زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل يقف “مول الكاشير” وراء دعوات العصيان المدني؟

هل يقف “مول الكاشير” وراء دعوات العصيان المدني؟ ح.م

دعوات العصيان المدني التي انتشرت مؤخرا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أثارت الكثير من اللغط والجدل بين مؤيد ومعارض، هنا ينبغي يجب تسجيل بعض الملاحظات:

– الدعوة إلى العصيان المدني في حد ذاتها خلفت انقساما لدى الشارع، هذا الانقسام كسر حالة الإجماع التي سجلت بعد مظاهرات 22 فيفري، ومعلوم أن أي حالة ثورية ناشئة يجب أن تحقق أكبر قدر من الإجماع على المطالب والمسارات والخطوات وخاصة في بدايتها…

في ظل وجود خيارات بديلة مع نجاح المسيرات والمظاهرات والوقفات السلمية، تبقى الدعوة إلى العصيان المدني دعوة مشبوهة، هي دعوة منفصلة عن واقع الحراك السلمي…

ليس من مصلحة القوى الثائرة تبني خيارات عدمية في هذا التوقيت المبكر من الحراك، وفي ظل وجود خيارات بديلة (الإضراب على سبيل المثال) ويكون في معاقل النظام الحساسة والمؤثرة، بخلاف العصيان المدني بمفهومه المُسوق حاليا الذي يلحق الضرر بالمواطن بالدرجة الأولى..

أي خطوة من هذا القبيل يجب أن يسبقها توعية وتنسيق وتحسيس، حتى تحقق أكبر قدر من الاستجابة والتفهم وحتى لا تكون معركة ضائعة تهدر الكثير من الوقت والجهد.

على فرض صواب تبني هذا الخيار، فهناك أكثر من علامة استفهام تطرح حول التوقيت والمدة والآلية… إعلان العصيان المدني بعد مليونية ناجحة يوم الجمعة الماضي وقبل مليونية مرتقبة الجمعة القادم يعد خطأ استراتجيا كبيرا، فهو يشتت ويربك القوى الثائرة من جهة، وربما قد يكسر دينماكية الحراك ويقلص حجم التعاطف الشعبي مع تعزز فرضية إنهاك القوى الثائرة في هذا التوقيت الحساس…

كما أن الفهم الخاطئ لمدلولات العصيان المدني قد “يدق إسفينا” بين القوى الثائرة وبين الشعب الذي هو وقود أي ثورة ناجحة، حالات الندرة وتعطل مصالح الناس والعنف المسجل بسب محاولة فرضه بالقوة… كلها أمور قد تخصم من رصيد القوى الثائرة…

كما أن المدة المحددة بخمسة أيام تعد أمرا مبالغا فيه، قياسا بحداثة الحراك وتنم عن سوء تقدير، هذا إن لم تكن أمرا مقصودا لإحداث حالة من الإجهاد والإنهاك كما قلت سابقا…

تحديد يوم واحد أو يومين للعصيان المدني على المثال كان سيعدّ كافيا ومؤثرا، فهو يبعث برسائل للسلطة ربما تقيس بها حجم القوة التي يملكها الثوار فيحملها الأمر على تقديم تنازلات فنحصل على أفضل النتائج بأقل التكاليف…

ليس مستبعدا أن يكون النظام (صاحب سندويشات الكاشير) وراء فكرة العصيان المدني، فهو المستفيد إن انحرفت دعوى العصيان المدني عن مسارها، ومن مصلحته أن تسلك طريق العنف والإكراه وصناعة الهواجس وخلق الأزمة، حتى يسهل عليه قمعها وإثارة القلاقل حولها وإفقادها الشعبية والزخم…

في ظل وجود خيارات بديلة مع نجاح المسيرات والمظاهرات والوقفات السلمية، تبقى الدعوة إلى العصيان المدني دعوة مشبوهة، هي دعوة منفصلة عن واقع الحراك السلمي، مع التسجيل أن الدعوى كانت قبل مدة طويلة (حوالي أسبوعين) فلم تكن لتراعي مسار الحراك السلمي بمتطلباته ومآلاته، هي دعوة عشوائية ارتجالية غير مدروسة، تقفز على حقائق الميدان وتتجاهل معطيات الواقع الثوري المستجد…

لا يجب حرق المراحل، ولا ينبغي رمي جميع الأوراق، بل ينبغي الإبقاء على هامش المناورة في ظل معركة استنزاف القوة.. فالنظام لم يعط كل ما عنده، وعلى القوى الثائرة أن لا تعطي كل ما عندها والاحتفاظ بالخيارات البديلة في الوقت المناسب…

ليس مستبعدا أن يكون النظام (صاحب سندويشات الكاشير) وراء فكرة العصيان المدني، فهو المستفيد إن انحرفت دعوى العصيان المدني عن مسارها، ومن مصلحته أن تسلك طريق العنف والإكراه وصناعة الهواجس وخلق الأزمة، حتى يسهل عليه قمعها وإثارة القلاقل حولها وإفقادها الشعبية والزخم…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.