زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل سيرحل “الروتاري” برحيل النظام الفاسد في الجزائر؟

هل سيرحل “الروتاري” برحيل النظام الفاسد في الجزائر؟ ح.م

ناد ينشط في حقل الخدمات الاجتماعية، يقدم مساعدات إنسانية، يسعى لتحسين العلاقات بين شعوب العالم، يطمح لنشر ثقافة تقبل الآخر والعيش بسلام وهذا ما يظهره للعلن لكن ما خفي أخطر وأدهى ليفتح المجال واسعا أمام تساؤلات مصيرية استوجبت البحث والتحقيق في ماهية هذا النادي الذي توغل في كل بلدان العالم ليدخل العالم العربي من بابه الواسع ويصل إلى الجزائر أيضا بل وينشط فيها بصفة رسمية وبكل أريحية رغم الانتقادات الكثيرة التي طالته، فما هي حقيقة نادي الروتاري؟

نادي الروتاري.. جدلية الخفاء والتجلي

في الصفحات الرسمية لنادي الروتاري وحتى في الموسوعة الحرة ويكيبيديا نجد تعريفا واضحا ومثاليا على أن الروتاري منظمة تطوعية للخدمة العامة أسسه المحامي بول هاريس في شيكاغو عام 1905 للميلاد رفقة ثلاثة من أصدقائه، ويعني اسمه التناوب، لكون انعقاد الاجتماعات يتم بصورة دورية، ويهدف إلى خدمة المجتمع الذي يقع النادي في دائرته، وخدمة أعضائه من خلال توثيق الصلات بين الأعضاء الذين ينتمون لمهن مختلفة، واتسعت عضوية النادي بمرور الوقت لتشمل عام 2006م حوالي مليون ومائتي ألف عضو في 32 ألف نادي من 200 بلد.

zoom

أما التعريف الآخر الذي تتفق عليه الكثير من الشخصيات البارزة في العالم الإسلامي من دكاترة وباحثين، فيوضح أن الروتاري هي جمعية تتوافق بشكل كامل مع الماسونية في مسائل الدين، الوطن والسياسة، وتضم رجال الأعمال وأصحاب المهن الحرة، تتظاهر بالعمل الإنساني لتحسين العلاقات بين البشر وتعزيز الروابط الاجتماعية وإحلال السلام، ونشر قيم المساواة، الإخاء، الإنسانية والتعاون بهدف جعل كل الأمم متساوية ولا ولاء لها وكمحاولة لجعل المجتمع لا ديني فيتساوى الجميع ويمكن لليهودي والملحد التوغل في المجتمعات الإسلامية.

رغم ادعائه عدم التدخل في شؤون الدول إلا أننا شهدنا كيف بارك قرار بن غبريط بمنع الصلاة في المدارس وهنأها على هذا الانجاز، ليفتضح أمره وحربه على العقيدة، وهذا ما استوجب دق ناقوس الخطر اليوم كما دق سابقا..!

كما يسعى القائمون على النادي للتعرف على أسرار الدول وخططهم الاقتصادية للتحكم في الأسواق المحلية والتدخل في الشؤون الاقتصادية.
ويقوم الأعضاء بجمع معلومات عن سياسة البلد وطبيعة المجتمع وميوله الدينية ويرسلونها إلى مركزهم العالمي للتحليل والتخطيط.
ففي العالم الإسلامي يعمل الروتاري وفق مخططات مدروسة لمعاداة القيم الإسلامية ومحاربة عقيدة التوحيد وهدم ركن الولاء والبراء، ورغم ادعائه عدم التدخل في شؤون الدول إلا أننا شهدنا كيف بارك قرار بن غبريط بمنع الصلاة في المدارس وهنأها على هذا الانجاز، ليفتضح أمره وحربه على العقيدة، وهذا ما استوجب دق ناقوس الخطر اليوم كما دق سابقا، فقد أصدر المؤتمر الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية الذي انعقد بمكة المكرمة عام 1974م قراره الحادي عشر والخاص بالماسونية وأندية الروتاري وأندية الليونز وحركات التسلح الخلقي وإخوان الحرية بأنه:
ـ على كل مسلم أن يخرج منها فورًا وعلى الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها وأن تغلق محافلها وأوكارها.
ـ عدم توظيف أي شخص ينتسب إليها ومقاطعته كلية.
ـ يحرم انتخاب أي مسلم ينتسب إليها لأي عمل إسلامي.
ـ فضحها بكتيبات ونشرات تباع بسعر التكلفة.
ـ كما أعلن المجمع الفقهي في دورته الأولى أن الماسونية وما يتفرع عنها من منظمات أخرى كالليونز والروتاري تتنافى كلية مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.
فحياة المسلم كلها لله ونشر فكرة عمل الخير ومساعدة الغير دون انتظار أي جزاء مادي أو معنوي مخالف لمعتقده حيث أن لكل عمل جزاء قد يكون مضاعفا.

