زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل لدى الجزائر قدرات كافية للكشف التلقائي والمكثف؟!

هل لدى الجزائر قدرات كافية للكشف التلقائي والمكثف؟! ح.م

في ظل الجائحة الوبائية التي تجتاح العالم دعمت دول العالم قدراتها وإمكانياتها الطبية لمحاربة إنتشار الفيروس وحصره، ومن ضمن هذه القدرات الطبية يظهر متغير القدرات الطبية للكشف التلقائي والمكثف عن إنتشار الفيروس..

وهنا يمكننا الوقوف على بعض التجارب الدولية الرائدة في إمكانيات القدرات الطبية للمتغير السابق الذكر، وندرجها كما يلي:

التجربة الصينية: وتعتبر التجربة الصينية تجربة نموذجية باعتبارها مركز الوباء (إقليم ووهان)، إذ تمكنت الصين من مسايرة النسق المتسارع لانتشار الفيروس بالرفع تدريجيا من قدرات الكشف التلقائي المكثف لتصل إلى الكشف المنزلي المتنقل، وذلك دون تنقل المريض أو المحتمل حمله للفيروس للمستشفيات، وهو ما يحد من احتمالية انتشار الفيروس، رغم ضخامة الإمكانيات اللوجيستية التي تتطلبها العملية من فرق طبية متخصصة وسيارات إسعاف تخضع لأقصى معايير الوقاية والتعقيم ( وهو ما لم تقم به أي دولة لحد الآن)، ومع تفشي الفيروس طورت الصين تقنيات إحصائية تعتمد على علم المعطيات (Data Science) في شكل تطبيق إلكتروني يمكنه من تصنيف المواطنين حسب نسبة احتمال حملهم للفيروس. وهو ما سمح لها من التحكم في إنتشار الفيروس بالنزول من آلاف الحالات المسجلة يوميا إلى صفر حالة يوميا.

من بين بعض العوامل المساعدة على نجاح التجربة الكورية وتصديرها لبقية دول العالم هي كفاءة قطاع البحث العلمي الكوري حيث تم تسجيل أكثر من 100 براءة اختراع فيما يخص أجهزة الكشف ومستلزماتها.

التجربة الكورية الجنوبية: وهي تجربة مستنبطة من التجربة الصينية وأساسها الكشف التلقائي المكثف وقد بدأت التجربة ب 15 ألف كاشف متنقل، في تجربة فريدة من نوعها حطمت الرقم القياسي العالمي للزمن المستغرق للكشف عن الفيروس (يستغرق الكشف ساعتين)، وهنا يجب الإشارة إلى أن كوريا الجنوبية هي أول من استعمل أجهزة الكشف المتنقلة.

ومن بين بعض العوامل المساعدة على نجاح التجربة الكورية وتصديرها لبقية دول العالم هي كفاءة قطاع البحث العلمي الكوري حيث تم تسجيل أكثر من 100 براءة اختراع فيما يخص أجهزة الكشف ومستلزماتها.

وهو ما مكن كوريا الجنوبية من تطوير قدراتها الصناعية الطبية والتحكم في انتشار الفيروس. ففي ظرف أسبوعين أنخفض عدد الإصابات المسجلة يوميا إلى أقل من 100 إصابة.

التجربة الألمانية: تعتبر التجربة الألمانية تجربة رائدة في أوروبا بتسجيلها رقم قياسي عالمي في عدد الكشوف التلقائية المكثفة بإجرائها أكثر من 500 ألف كشف أسبوعي.

بعض التجارب العربية والإفريقية: وهنا تبرز التجربة الإماراتية، حيث تمكنت الإمارات من إجراء 600 فحص متنقل تلقائي دون الحاجة إلى النزول من السيارة إضافة إلى الفحوصات المخبرية العادية.
كما تبرز كذلك تجربة السينيغال، حيث قام معهد باستور السينيغالي بتطوير كاشف تحليلي للفيروس يمكن أن يظهر نتيجة الكشف في 15 دقيقة.

هي بعض التجارب العالمية لدور متغير القدرات الطبية للكشف التلقائي والمكثف عن الفيروس، أما حالة الجزائر فإستراتيجية متابعة تفشي الوباء مرتبطة ارتباطا مباشرا بإمكانيات معهد باستور بإعتباره الهيئة الرسمية المخولة قانونا بتسيير مثل هذه الأزمات الوبائية.

وهنا أردنا القيام بمقاربة إحصائية تحليلية لمتغير القدرات الطبية للكشف التلقائي المكثف في الجزائر. ونرجها كما يلي:

أولا – القدرات الفعلية للكشف والفحص: في بداية الأزمة كانت طاقة معهد باستور تتمثل في القدرة الفعلية للكشف والفحص لفرع الجزائر العاصمة (وهنا ننوه إلى غياب إستراتيجية إستشرافية لمكافحة الوباء واضحة المعالم، فهل يعقل إثقال كاهل فرع معهد باستور بالجزائر العاصمة بعينات فيروس الكورونا المتجدد والذي تحول إلى جائحة عالمية وهو مثقل أصلا بالتحاليل اليومية التي تصله من كامل ربوع الوطن على غرار تحاليل الأورام الخبيثة والأمراض الفيروسية الخطيرة والأمراض المعدية والتي عادة تستغرق نتائجها أسابيع).

