زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل تمثل فضيحة ابستين فرصة للمسلمين؟!

هل تمثل فضيحة ابستين فرصة للمسلمين؟! ح.م

لم يعد خافيًا على أحد أن المنظومة الغربية الحاكمة، التي قدّمت نفسها للعالم لعقود بوصفها النموذج النهائي للتقدّم الإنساني، تعيش اليوم لحظة انكشاف أخلاقي غير مسبوقة.

تلك المنظومة التي بشّر بها مفكّرون غربيون – وعلى رأسهم فرانسيس فوكوياما – باعتبارها «نهاية التاريخ» وذروة تطوّر الإنسان، تبيّن مع مرور الزمن أنها ليست نهاية التاريخ، بل أزمة الإنسان نفسه.

نحن – أصحاب دين الإسلام الذي جاء ليحفظ الإنسان، ويصون كرامته، ويقيم العدل، وينشر الرحمة – نتردد أحيانًا في تقديم أنفسنا وهويتنا، خجلًا أو خوفًا، أمام منظومة تتهاوى أخلاقيًا. أيّ مفارقة أعجب من هذه؟

لقد رُفعت شعارات المساواة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، والحرية، لكن الواقع أثبت أن كثيرًا من هذه القيم لم تكن سوى أدوات خطابية تُستخدم حين تخدم المصالح، وتُداس حين تعيق الهيمنة.

وجاءت فضائح إبستين – بما تحمله من دلالات صادمة – لتكشف جزءًا صغيرًا من البنية الأخلاقية لمن يتحكمون في القرار العالمي، ولتؤكد أن الخلل ليس فرديًا أو عابرًا، بل منهجي ومتجذّر.

هذه المنظومة لم تدمّر الإنسان فجأة، بل فعلت ذلك بالتدريج:

– دمّرت الأسرة، فأضعفت روابط الرحمة والاستقرار.

– دمّرت العلاقات الإنسانية، فحوّلت الإنسان إلى رقم أو سلعة.

– عبثت بالفطرة، فشوّهت أبسط المسلّمات الوجودية تحت مسميات زائفة.

– وأطاحت بمفهوم العدل، فصار القوي يشرّع لنفسه كل شيء، بينما يُطالب الضعيف بالصمت والطاعة.

وعلى المستوى الدولي، لم يكن سجلّها أنقى حالًا؛ فقد أُشعلت الحروب في دول ضعيفة، وغُذّيت الصراعات بالسلاح، ثم جاء التدخل لاحقًا بذريعة «الإنقاذ» و«حماية الحقوق»، بينما تُنهب الثروات وتُترك الشعوب لخراب طويل الأمد. أيّ أخلاق هذه التي تُبنى على أنقاض الشعوب وجثث الأبرياء؟

@ طالع أيضا: “ملحدون فخورون”.. هؤلاء هم ضفادع مستنقع “إبستين “؟!

إن النظام الذي قام على دماء عشرات الملايين في الحروب العالمية، ثم نصب نفسه واعظًا أخلاقيًا للعالم، يعاني اليوم من سقوط هيبته الأخلاقية قبل السياسية.

وما نشهده ليس حدثًا عابرًا، بل علامة على فراغ روحي عميق، وقلق وجودي تعيشه البشرية المعاصرة: إنسان تائه، قيم مضطربة، ومعنى مفقود.

وهنا، تقف البشرية أمام مفارقة مؤلمة:

نحن – أصحاب دين الإسلام الذي جاء ليحفظ الإنسان، ويصون كرامته، ويقيم العدل، وينشر الرحمة – نتردد أحيانًا في تقديم أنفسنا وهويتنا، خجلًا أو خوفًا، أمام منظومة تتهاوى أخلاقيًا. أيّ مفارقة أعجب من هذه؟

إن اللحظة الراهنة، بما تحمله من غضب متصاعد داخل المجتمعات الغربية نفسها، تمثّل فرصة تاريخية. لا لنشر الكراهية، ولا للشماتة، بل لتقديم البديل. لتقديم الإسلام لا كشعار، بل كمنظومة قيم:

إن اللحظة الراهنة، بما تحمله من غضب متصاعد داخل المجتمعات الغربية نفسها، تمثّل فرصة تاريخية. لا لنشر الكراهية، ولا للشماتة، بل لتقديم البديل. لتقديم الإسلام لا كشعار، بل كمنظومة قيم…

عدالة لا انتقائية،

كرامة لا تمييز فيها،

رحمة تحمي الضعيف قبل القوي،

وسلام يعيد الإنسان إلى إنسانيته.

المطلوب اليوم من المسلمين ليس ردّ فعل غاضبًا، بل موقفًا واعيًا؛ أن يُبرزوا أخلاق دينهم في السلوك قبل الخطاب، وأن يقدّموا للإنسانية نموذجًا يُذكّرها بما نسيته: ما معنى أن تكون إنسانًا، وما معنى أن تعيش بفطرة سليمة، لا تبرّر الظلم، ولا تتغذّى على الدم، ولا تتاجر بآلام الأطفال.

العالم اليوم لا يحتاج مزيدًا من الشعارات، بل يحتاج قيمة صادقة.

وهنا، بالضبط، تكمن مسؤوليتنا.

✍ بقلم: أدهم أبوسلمية (تويتر)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.