نقاط تواجد الروتاري في العالم

لها نواد في عدد من الدول العربية كمصر أكثر من 23 نادياً والأردن ناديان وتونس والجزائر وليبيا والمغرب 13 نادي ولبنان 5 أندية، وتعدّ بيروت مركز جمعيات الشرق الأوسط..

يسعى الروتاري لضم أعضاء بمقاييس معينة من السلك الدبلوماسي ووسائل الإعلام وغيرها من المراكز الحساسة، كما يمنع تأسيس أي فروع له إلا بتوثيق من رئاسة المنظمة الدولية وتحت إشراف مكتب سابق.
هناك عدد من الأندية تماثل الروتاري فكراً وطريقة وهي: الليونز، الكيواني، الاكستشانج، المائدة المستديرة، القلم، بناي برث (أبناء العهد) فهي تعمل بالصفة نفسها ولهدف موحد.
وقد انطلق نادي الروتاري من الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1905م وانتقل إلى بريطانيا ثم إلى عدد من الدول الأوروبية، وفروعها الرئيسية في لندن وزيورخ وباريس وترتبط رئاسة كل منطقة روتارية على مستوى العالم ارتباطًا مباشرًا بالمركز العام في إيفانستون (أمريكا) عن طريق ممثلها العالمي في الأفرع الرئيسية، وقد غطت أندية الروتاري 200 دولة في العالم.
وتضم منطقة 245 كل من مصر، السودان، لبنان، الأردن، البحرين، قبرص، كما أن لهذه المنظمة أكثر من أربعين فرعاً لدى الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولها نواد في عدد من الدول العربية كمصر أكثر من 23 نادياً والأردن ناديان وتونس والجزائر وليبيا والمغرب 13 نادي ولبنان 5 أندية، وتعدّ بيروت مركز جمعيات الشرق الأوسط.

روتاري الجزائر

بقي ينشط في الخفاء إلى أن عاد للظهور بصفة رسمية سنة 2008م، حيث أشرف ولد عباس الذي شغل منصب وزير التضامن من 2003م إلى غاية 2010 م وهو عضو بارز في النادي على توقيع اتفاقية مع نادي روتاري والجمعية السويسرية “دوماني” فرع الجزائر…

دخل الروتاري إلى الجزائر في ثلاثينات القرن الماضي بإشراف الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال حاول التوغل والسيطرة على دواليب الحكم وإبقاء التبعية الفرنسية ولكنه لقي مواجهة شرسة من قبل المخابرات الجزائرية، وبالتخفي والدسائس بقي ينشط في الخفاء إلى أن عاد للظهور بصفة رسمية سنة 2008م، حيث أشرف ولد عباس الذي شغل منصب وزير التضامن من 2003م إلى غاية 2010 م وهو عضو بارز في النادي على توقيع اتفاقية مع نادي روتاري والجمعية السويسرية “دوماني” فرع الجزائر، تخص ضبط أدوار وزارة التضامن الوطني بتقديمها وتسهيل كافة الإجراءات الإدارية والقانونية للجمعيتين وتعزيز التعاون بينهم في إطار تشييد وتسيير مركز مساعدة خاص بالمعوقين في ولاية بومرداس، بتمويل قيمته 30 ألف يورو.
وقد ترأس آنذاك الهادي مروابي نادي الروتاري الذي ضم إطارات سامية في الدولة ورجال أعمال، اتخذ من جناح في فندق الأوراسي بالعاصمة مقرا دائما له، ونشَّط دوريا ندوات ولقاءات في فندق سوفيتال مساء كل اثنين، كما يقوم أعضاؤه بأعمال خيرية في فضاءات عمومية وبحضور وسائل الإعلام بدعوات رسمية.

