زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل يجلب الخذلان المكاسب؟

هل يجلب الخذلان المكاسب؟ ح.م

محمد السادس على خطى أنور السادات..!

كان استرجاع سيناء هو السبيل الوحيد للسادات ليصنع له إسما كبطل قومي عظيم. ولكن استرجاعها بالقوة لم ينجح، بالرغم من النتائج الطيبة للأيام الأولى من حرب أكتوبر 73.

وتحت تأثير الخذلان السوفييتي، والاستدراج الأمريكي، قبل السادات المكاسب الجغرافية مقابل الاستسلام السياسي. وربما اعتقد أن استعادة سيناء ستجعل المصريين يشعرون نحوه بالامتنان العميق، ويغضون الطرف عن الأسلوب الذي تمت به الصفقة. ولكن هيهات.

لم يكن تطبيع الأمارات والبحرين والسودان شكلا من اتفاقيات السلام، ذلك أن وضع الحرب مع الكيان الصهيوني (ساخنة كانت أو باردة) قد انتهى بشكل رسمي منذ اتفاق أوسلو بالنسبة للطرف العربي. وصارت القضية الفلسطينية عمليا قضية الفلسطينيين وحدهم، بل أنها تطورت فيما بعد لتصبح قضية بعض الفلسطينيين فقط..!

zoom

أما منظمة التحرير الفلسطينية، التي لم تستطع شن حرب تحررية شاملة، وتحت ضغط التغيرات العميقة التي أعقبت سقوط المعسكر الشرقي، والتحول الإقليمي الكبير الذي سببته حرب الخليج الثانية، فقد انتهى بها المطاف إلى الاعتراف بإسرائيل مقابل اعتراف بكونها الممثل الشرعي للفلسطينيين (وليس الاعتراف بفلسطين كدولة). وعبثا حاولت منذ ذلك الوقت أن تحقق مكاسب للشعب الفلسطيني، ولقضيته التي تزداد عزلة يوما بعد يوم. ولكن من غير طائل.

ثم استغلت واشنطن عزلة حليفها القديم الأردن، الذي وجد نفسه في وضعية يائسة بعد حرب الخليج الثانية، التي أيد فيها صدام، إضافة إلى مشاكله الاقتصادية الخانقة. لتدفع بحكومة الملك حسين إلى التوقيع على إعلان مبادئ مع إسرائيل في جويلية 1994، ثم التوقيع على معاهدة سلام شاملة في أكتوبر من نفس السنة. مقابل أن ترفع واشنطن غضبها عن عمان، وتعود إلى نادي الأصدقاء الطيبين مرة أخرى.

ثم جاء الدور على موريتانيا بدءا من العام 1996، على الرغم من نواكشط لم تكن لا في العير ولا في النفير، ولكن رغبة ولد الطايع في الاستقواء بالخارج، والأرباح التي يكون قد جناها من القبول بدفن النفايات النووية الإسرائيلية في صحراء بلاده، أصمّت أذنيه عن نداءات الاستنكار وصيحات الغضب التي عمت البلاد. وبعد أخذ ورد وشد وجذب، سبق لطف الله بالشناقطة، وجاءت حرب غزة عام 2008 لترفع عنهم عارا لم يكونوا أهلا لحمله.

وعلى منوال موريتانيا، لم يكن تطبيع الأمارات والبحرين والسودان شكلا من اتفاقيات السلام، ذلك أن وضع الحرب مع الكيان الصهيوني (ساخنة كانت أو باردة) قد انتهى بشكل رسمي منذ اتفاق أوسلو بالنسبة للطرف العربي. وصارت القضية الفلسطينية عمليا قضية الفلسطينيين وحدهم، بل أنها تطورت فيما بعد لتصبح قضية بعض الفلسطينيين فقط. ولذلك فإن ما قامت به أبو ظبي والمنامة والخرطوم لا يمكن أن يفهم سوى في سياق عملية الاسترضاء لسادة النظام الدولي، سند الاستمرار والبقاء، وواهبوا الشرعية لمن لا شرعية له.

والآن، يبدو محمد السادس سائرا على درب السادات، ظانا أن اعترافا أمريكيا بسيادة المغرب على الصحراء سيكون مفتاحا لاعتراف العالم أجمع، وقد يكون ذلك ممكنا، ولكن الغنيمة الجغرافية لن تمسح أبدا عار السقطة الأخلاقية.

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7505

    هشام دراجي

    الغنيمة الجغرافية لن تمسح أبدا عار السقطة الأخلاقية

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.