به، وفضفاضا عند الإدارة الأمريكية لا شكل أو إطار، وكثير من المفاهيم عند هؤلاء تفسرها مصالحهم ومرتبطة أليا باحتياجات إسرائيل في ”العيش بسلام”…

بين المصافحة الفضيحة والزيارة الغريبة، ثمة حراك وإنزال للقتلة على أرض ”الشهداء” كل حين.. ثمة غزال ونزال لفت حضور الجزائر التي تتبع جحر (الامبريالية) في المحافل الدولية، يقابله قبول وشذوذ خلال العشرية الأولى من الألفية الثالثة (2000-2010)..

والجزائر انخرطت بشكل أعمى ودون احتكام لدراسات استشرافية أو تحاليل إستراتيجية تعدها مراكز بحث، تبنى لها الموقف الصحيح والسياسة الرشيدة.. فوجد فلول بقايا الاستئصال في إدارة (بوتفليقة) في أحداث 11/09 فرصة العمر للهروب من المحاسبة ودعم المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب الدولي، فسياستهم الانتهازية لا تصنعها لهم مراكز الدارسات، بل أحداث ”الصدفة” التي أنقذت كثير منهم من قبضة محكمة الجنايات الدولية (تصريح لبوتفليقة لقناة العريية في حدود سنة 2001)..

منذ تلك اللحظة التاريخية كان لزاما على السلطة الجزائرية، (وهي التي قاومت الامبريالية زمنا) واصطفت مع دعاة الاشتراكية، أن تبدى نواياها (الباطنية) وتعطي الإشارات الدالة على أنها نظام قابل لإعادة التأهيل في الساحة الدولية، وأنها بقرة حلوب عند مربط (الغرب)، بدأ هذا الانصياع والانبطاح مبكرا، منذ أن صافح بوتفليقة المجرم ايهود باراك في جنازة الحسن الثاني 2000، وليس زيارة ”الأمير القاتل” الذي رأى فيه المترع بالدماء نتانياهو الرجل المناسب لإسرائيل بالشذوذ عما رسمته الدبلوماسية الجزائرية لنفسها وعرفها الجديد..

وبين المصافحة الفضيحة والزيارة الغريبة، ثمة حراك وإنزال للقتلة على أرض ”الشهداء” كل حين.. ثمة غزال ونزال لفت حضور الجزائر التي تتبع جحر (الامبريالية) في المحافل الدولية، يقابله قبول وشذوذ خلال العشرية الأولى من الألفية الثالثة (2000-2010)..

في سبتمبر 2002 عقـد ”المؤتمر الدولي حول الإرهاب الإسلامي” بالجزائر وقد حاول منظموه تجريم الإسلام وتوريطه في العمليات الارهابية… ومما قاله رئيس جمعية العلماء سابقا المرحوم عبد الرحمان شيبان في الحين (أن المؤتمر استهدف الإسلام وأنه كان موجها للاستهلاك الخارجي حتى يظهر الجزائر أنها تعيش الإرهاب وأنها تحاربه فتلقى الدعم..) الشروق 19/11/2002…

وفي نفس السنة هرولت الجزائر للمشاركة في مؤتمر الفرونكفونية في بيروت يمثلها الرئيس بوتفليقة، وهوما اعتبره الباحث الراحل رابح بلعيد (خيانة للشهداء) رسالة الأطلس أكتوبر 2002…

أرشيفzoom

أويحيى يستقبل دونالد رامسفلد وزير الدفاع الأميركي في فيفري 2006

كما سجل حضور بارز للمسئولين الأمريكيين في البنتاغون، وكذا القيادات الإقليمية وفي أوربا لدى الناثو، لا تكاد تتوقف الوفود من مشاركة في المناورات وتبادل الخبرات في (كيفية اقتحام الكازمات)!!