zoom

ولكن ذلك ما كان ليمر بسلام خصوصا بعد نشر النادي على صفحته الرسمية نعيا لشيمون بيريز الصهيوني، والتعرض لشخص العلامة عبد الحميد بن باديس –رحمة الله عليه- مما فضح مخططاته ونواياه الخبيثة، وهذا ما أثار غضبا شعبيا ضده فضلا عن تنديد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بدوره في الجزائر، فوجهت نداءها إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية، على أساس أن النادي “يستهدف الجزائر عبر مجموعات تنشط في الداخل على علاقة بالخارج، عن طريق تسخير إمكانيات هائلة”، محذرة من خطر تواجده، بالخصوص على الشباب الجزائري بحكم أنه المستهدف الرئيسي.
ودعت جمعية العلماء وزارة الداخلية دائما إلى “ضرورة التفطن إلى الوضع، قبل أن تتخذ مثل هذه النشاطات منحنى آخر تعجز عن احتوائه فيما بعد، وذلك من خلال إعداد تقارير وتحقيقات بشأن كل الهيئات والنوادي التي تنشط في الجزائر بأهداف غير معلنة على غرار الروتاري العالمي”.
وقد قال دحو ولد قابلية بصفته وزيرا منتدبا مكلفا بالجماعات المحلية لدى وزير الداخلية وقتها مدافعا عن شرعية اعتماد الروتاري: “إن اعتماد الجمعية تم وفق قانون الجمعيات لسنة 1990”، مضيفا أن “للأجانب المقيمين بصفة شرعية في الجزائر ممن يملكون رخصة عمل، إمكانية إنشاء جمعيات، شأنهم في ذلك شأن بقية الجزائريين”.

هل سيحصد المنجل الروتاري؟

رجال أعمال ودبلوماسيون غربيون وتحديدا فرنسيون يدخلون الجزائر على أساس عقد صفقات عمل وفتح مشاريع اقتصادية ولكن الحقيقة أنهم مبعوثون لمراقبة البلد والعمل الاستخباراتي، وهذا هو حال نادي الروتاري..

رجال أعمال ودبلوماسيون غربيون وتحديدا فرنسيون يدخلون الجزائر على أساس عقد صفقات عمل وفتح مشاريع اقتصادية ولكن الحقيقة أنهم مبعوثون لمراقبة البلد والعمل الاستخباراتي، وهذا هو حال نادي الروتاري الذي يدعي مساعدة المجتمع ومشاركته في رفع الغبن عن شريحة واسعة من الفقراء والمحتاجين وتوفير المساعدات للمؤسسات التربوية وتأهيل القرى والمناطق النائية وتوفير العلاج وتوزيع المساعدات والتبرعات والمساهمة في نشر الوعي ومحاربة الآفات الاجتماعية من إدمان وعنف، وبالمقابل يتلقى معاملة خاصة وكل التسهيلات الإدارية والقانونية والتمويلات المالية الضخمة من قبل الدولة مما يجعل نفوذه يزداد ومنه ما يرقى إلى اتهامات في جمع معلومات وإعداد تقارير اقتصادية وسياسية عن البلاد والتدخل في تسيير شؤون الدولة بتوجيه مسؤولين كبار، ومحاربة قيم المجتمع وهويته وتغيير ثوابته.
وعليه بات من الضروري توقيف هذا النادي وكل الجمعيات المشبوهة التي على شاكلته، لأن النظام الذي كان يوفر له الحماية ويستمد منه شرعيته لم يعد قائما وستواصل مكاتبه المفتوحة عملها في التجسس ورفع التقارير وإثارة الفتن وحتى توجيه الحراك والعمل جاهدة لزعزعة الاستقرار والحيلولة دون استكمال عملية تطهير البلد من الفساد والمفسدين، والوضع الحالي لا يحتمل المخاطرة أو التغافل أو حتى حسن الظن بمن ثبت خطره عالميا، فهل يحصد المنجل الروتاري ويشطر دائرته قريبا؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.