تقول متخوفا "حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه"؛ ويشهد اللهم أنهم لم يسلكوا إلا طريقك، كأنهم لو عبروا قليلًا لوجدوك على الطرف الآخر متعبدًا في حراء، تدعو لهم، وتبتهل..
حيث يحفرون جحرا آخر ليسلكوه، ليس جحر ضب، وإنما عرين ليث، ومربض حارث، ومعراج من رحم الأرض إلى رحمات السماء، كأن الطريق إلى ما فوق البسيطة معقد إلى هذا الحد؛ كلما غاص في الباطن ملك الظاهر ووجد السبيل إلى الأعلى!
@ طالع أيضا: هُنا غزة.. يحفظ القرآن كاملاً من تحت الركام؟!
الله أكبر يخرجون، لا كما الموتى من الأجداث، وإنما كالمبعوثين من الكهف، كالمخرَجين من الصخرة، كالملائكة من العدم، كالنور من حلكة الدجى، يشعلون أرواحهم ليُرى الطريق ويُهدى السبيل، يسرجون دمهم خطا من ضياء لا يخفت، وسيلا لا ينضب، وصراطا لا يعوجّ، ليعرف العبيد معبودهم، وليدركوا ثغرهم، ثم يموتون على ما عاشوا عليه، وسارية الراية بين سبابتهم وإبهامهم، يتعجلون النفير السقيم.
يحفرون بأظفارهم، ويقاتلون بأظفارهم، وبينها وبين الجلد طين لا يسكنه شيطان، ولا تقطنه أمراض، وإنما هي دواء الأمة الهالكة لولا أن تنظر كما نظر أبوها إبراهيم نظرة إلى النجوم فتقول إني سقيم، فيدركها علاج الذي يشفي المرضى وينجي الغرقى ويغيث الهلكى، وهم يهدَون إلى الطريق، من فوقه تراب ومن تحت تراب وفي أوله تراب وفي آخره تراب، وبين ذراته جميعًا سبيل الله! وإلا فكيف يكون المختبر!
✍️ تعليق: يوسف الدموكي
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.