وشكلت زيارة وزير الدفاع رامسفيلد سنة 2006 (قاتل أطفال العراق) إلى الجزائر انتكاسة لتاريخ السياسة الخارجية لبلدنا، ولم يندد يومها أو يشجب أي من (الكائنات السياسية) برجل يعد من صقور البيت الأبيض، وقد انكشفت عورة النظام يومها إلا لذي أصحاب السياسة العاطفية (اقرأ مقال تحت عنوان: “أبطال السياسة العاطفية” في مجموع مقالاتنا على الموقع).

وكان صمت السلطة عن كثير من الأحداث الدولية، التي تصنعها لمسات أمريكا والغرب في المنطقة العربية، يخدم حراك الغرب ونجاحاته فيه إشارات على رضا وقبول الطرف الأخر…

”صورة الجزائر داخليا وخارجيا” خدشت أرض الشهداء دُنست قبل مجي محمد بن سلمان، فهذا ليس آخر ”الاستئصاليين” الذي حل بالجزائر ”الحداثية” يطلبون فيها حينا الاطلاع على تجربة (الاستئصال)، ويأتي يتعلم منها أيضا دروس المصالحة (وقد دارت عليه الدوائر) بمغالطاتها التشخيصية (للوقائع والأحداث) وأخطائها المنهجية في (طرح الحلول والبدائل)

كثير يلقون باللوم على السلطة البائسة في حفاوتها بولي العهد السعودي الفتى المراهق، وينسون وهم (العاطفيون بالفطرة) أن مجرم آخر وزير خارجية حكومة العملاء في بغداد ابراهيم الجعفري زار جزائر (الثورة والوطنية) في فيفري 2016 واستُمع له وهو يلقى دروس (القتل وسحل أهل السنة بحزام بغداد)، هذا الذي أتى على ظهر دبابة أمريكية عميل المخابرات البريطانية (حسب بعض المصادر) ليسقط حكم صدام (الثوري القومي) يرحب به (بحوزة) ومقر وزارة خارجيتنا!!

وزار ”حوزة الانقلاب على مبادئ نوفمبر” مجرمون كثر، أتى بوتين في حدود 2010 وأيديه تقطر دمـا عما اقترفه بنساء وأطفال غروزني، وبالأمس القريب فرش البساط الأحمر لوزير خارجيته لافروف (الملطخ) بدماء أشقائنا السوريين، وبينهما تسلل العميل السيسي القاتل في رابعة العدوية، وما بعد رابعة آلاف مؤلفة من القتلى والمعتقلين والمعذبين.. وفي سيناء الدم المراق لعيون ناقضي العهود..

هكذا جمع ”القتلة” لأرض الأحرار والثوار تباعا، التي ترفض بمنطقها وطقطقتها في (عالم متعدد الأصوات) كان من الضروري أن يكون لها صوت (سيادي) ترفض الدفاع عن الأحرار وحقوق الإنسان، هلا كفرت بأيامك السعيدة، ودندناتك الحميمة مع (الإرهابي) كارلوس ووديع حداد وتشي غيفارا، وأعلنت الطلاق مع (الثوار) حتى تتناسى الرجل الطيب (محمد مرسي) في زنازين الصهيوني الأرعن، أو عن الشعب الذي أذلته الأقلية العلوية في سوريا وقتلت فيه عزة الكفاح..

أرشيفzoom

حتى “السيسي” مرّ من هنا..!

من هنا وجبت الإشارة، وسبق القول، أن ”صورة الجزائر داخليا وخارجيا” خدشت أرض الشهداء دُنست قبل مجي محمد بن سلمان، فهذا ليس آخر ”الاستئصاليين” الذي حل بالجزائر ”الحداثية” يطلبون فيها حينا الاطلاع على تجربة (الاستئصال)، ويأتي يتعلم منها أيضا دروس المصالحة (وقد دارت عليه الدوائر) بمغالطاتها التشخيصية (للوقائع والأحداث) وأخطائها المنهجية في (طرح الحلول والبدائل)، كما تعلم كثير منها بعد أحداث 11/09 في العراق وأفغانستان وسوريا، وقد مثلت نموذجا وتجربة في آليات مكافحة الإرهاب التي حصدت الآن في العالم الناس الأبرياء المسالمين ثلاث أرباع ما حصدت من الإرهابيين!!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.