زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل كانت القرارات مدروسة..؟

فيسبوك القراءة من المصدر
هل كانت القرارات مدروسة..؟ ح.م

في الوادي تم غلق سوق وسط المدنية كليا مرة أخرى منذ أزيد من عشرة أيام... بالرغم من أنه ومن خلال تطور عدد الإصابات وضعف الإقبال عليه من الصعب تقبل أن يكون هو السبب في ارتفاع عدد الاصابات.. بل مستبعد جدا..

منذ أيام ألحق به سوق الخضر والفواكه المجاور له.. والذي لم يمسه قرار الغلق منذ بداية الوباء… وبقي مفتوحا.. وبحكم أنه سوق مفتوح في الهواء الطلق ونسبة الإقبال عليه ليست عالية ولا يوجد تزاحم كبير قد يسبب انتقال العدوى فإن قرار غلقه بهذه الطريقة سيؤدي (بل أدى) إلى صناعة بؤر أخرى بديلة لتجمع الناس وتزاحمهم…

فمثلا.. انتقل معظم سكان المدينة إلى سوق غير منظم في حي القواطين.. وأصبح الطريق الرئيسي للمدينة شبه مغلق والسوق في قمة الازدحام.. مما يعني عمليا أن القرار أدى إلى عكس الهدف من الاجراءات.. أدى إلى صناعة بؤر تزاحم شديدة وتعقيد حياة المواطنين أكثر…

الأمر الآخر.. ومن مفارقات الإجراءات الجزائرية هي توسيع مدة الحجر الجزئي في عدد من الولايات.. ومنها الوادي.. حيث أصبح الحجر من الرابعة مساء إلى الخامسة صباحا.. وهنا نعود إلى نفس الاشكالية.. وهي أن تضييق الفسحة الزمنية التي يمكن للناس أن تقضي خلالها حوائجها يؤدي إلى زيادة التزاحم خلال فترة رفع الحجر… بينما الأصل هو التفكير في كيفية جعل الناس تتوزع مكانيا من خلال توسيع الناس زمانيا لتفادي الزحام.. وليس تضييق المجال الزمني والذي يؤدي بدوره إلى التقارب الاجتماعي الشديد…

للاسف .. الدولة عاجزة عن إدارة أي حجر صحي شامل حقيقي (وهذا متفهم) أو محاصرة الوباء.. وهذا أدى إلى حجر صحي يعتبر هو الأغرب والأكثر تناقضا في العالم…. محصلته أشبه بالحصار الأمني والتضييق على الناس في أرزاقهم وحرياتهم.. من دون أي جدوى صحية… أعتقد أننا نسير نحو التحول إلى حل أمني خالص.. ولا أعتقد بإمكانية العودة إلى الدراسة بهذا الشكل… فلقد فشلنا حتى في إجراء امتحان الباكلوريا والذي نجحت فيه دول مجاورة في نفس امكانياتنا وبمكونات مجتمعية شبية… ولديها إمكانيات مادية أقل.. وفتحت مساجدها والتي لا تزال مغلقة عندنا حتى في المدن التي رفع عنها الحجر كليا!..

من السهل أن نلقي باللوم على المواطن.. وهذا ما تقوم به السلطة.. ولكن نسيت السلطة أن هذا المواطن هو نتاج سلوكيات النظام نفسه والبيئة الاجتماعية والادارية والاقتصادية المحيطة به…

كما أن الوضع الاقتصادي والمعيشي لفئات عريضة من الجزائريين بلغ حدا خطيرا… فلا أعتقد أن من لم يعد يجد قوت يومه يهتم بأن يصاب بالعدوى… فهو يفضل أن يمرض على أن يموت هو وأولاده جوعا أو يمد يده لغيره…

للأسف أصبحنا أمام ثنائية مرة أخرى… فئة لا تفكر إلا في نجاتها من الإصابة ولو تم تجويع فئات عريضة من الشعب (فهذا الوباء لا يميز بين غني وفقير.. وبين من يسكن حي راقي ويجلس في مكتب فاخر ومكيف.. وبين عامل يومي تحت حرارة الشمس ويسكن حي شعبي.. بل الذي يجلس في مكتب أكثر عرضة لهذا الوباء اليوم)… وفئة لا تبالي وبل بعضها لا يعتقد بوجود الوباء أصلا…

أخيرا..
من خلال ما عرفت عن كثير من الاصابات والوفيات فإن السبب الرئيس هو التقارب العائلي وعدم اتخاذ الاحتياط من طرف الأبناء والأقرباء عند التعامل مع كبار السن من عائلاتهم.. وهؤلاء الشباب أو الكهول كثير منهم (بحسب ما أعرف.. يعملون داخل الإدارات ومؤسسات الدولة وهي البيئة المعدية بحكم أنها أماكن مغلقة وبها مكيفات..)..

ولهذا وجب إجراء دراسة وبائية دقيقة لمعرفة كيف تتطور الحالات. ومسار انتقالها… واتخاذ الاجراءات على أساسها.. بدل التفكير دائما في الحل الوحيد لحد الآن وهو غلق الأسواق والمحلات المتواجدة في أماكن مفتوحة وتخلوا تقريبا من أي تزاحم.. وترك المحلات المغلقة والمكيفة!…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.