كثيرا ما تتجرأ وسائل إعلام – بينها صحف وفضائيات كبيرة- على منح صفة “شهيد” لقتلى مدنيين أو عسكريين أو لمراسليها وصحفييها الذي يقضون أثناء تأدية عملهم في مناطق النزاع بخاصة، وهو خطأ مهنيّ كبير يخدش حرفية وسيلة الإعلام بغض النظر عن الرسالة التي تريد أن توصلها من وراء إضفائها سمة “الشهيد” على القتلى.
وقد جرى العمل بمصطلحات واضحة لا تحيُّز فيها في مثل هذه الحالات، من قبيل “قتلى” أو “ضحايا”، رغم اعتراض أكاديميين ومهنيّين على كلمة “ضحايا”، التي يرون فيها نوعا من التعاطف والتبنّي ويفضّلون بدل ذلك كلمة “قتلى”.
يجدر بوسائل الإعلام أن تتخطّى “عُقدة النضال” في قضايا معيّنة والالتزام بالحدّ الأدنى من المهنيّة، لأن القضايا والمواقف قد تتغيّر وفق رياح المصالح لكن المهنة خالدة.
لا تملك وسائل الإعلام الحق في وصف القتلى بالشهداء لأنها لا تملك مصير الشهيد فيما بعد وهي الجنة حتما، وعليه فهذه الوسائل عاجزة عن أن تضمن لمن تسميهم شهداء مكانا في الجنة، وعليه أيضا، هي مُطالبة بأن تلتزم بعملها ولا تتدخّل في عمل ليس من حقّها.
وسائل إعلام تمنح “الشهادة” وتُدخل الناس إلى الجنّة!
ح.م
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.