زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل من محمد مهاتير جزائري؟

فيسبوك القراءة من المصدر
هل من محمد مهاتير جزائري؟ ح.م

هل يمكن أن محمد مهاتير ماليزيا في الجزائر؟!

صدق الإعلامي المتألق قادة بن عمار حين قال: (ليست العربية هي الأكثر انتشارا، ليست اللغة الأمازيغية هي الأكثر انتشارا، إنما لغة الشتم والسِّباب هي الأكثر انتشارا)..

لا شك أن هذا الواقع المؤلم هو نتاج غياب الثقافة الديمقراطية في المجتمع والمدرسة والإعلام، ونتاج غياب الفهم الصحيح للمواطنة. هو نتاج غياب الرحمة والتسامح المكرّسين في نصوص الإسلام، هو نتاج الفهم السقيم للدين الذي أنجب سلوكا فضّا غليظا ينفّر ولا يبشّر، فهم سقيم أدار ظهره للكلمة الطيبة والقول اللين، فهم سقيم أنجب منطق التكفير والتسفيه. هل يختلف اثنان عاقلان في كون التخلف الضارب بجذوره في المجتمع، هو المانع لاستنبات الثقافة الديمقراطية مثلما يمنع العشب الطفيلي نمو السنابل الملأى؟

هل أن الخطأ يعود بجذوره إلى ثورة نوفمبر، التي لم ترسم معالم الدولة الفاضلة، ممّا أدى إلى حسم الموقف غداة الاستقلال بالرشاش والدبابة، بدل بناء عقد اجتماعي/سياسيّ يلتفّ حوله الجزائريون بكل مكوّناتهم الثقافية، ويفتح الطريق لوحدة وطنية متينة في أطار التنوع؟

• لماذا أطلّت لغة الشتم والسِّباب برأسها من جديد؟ فهل يعدّ ذلك ثمرة للفكر الاستبدادي المؤسّس على الذهنية الفرعونية الأحادية؟ هل يعدّ ذلك نتاجا منطقيا لفشل المنظومة التربوية والمنظومة الإعلامية العاكستين للوضع السياسي المأزوم؟ هل يعدّ ذلك مؤشّرا على كوننا “مجموعة قبائل” كما قال ذات مرّة سيف الإسلام القذافيّ ولسنا دولة؟ أليس جديرا بنا أن نعيد إلى الواجهة هاجس فرحات عباس حول الأمة الجزائرية؟ أم هل أن الخطأ يعود بجذوره إلى ثورة نوفمبر، التي لم ترسم معالم الدولة الفاضلة، ممّا أدى إلى حسم الموقف غداة الاستقلال بالرشاش والدبابة، بدل بناء عقد اجتماعي/سياسيّ يلتفّ حوله الجزائريون بكل مكوّناتهم الثقافية، ويفتح الطريق لوحدة وطنية متينة في أطار التنوع؟ ولماذا لم نستخلص العبرة من محنتنا الدامية ومن الحروب الأهلية التي تعصف بالعالم العربي؟ لماذا لم ننتبه إلى جريرتنا في الإسلام، الذي شوّهنا صورته الأصيلة الناصعة، فاختزلناه في العقل الناقل بدل العقل المبدع بتعبير المفكر شكيب أرسلان، اختزلناه في الشدة والخشونة، وجعلناه يسافر في خطاب وفعل العنف؟ لماذا نشوّه سمعة الأمازيغية بمسحة تغريبية، وبمحاولة إخراجها عن سياقها التاريخي المتمثل في الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي تأثرت بها شكلا ومضمونا واقترضت منها مصطلحات وكلمات، بشهادة الباحثين النزهاء من حجم غابريال كامب؟

لماذا نشوّه سمعة الأمازيغية بمسحة تغريبية، وبمحاولة إخراجها عن سياقها التاريخي المتمثل في الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي تأثرت بها شكلا ومضمونا واقترضت منها مصطلحات وكلمات، بشهادة الباحثين النزهاء من حجم غابريال كامب؟

• لعل الشفيع لنا في هذا الظلام الدامس، هو النظر إلى المستقبل بعين التفاؤل، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل! ولنا في تجربة ماليزية الناجحة خير قدوة قد تخرجنا ممّا نحن فيه من الاحتقان. لقد نجح الطبيب محمد مهاتير في مداواة جراح السياسة في ماليزيا، فأخرجها من ظلمات التخلف إلى نور التمدّن، بالعقل المبدع لا بالعقل الناقل. نعم عقلٌ مبدعٌ مستجيبٌ بالتفكير لتحديات مجتمعه، لا بعقل جامد ناكص إلى الماضي أو مشرئبّ إلى الغرب بحثا عن الحلول السحرية. درس محمد مهاتير المفكر واقع بلده المتشعّب من حيث الأعراق والأديان واللغات، وأخذه بعين الاعتبار، فلم يحاول علاجه بإسقاط إيديولوجية عرقية عليه، لم يحاول علاجه بإسقاط تجربة أجنبية غريبة عن جغرافية ماليزية.

فمتى سيُبعث محمد مهاتير في الجزائر، ليجمع بين الأمازيغية والعربية في إطار تكاملي وفق الفهم الصحيح للإسلام وللديمقراطية؟ فيا جزائرنا المخدوعة، احبلي لعلّ محمد مهاتير سيولد.

• لقد فهم محمد مهاتير الإسلام فهما صحيحا، فصارت الرحمة والتسامح يسافران في خطابه وسلوكه وسياسته، يفرح مع المسلم، مع المسيحي، مع البوذي، مع الهندوسي، ويحزن لأحزانهم. ونجح محمد مهاتير في ترجمة الإسلام إلى معاملة طيبة جسّدت المواطنة الحقة التي تتجاوز الأديان والأعراق واللغات. كم هو مفرح ومحزن في الوقت نفسه، أن نرى أفكار مفكّرنا مالك بن نبي تصنع التمدّن والحضارة في ماليزيا، في حين ترقد أفكاره عندنا في دهاليز النسيان! فمتى سيُبعث محمد مهاتير في الجزائر، ليجمع بين الأمازيغية والعربية في إطار تكاملي وفق الفهم الصحيح للإسلام وللديمقراطية؟ فيا جزائرنا المخدوعة، احبلي لعلّ محمد مهاتير سيولد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6624

    محمد بونيل

    نعم الرجل ونعم الموضوع الذي طرح فيه…

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.