زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل دماء شهدائنا بلا قيمة؟.. علي عيشوش نموذجا..!

هل دماء شهدائنا بلا قيمة؟.. علي عيشوش نموذجا..! ح.م

الشهيد علي عيشوش ومشهد من جنازته

مرت سنة على استشهاد علي عيشوش المظلي في قوات الجيش الوطني الشعبي والذي كانت معركة تيزي وزو آخر مكان ربطه بالحياة، لم يتذكره أحد، مرت الذكرى وكأنه رقم آخر في سجل تاريخينا المنسي أو المضلل عمداً، هذا الشاب الذي كان في ريعان الشباب ينبض جسده بالقوة وروحه بحب الوطن (الاسطوانة التي مللنا منها... رغم أننا نحب الوطن).

ذكرى هذا البطل الجزائري لا تختلف في تفاصيلها عن شهداء آخرين سالت دماؤهم في أماكن مختلفة من الوطن ولا أحد يتذكرهم، ورغم أنهم لا ينتظرون تكريما أو باقة الورد التي توضع نفاقاً على قبورهم إلا أن علي عيشوش ابن المسيلة والذي عرف عنه الخلق الكريم وطلب الشهادة انسحب بشرف من الحياة.
يتفق زملاؤه على كونه ذلك النموذج للوطني الذي يتقاطع في رؤاه مع الرعيل السابق من المجاهدين الذين سحبوا في مكان مظلم من التاريخ كي لا يتحدث عنهم أحد، وهو ما تفعله الضباع حين يسقط الأسد، ولعل صفحته على الفايس بوك تظهر كم من أسد جزائري سقط في الوغى دون أن نلتفت لهم، والذي اكتفى في كل مرة بنشر صورهم بأسى وقوة أيضا.

آخر ليلة للشهيد.. علي عيشوش يتنبأ بالشهادة

يروي صديق للشهيد والذي جمعه به آخر عشاء من شتاء بارد العام الماضي أن علي وأثناء تناول العشاء قال له: “غدا سيتم إطلاق الرصاص عليا وسأصاب فعلاً”، هي الجملة التي بقيت عالقة في ذاكرة صديقه وأصدقائه الذين شاركوه السلاح، التدريب، الغرفة والمهمات، ولعل علي عيشوش لم يشأ أن يفزع صديقه بأنه يحس بالموت يقترب منه، وهو الذي عرف بشجاعته وتفانيه في العمل وحب أصدقائه له، لتكون آخر مهمة له في الحياة والتي استشهد بعدها منقذاً لزملائه فقد تصدى للرصاصات ووضع جسده كساتر بين الطلقات وأصدقائه الذين نجوا بفضله، والمفارقة أنه بعد عام لم يذكره لا الإعلام ولا الساسة واكتفوا بالتركيز على التيس الحلوب في غليزان، قد يكون دم شهدائنا بلا ثمن وولكن من المؤسف أن يكون بلا ذكرى أيضا.

ماكرون يعلن الحداد بعد وفاة الدركي الفرنسي ارنو بالترام

من الصدف أنني كنت بفرنسا في الحادثة التي نسبت إلى المغربي الذي قتل أربعة فرنسيين في محل جنوب فرنسا، غير أن ما هالني فعلاً هو تلك الهبة السياسية من الرئيس الفرنسي وإلى أحزاب اليمين واليسار واليمن المتطرف وكل القنوات الإخبارية الفرنسية التي تجندت للحديث عن الحادثة وكأن القيامة قامت بموتهم (وهنا لن نتحدث عن 130000 مدني ليبي قتل بغارات التحالف بقيادة فرنسا)، لكن أحسست أنهم كمواطنين يفتخرون بأن ينتموا لبلد يحسون فيه بأنهم مواطنون وليسوا مجرد خراف تجز وتذبح وتطبخ وتؤكل دون كلمة شكراً.
وبغض النظر عن التهويل الإعلامي والأغراض الخفية التي أحيط بها كلية إلا أن الصورة العامة تظهر أن الدم الفرنسي غالٍ أو على الأقل هذا ما يتم تمريره من خلال القنوات الفرنسية الإخبارية الكبيرة التي جعلت منه بطلا، والذي أيضا كرِّمَ بأوسمة استحقاق وكذا نال عمله التقدير وكل ما يمكن أن يريح قلب أسرته التي أحيطت بكل اهتمام، وخصص الرئيس الفرنسي خطاباً عن الحادثة وعن شجاعة الدركي، كما أنه عزى العائلات اليهودية بعد موت “ميغاي كنول” العجوز اليهودية التي أحرقت في بيتها بعد طعنها واضعاً على رأسه القبعة اليهودية التي ترمز لهم ولدينهم، لكن كل ما قامت به السلطات الفرنسية والإعلام الفرنسي يدفعك فعلا لحب الوطن لأنه يرسم صورة عن الوطن بغض النظر عن القصة الفعلية التي حدثت وأهدافها التي أعلن عنها لاحقا في خطاب ماكرون.

هل دماؤنا بلا قيمة فعلا؟؟؟

أنهي بسؤال لن أجيب عنه لأترك السؤال معلقا، ليتساءل كل منا هل علي عيشوش هو الشهيد الوحيد؟، أم أنه في لائحة طويلة، هل نخجل بهم أم نخاف أن نصل إلى حقيقة السؤال الذي يتجاوز ما أطرحه هنا وهل المواطن يجب أن يحب الوطن وفقط أو أن يحس بانتمائه للوطن، وفي انتظار ذلك سأغير القناة لأتابع أخبار التيس الحلوب، ودجاج جيجل وبالمرة استذكر قصة تاكلي الجاج…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6665

    محمد بونيل

    الله يرحم شهدائنا، اللهم آمين

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.