زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل سقطت جميلة بوحيرد في فخ السيسي؟!

هل سقطت جميلة بوحيرد في فخ السيسي؟! ح.م

هل وقعت الرمز بوحيرد في الفخ؟

بدأ عبد الفتاح السيسي حملته الانتخابية مبكرا، فمنذ أن عرض مشاريعه المنجزة في "حكاية وطن"، والإعلام المحسوب له يطبل ويهلل، ويحلل ويحرم، بالإضافة للإعتقالات والتحقيقات التي مست في كل من أراد الترشح لمنافسته على كرسي الرئاسة، دون أن ننسى الاعتداء على جنينة الذي اعتبر ذلك محاولة قتل له، بعد أن هدد بكشف وثائق تدين السيسي، غير أن السيسي يريد أكثر من هذا فهو يبحث عن شرعية تاريخية تكون في صفه، لتكون المجاهدة الجزائرية بوحيرد ذلك الرمز التاريخي الذي يستند عليه والذي حصل عليه بفضل الإعلام المصري المؤيد له.

جميلة بوحيرد رمز من رموز الشرعية التاريخية العربية

zoom

ما تشكله شهادة المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد بالنسبة لعبد الفتاح السيسي هو ذلك الاعتراف “التاريخي” من سيدة عرف عنها الالتزام بقضايا النضال، لكن التسويق الذي تبع إشادتها بعبد الفتاح السيسي لم يوضع في نصابه الحقيقي حيث بني المعنى على حسب ما يلائم ما يريده الإعلام المصري، وهو أسلوب من أساليب التضليل والتعتيم والتركيز على جزئية على حساب أخرى، ولعل أهم ما جاء في كلام جميلة بوحيرد هو أن “الوطن العربي يتعرض لمؤامرة غريبة” وحثت الشباب على التفطن لهذا التهديد المعلن بتقسيم الوطن العربي، لكن وللأسف فإن جزئية واحدة في خطابها المنقول من طرف وكالة أنباء الشرق الأوسط أثناء زيارتها لمصر قائلة: “كان الله في العون… ربنا يقدركم ويعينكم يا مصريين على الإرهابيين”، وهو ما هلل له الإعلام المصري بالنظر لما تمثله المجاهدة الجزائرية، وبهذا القول جعل الإعلام المصري الذي تناقل الخبر والتصريح بمثابة شرعية تاريخية يحوزها عبد الفتاح السيسي، الذي يريد أن يبقى في سدة الحكم كغيره من رؤساء الأنظمة العربية الذين وان تم تنحيتهم يكون البديل قائما وموجودا في خبايا الدولة العميقة، وهو الواقع الذي آلت إليه كل الأحداث التي ضربت الوطن العربي منذ أكثر من سبع سنوات.

خطأ بوحيرد أم تضليل إعلامي؟

في أساسيات تحليل الخطاب الإعلامي نقف عند نقطة مهمة وهي مسارات البرهنة على قضية معينة تطرح، وللأسف الإعلام المصري اليوم سواء الحكومي أو الخاص الموالي للعسكر يعمل على برهنة قضية “إلزامية فوز السيسي” وجعله حتمية للشعب المصري لا بديل لها، وهو ما يقوم به هذا الإعلام إلى غاية الآن “الشرعية/والشرعنة”، فهو يبحث في كل التفاصيل الممكنة التي تعطي عبد الفتاح السيسي هذا الوزن البالوني، سواءً على مستوى الانجازات، أو على مستوى “محاربة الإرهاب”، أو باقي التحديات التي تخص مصر، وجعل من هذه الأخيرة حلقة قيام أو سقوط الوطن العربي، وبغض النظر عن السلبيات التي كانت في فترة حكم السيسي كبيع الجزيرتين للسعودية في إطار ترسيم الحدود، وأسوؤها مشروع سد النهضة الإثيوبي الذي سيدخل مصر في جفاف، وهي رؤية إستراتيجية غربية حول حروب المياه اللاحقة التي سيعيشها العالم لاسيما في المنطقة التي تسمى غربيا “الشرق الأوسط”.

وبالعودة لموقف جميلة بوحيرد وتصريحها فإن الأكيد أن الإعلام الإخواني اتهمها بشتى النعوت والأوصاف، وهو أيضا أسلوب لبرهنة شرعية حكم الإخوان في مصر وهذا بتوضيح ما يعتبرونه “ظلم، وتكالب عليهم”، ولو كان من طرف لا يمت للقضية بصلة، غير أن ما نال من رمزية جميلة بوحيرد يدمي القلب من سب وشتم، وقذف لها ربما كانت وكنا في غنى عنه.
و الشيء الأكيد أن هذا التضخيم والتركيز الإعلامي على ما صرحت به جميلة بوحيرد يدخل في خانة الصراعات السياسية التي تحسم معاركها على مستوى وسائل الإعلام التي تطوع جمالية تأثيرها على المتلقي بخطاب يحذف كل شك، وفي انتظار بداية الحملة الحقيقة لمرشح واحد في ظل غياب منافسين فعليين لها كشفيق، وعنان، وحمدين صباحي تبقى القضية للمتابعة بعد أن صرح السيسي أن من لا ينزل يوم الانتخاب فليغادر مصر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.