يقف وزير الاتصال الجزائري حميد قرين ووزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفّار في مواجهة مع الصحفيين بسبب الحريّات.
ففي الجزائر يخوض الوزير قرين معركة إثبات وجود مع صحيفة ومجمّع “الخبر” الإعلامي، حيث رفع دعوى قضائية ضد المجمّع لإبطال صفقة بيعه لرجل الأعمال يسعد ربراب، وفي مصر يخوض الوزير مجدي عبد الغفار معركة كسر عظم مع نقابة الصحفيين على مطالبة الصحفيين الرئيس عبد الفتاح السيسي بإقالة الوزير وتقديم اعتذار رسمي، بعد اقتحام مقر النقابة من طرف قوات الأمن مرّتين.
ويعكس هذا الواقع العربي في التعامل الرسمي مع الصحفيين حالة اللاثقة التي طبعت وتطبع العلاقة بين الإعلام (الإعلام الخاص) والحكومة، إذ وبرغم ادّعائها رفع سقف الحريات إلا أن هذا الكلام يبقى مردودا على الحكومة ويؤكّد بأن الحريات تُؤخذ وتُنتزع انتزاعا ولا تُهدى.
وفيما تتهم “الخبر” الوزير قرين بـ”إبطان” حسابات سياسية والسعي إلى تصفيتها وإغلاقها نهائيا وتغطية نيته هذه بأعذار ظاهرها صفقة تجارية، تتهم نقابة الصحفيين المصريين الوزير عبد الغفّار بارتكاب “جريمة اقتحام النقابة”، وتطالب باعتذار رسمي من الرئاسة مثل ذلك الذي تقدّمت به لنقابة المحامين.
وأيضا قررت “الخبر” “مُعاقبة” وزير الاتصال بشن هجوم قوي عليه وتذكيره بماضيه، حيث تعتبر الصحيفة ماشي الوزير غير مشرّف مهنيا، كذلك قرر الصحف المصرية معاقبة وزير الداخلية بعدم نشر اسمه نهائيا.
هذه المواجهات بين الرسميين والإعلاميين في الجزائر ومصر، وفي غيرهما من الدول العربية، تحرّض على ضرورة المضي في رفع منسوب الحذر من التسامح أو التخاذل في مجال الحريات وعدم الرضا بما تقسمه السلطة للصحافة من حرية، وأنه لا يجب السكوت في هذه القضية مهما كان الثمن، كما تدفع إلى ضرورة توحيد كلمة الصحفيين وحتميّة وبروز فعل تضامني كبير بين الصحفيين، سواء في مواجهة الحكومات أو في مواجهات ملاّك الصحف من المدراء وأرباب العمل، حتى تبقى الصحافة حصنا منيعا يحمي الصحفيين الذين لا يملكون غير الكلمة ولا يجنون من هذه المهنة سوى راتبهم الشهري وكثيرا من الكرامة.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.