زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل يشكل اقتصاد المعرفة والشركات الناشئة بديلا حقيقيا؟

فيسبوك القراءة من المصدر
هل يشكل اقتصاد المعرفة والشركات الناشئة بديلا حقيقيا؟ ح.م

منذ إطلاق الوزارة المنتدبة للشركات الناشئة واقتصاد المعرفة في الجزائر منذ حوالي السنة، والتركيز الواضح على التوجه نحو الرقمنة والشركات الناشئة والستارتب، ظهر خطاب رسمي وإعلامي يروج لخطاب مفاده أن هذا هو الطريق الصحيح للخروج من التبعية للمحروقات وإنشاء اقتصاد مبنى على المعرفة والتكنولوجيا، وبدأت المقارنة بدول أخرى وبما تحققه شركات التقنية فيها من ملايير الدولارات خصوصا عمالقة هاته الشركات، وبضرورة إتباع هذا الطريق وإن الجزائر بشبابها وبطاقاتها قادرة على رفع التحدي والنجاح فيه..

والسؤال الذي يطرح هنا، هل هذا الخطاب واقعي وممكن أم أنه خطاب عاطفي وبعيد عن الواقع؟

يجب التذكير هنا أن إطلاق إقتصاد رقمي ومبني على المعرفة والتكنولوجيا يتركز على عدة عوامل تتأخر فيها بلادنا بشكل كبير، أهمها البنية التحتية والنظام البيئي écosystème المساعد والمحفز لإنشاء الشركات والاستثمار في هذا المجال، فمستوى خدمات الأنترنت لا زال دون المستوى المطلوب، وكل ما له علاقة بالدفع والتجارة الإلكترونية لا زال يخطو خطواته الأولى، ومستوى انخراط المواطن فيها أيضا لا يزال متواضعا، دون أن نغفل كل العقبات البيروقراطية والإدارية في وجه أصحاب الشركات، كل هاته العوامل يحب معالجتها سريعا قبل الحديث عن الإقلاع في هذا المجال.

إن تحقيق مليار دولار سنويا فقط مثلا كصادرات من منتوجات رقمية ومنتجات الشركات الناشئة يستلزم حولي ألف شركة، تصدر كل منها مليون دولار، فهل نملك حاليا أو بعد عام هذا العدد وبهذه القدرات؟ تكلمت فقط عن مليار دولار.

أمر آخر مهم جدا، هو التمويل المالي من طرف البنوك او أصحاب رؤوس الأموال، إن نجاح أي صناعة أو مجال إقتصادية معين مرتبط بالتمويل المالي لها، سواءا كان هذا التمويل محليا أو خارجيا، ورأس المال جبان، لا يخاطر ويغامر في محيط مليئ بالعراقيل والعقبات، وفي ظل نظام بنكي متخلف ومعقد، لذا فإن أي محاولة للإقلاع ترتبط بإصلاح محيط نشاط الشركات حتى تستطيع استقطاب المستثمرين، دون ذلك لا يمكن انتظار الشيئ الكثير.

هناك أيضا أمر يغفل عنه الكثيرون، هو أننا لسنا لوحدنا في هذا العالم الذي يريد أن يركب قطار اقتصاد المعرفة، فكل البلدان التي تجاورنا وتشبهنا قد انطلقت فعلا منذ سنين، وتحاول استغلال الفرصة واستقطاب الاستثمارات في هذا المجال، لذا لا نتخيل أننا سنجد أنفسنا لوحدنا في السوق العالمية في هذا الإتجاه، والمنافسة شرسة في ذلك، فلا يكفي أن نقول أن لنا شبابا مميزين وأكفاء قادرين على رفع التحدي، فالعنصر البشري جزء فقط من المشهد.

إن تحقيق مليار دولار سنويا فقط مثلا كصادرات من منتوجات رقمية ومنتجات الشركات الناشئة يستلزم حولي ألف شركة، تصدر كل منها مليون دولار، فهل نملك حاليا أو بعد عام هذا العدد وبهذه القدرات؟ تكلمت فقط عن مليار دولار.

إن الاهتمام بهذا المجال بالغ الأهمية وتوفير كل الشروط لنجاحه أمر استراتيجي ولا مفر منه، غير أن نتائجه ليست لحظية وتستلزم وقتا لرؤيته، ويجب الا نغرق في الخطاب العاطفي الذي يؤدي إلى الأوهام، إن الخلاص من تبعية المحروقات يستلزم العمل على عدة جبهات ومجالات وبشكل متناسق وفق رؤية واضحة ومشتركة، ولن يتأتى في عام أو عامين.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.