ماذا بقي للإنسان من شرف يحيا من أجله، بعد أن أصبح يسمح في دم أبيه ليشغل نفسه بما سواه؟ وعن أي أب نتحدث؟..
إنه مفجر أعظم ثورة في التاريخ المعاصر، والرجل الذي زهد في تقلد المناصب العليا واختار المنفى على أن يعيش في وطن حرره بمعية المجاهدين والشهداء، واغتصبه السفهاء… إنه محمد بوضياف رحمه الله وطيب ثراه.
أنا الآن بصدد الحديث عن بوضياف “junior”، هذا الشبل الذي لم ولن يكون أبدا من ذلك الأسد، اختار تاريخ اغتيال أبيه الذي صادف يوم 29 جوان 1992 ليزف له أمام قبره خبرا مفاده أنه “يستسمحه على أنه قرر توقيف البحث عن الحقيقة في اغتياله الجبان”، لأن (وكما يزعم) “الجزائر التي لم تغادر قلبه طيلة حياته (الأب طبعا) أصبحت اليوم في خطر”.
السيد ناصر بوضياف قرر كما أضاف في رسالة كتبها لأبيه “ترك مصير اغتياله للعدالة الإلهية ليتفرغ لتحرير الجزائر من مخالب صقور النظام الموجود منذ الإستقلال المسلوب من الشعب”.
بوضياف “junior” وبعدما كان في حالة بيات شتوي “en état d’hibernation” استفاق من نومه العميق، بعد ربع قرن من الزمن، ليكتشف بأن الجزائر سُلب استقلالها من طرف من وصفهم بالصقور، وهو الذي سيكون “صلاح الدين الأيوبي” الجديد الذي سيحررها !!!
أمر محير آخر وملفت للانتباه في “ابن الحضنة” هذا!
هو أن رسالته التي بعث بها إلى “قبر أبيه لم تكن الوحيدة، فقد أتبعها برسالة أخرى للرئيس الفرنسي “امانويل ماكرون” أوضح له من خلالها أن “العلاقة بين الجزائر وفرنسا من المستحيل أن تبقى خاضعة للنظام الموروث عن الاستقلال الذي سلب من الشعب في 1962”.
هذا ما بقى !!!
نجل الرئيس المغتال يطلب من رئيس فرنسا أن يتدخل –بكل حزم- لإنقاذ الجزائر من قبضة من سماهم بـ “المافيا السياسية المالية”… فصاحبنا يريد أن يحررها ويمنحها للمستعمر السابق على طبق من ذهب .
ألا يعلم “بوضياف الابن” أن “بوضياف الأب” كان رمزا لكل الجزائريين الأحرار، ذلك الأسد الذي كان يكنى بـ “سي الطيب الوطني”، وأن من اغتاله قد اغتال الجزائر قاطبة للمرة الألف؟؟؟
لكن،
بعد كل هذا الهوان، ما عسانا نقول لهذا الشخص، الذي لم يكفه أن سمح في دم أبيه، وها هو الآن يسمح في جزائر المليون ونصف المليون شهيد، وراح يطلب النجدة من “معتصمه” “إمانويل ماكرون” ليحرر الجزائر ..
بعد كل هذا وذاك، ما عسانا نقول لك يا سيدي أنك ظلمت وظلمت وظلمت ، لأن “من شابه أباه فما ظلم”، وأنت ما شابهته أبدا، بل العكس هو الصحيح، أو كما يقال “النار تلد الرماد”!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.