زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل من إنقلاب ثقافي أبيض؟

هل من إنقلاب ثقافي أبيض؟ ح.م

يحل علينا يوم الفاتح من شهر نوفمبر، حاملا ذكرى الثورة المجيدة، التي قام بها الشعب الجزائري، ضد طغاة فرنسا، وحقق فيها نجاحا عسكريا نادرا، بعد كفاح منهك ومرير، ولم يكن من السهل تخليص البلد من ورم سرطاني خطير، عشعش فيه لأكثر من قرن، لكن الإرادة الشعبية قررت الجهاد المقدّس، وعزمت على طرد المعتدين بقوة السلاح، ووفقها الله في مسعاها، لكنها تركت ثغرات كثيرة على المستوى الثقافي، مما وفّر فرصا لعبيد المحتل وأذنابه، ويتاماه وخدمه، ليقوموا بتخريب الوعي، بعدما قام الغزاة بتخريب العمران والتنكيل بالإنسان.

استفحل داء التبعية في الأجيال التي تلت الاستقلال، وبقي في الذاكرة أن الفرنسي هو المتحضر والمتحكم والقوي، رغم أنه منافق وقاتل ودموي، لكن المشكلة أن الجزائر سيطر عليها حكام لم يسهموا بخطة توعوية استراتيجية، واسعة الآفاق، فصارت البلاد فريسة بيد التمددات الشرقية والغربية، وصرنا نرى شبابا يتغنى بالهروب والهجرة والرحيل، ولمسنا ذلك في الشعارات والمشاعر المتباينة، فهناك الآن من يرى جنة الزيف والوهم في فرنسا، وهناك من يراها في أمريكا، وهناك من يراها في تركيا، وهناك من يراها في قطر، سواء بدافع الطمع المادي، أو إشباعا للميل الأيديولوجي.
وبعد عقود من الإنعتاق من نير الاحتلال؛ لا زالت النخبة الجزائرية تخوض حروبا رجعية وخاسرة ضد بعضها، وتتشاجر بشكل مخجل حول مسائل التعريب والخطر اللغوي الوافد، ونجد شخصيات مريضة بالتمعرب، وأخرى مريضة بالتفرنس، وكل طرف مغرور بهواه، لأن الأول يرى نفسه شريفا وأصيلا، ويرى الثاني نفسه حداثيا وعلمانيا.
الجزائر كما يراها البعض كانت ولا زالت حقل تجارب ثقافية، ولم يقم أهلها إلى حد الآن بتحرير ذواتهم من التراث المتسخ، الذي يحوي كثيرا من المضحكات المبكيات، في خلط متعمد ووضيع بين الدين والتدين، والوحي والشروح، ولم نجد تمردا واضحا على ارتباطنا بعقلية التمجيد للشخصيات، المنفوخة بالهواء والهراء، وهذا ما يجعل المثقف مستمتعا بإصابته بداء العظمة، وتضخم الأنا، وعبادة الأسماء والمسميات، ففي كل مجال إبداعي يوجد من يرى نفسه الأب والعميد والمؤسس، وهذا ما أنتج لنا جمعية ترى نفسها وصية على الإسلام، وأنتج بعدها حزبا أراد إدماج الجزائريين في قريش، وأنتج لنا تفسخا في النسيج المجتمعي، الذي صار يصطف تلقائيا في خطابه إلى عرب وأمازيغ، وسنة وصوفية، ومالكية وإباضية، وغير ذلك من التقسيمات التي تحوي مسا بوحدة الشعب، لذلك فإن واجب الساسة والعقلاء ثقيل، تجاه مصير الجزائر، مما يستدعي اتخاذ قرار جريء، بإحداث انقلاب ثقافي أبيض، تعقبه تغييرات جذرية متدرجة، انطلاقا من تنقيح المنظومة التربوية، وتكريس هوية الأرض بكل خصوصياتها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.