معهد باستور يستقبل عينات الكشف والفحص من كل ربوع الوطن وعلى مسافات تمتد لمئات الكيلومترات وهو ما ينعكس سلبا على الوقت اللازم لصدور نتائج الفحص..

وعلى الرغم من فتح أربعة فروع جديدة عبر الوطن إلا أن قدرة المعهد لم تتجاوز 150 فحص يومي (حسب تصريح البروفيسور فورارة الناطق الرسمي لخلية الأزمة لجريدة الحوار بتاريخ 31 مارس 2020، حيث قال أنها لا تتعدى 150 فحص يومي وهي أقل بكثير من قدرات دول الجوار).

ثانيا – طرق إرسال عينات الكشف والفحص: وهنا ننوه إلى أن الطرق المتبعة لإرسال عينات الكشف والفحص لا تتناسب والنموذج الأسي لإنتشار الفيروس على غرار بقية دول العالم، فمعهد باستور يستقبل عينات الكشف والفحص من كل ربوع الوطن وعلى مسافات تمتد لمئات الكيلومترات وهو ما ينعكس سلبا على الوقت اللازم لصدور نتائج الفحص.

فالتأخر في وصول العينات للتحليل والفحص يتجاوز في بعض الأحيان الثلاثة أيام، وهو وقت غير مجدي طبيا للحد من إنتشار الوباء.

ثالثا – سوء التنسيق والتصرف خلال الهامش الزمني بين نتيجة الفحص الأولى والثانية والثالثة: علميا وكما هو معمول به في كل دول العالم فالمريض المحتمل إصابته بالفيروس يحتاج إلى ثلاثة نتائج سلبية متتالية حتى يسمح له بمغارة الحجز الصحي الإلزامي والعودة لحياته العادية..

من خلال دراسة إحصائية قمت بها على مواقع التواصل الاجتماعي توصلت إلى أن أكثر من 30 في المائة من حالات الوفاة كانت نتيجتها الأولى سلبية وسمح لأصحابها بأخذ المتوفى والتعامل مع حالة الوفاة بشكل عادي، وهو خطأ كبير راجع لقصور وسوء تنسيق في طريقة التعامل مع المصابين بالفيروس..

ومن خلال دراسة إحصائية قمت بها على مواقع التواصل الاجتماعي توصلت إلى أن أكثر من 30 في المائة من حالات الوفاة كانت نتيجتها الأولى سلبية وسمح لأصحابها بأخذ المتوفى والتعامل مع حالة الوفاة بشكل عادي، وهو خطأ كبير راجع لقصور وسوء تنسيق في طريقة التعامل مع المصابين بالفيروس، ففي ظل غياب نتيجة الفحص الثلث يبقى المصاب مشتبه بإصابته بالفيروس ويتم التعامل معه في حالة الوفاة كحامل للفيروس (وهو ما حدث في: حالتي بوقاعة والعلمة بسطيف، حالة بريكة بباتنة، حالة عنابة، حالة جيجل وغيرها كثير)، وهو ما شكل خطرا كبيرا على أهل الميت والمعزين، وقد ثبت انتقال العدوى نتيجة هذا الخطأ لمئات المصابين. وكل هذا راجع لسوء التنسيق.

وهنا أود أن أوضح إحصائيا درجة خطورة سوء التنسيق في معالجة حالات الوفاة المشبوهة ومدى تأثيرها على إمكانية زيادة انتشار الفيروس.

إحصائيا كل شخص مصاب يمكنه نقل العدوى لثلاثة أشخاص على الأقل، ويحتاج الفيروس لمدة 14 يوما حتى تظهر أعراضه على المصابين (فترة حضانة الفيروس)، ومنه فنحن أمام متتالية هندسية حدها الأول عدد الوفيات التي تم تشخيص حالتها سلبية للمرة الأولى فقط (نتيجة سلبية واحدة) (U0: الحد الأول ويساوي نسبة 30 في المائة من عدد الوفيات أي 13 حالة وفاة بتاريخ 1 أفريل 2020، وأساسها q يساوي 3 عدد الأشخاص الذين يمكن أن تنتقل إليهم العدوى من الشخص المتوفي)، حيث أنS=U_0 (( q^(n+1)-1)/(q-1 )) ومنه خلال يومين يمكن أن يصاب أكثر من S=13(( 3^(2+1)-1)/(3-1 )) (حوالي 169 شخص)، وخلال ثلاثة أيام قد نصل إلى 520 وخلال أربعة أيام قد نصل إلى 1573 مصاب وهكذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. كإصابات ناتجة عن سوء التنسيق وغياب بروتوكول التعامل مع حالات الوفيات المشبوهة.
لذا فمن الضروري معالجة الإختلالات بإصدار بروتوكول التعامل مع كل الحالات كبقية دول العالم حتى لا نترك شيئا للصدفة والاجتهاد.

  • – – –

أ.د. خالد رواسكي
أستاذ جامعي وباحث بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والإقتصاد التطبيقي (الجزائر)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.