زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

وباء الكوليرا… يفضح سياسة الصيد في المياه العكرة

وباء الكوليرا… يفضح سياسة الصيد في المياه العكرة ح.م

"الاعتراف بوجود داء الكوليرا يعد شجاعة سياسية"، فهل هذا التصريح استغباء أم هو صيد في المياه العكرة، لتلميع صورة الإهمال والفشل الذي تسبب في انتشار أمراض الفقر منها البوحمرون الذي حصد مؤخرا الكثير من الرواح ليليه وباء الكوليرا حسبما أكده مختار حسبلاوي وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، الأحد 26 أوت، في انحصار وباء الكوليرا لحد الساعة في 49 حالة مؤكدة عبر البليدة، العاصمة، تيبازة والبويرة، مع تسجيل حالتين معزولتين في المدية وعين الدفلى إضافة إلى وجود حالتي وفاة.

ولم تأت هذه التصريحات الرسمية إلا بعد تكتم طويل أوضحت بعض وسائل الإعلام المحلية أنه يعود إلى قرابة الشهرين مما أثار موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي اختلطت فيها كل الأوراق سياسية كانت اجتماعية وغيرها.
وللإشارة فإن الكوليرا نتاج عدوى معوية حادة بسبب تناول طعام أو ماء ملوث ببكتيريا الكوليرا الضمية، وهو مرض مرتبط بخدمات الصرف الصحي السيئة ونقص الماء الصالح للشرب، وله فترة حضانة قصيرة تتراوح من بضع ساعات إلى خمسة أيام، حيث يتم الكشف عنه عادة بحدوث إسهال مائي غزير حاد يمتد من يوم واحد إلى بضعة أيام، وفي أخطر حالاته، يمكن أن يكون مرض الكوليرا قاتلا.

الجهات العليا دائما ما تفضل التكتم والتعتيم، ولكن إن لم يجد ذلك نفعا فإنها تسارع للظهور الإعلامي من أجل تطمين وخدمة الشعب حتى لا تنتقل إليه جرثومة الشغب وهي تتجاهل أنه منذ زمن أصيب بفيروس التعب..

ولهذا ظهرت حالة من الهلع والخوف لدى الجزائريين الذين قاطعوا تماما مياه الصنابير وقرروا استهلاك المياه المعدنية التي صارت تشهد الندرة لكن التجار وجدوا من ذلك فرصة ليصطادوا أيضا في المياه العكرة ويرفعوا من الأسعار المتعارف والمتفق عليها وكل حسب ما يحلوا له لنشهد زيادات من 10 دنانير للقارورة فما فوق، فأين هي الرقابة وحماية المستهلك لتضع حدا لهذا التسيب والاستغلال، أم أن المواطن صار عرضة لكل آفة؟
الوضع المزري الذي صار لسان حال العديد من الأسر بات يهدد الصحة العمومية، فما تم تداوله من صور وفيديوهات عن بؤر انتشار الوباء يظهر جليا غياب النظافة والتأطير في توصيل شبكات المياه للمساكن، وانتشار البرك والمستنقعات أين تختلط مياه الصرف الصحي مع مياه الشرب، وبالطبع اكتفاء رؤساء البلديات بشغل المناصب وتقسيم المكاسب وحياة المواطن آخر همهم فمصالح مكاتب التطهير والنظافة موجهة لأماكن خاصة بعيدا عن المجال العام.
ومن كرم وزيرة التضامن غنية الدالية أنها ستقدم مساعدات للعائلات الفقيرة المتضررة بوباء الكوليرا، وكأن هؤلاء المحتاجين كان يجب أن يصابوا بالداء ليحدثوا ضجة تصل إلى الجهات العليا التي دائما ما تفضل التكتم والتعتيم، ولكن إن لم يجد ذلك نفعا فإنها تسارع للظهور الإعلامي من أجل تطمين وخدمة الشعب حتى لا تنتقل إليه جرثومة الشغب وهي تتجاهل أنه منذ زمن أصيب بفيروس التعب.
كما لا يجب إغفال الدخول المدرسي القريب في 5 سبتمبر المقبل والذي من المحتمل جدا أن تحل معه كارثة أخرى، خصوصا مع الإطعام الجماعي وكذا غياب النظافة في المرافق الصحية، فعلى الجهات المسؤولة التحرك للحد من انتشار الوباء والسعي إلى الحفاظ على السلامة العامة والعمل بجدية لأن نتيجة أي إهمال أو تسويف سيكون فقدان المزيد من الأرواح لا خسائر مادية فحسب.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.