زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هل البسملة معرقلة للمعرفة؟

فيسبوك القراءة من المصدر
هل البسملة معرقلة للمعرفة؟ ح.م

◙ عاد الجدال من جديد - بشكل مفاجئ - إلى الساحة حول استعمال البسملة في المجال المعرفي،من خلال تصريح مسؤول في الدولة يوحي بأن استعمال البسملة في الأبحاث العلمية غير مرغوب فيه.

فهل صحيح أن البسملة تعوق التفكير العلمي وتسير في اتجاه معاكس للحداثة والمعاصرة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إلا ابتزازا سياسيا للمخاتلة ولتمرير مشروع تجديد الاستبداد باسم الحداثة؟ أليس الحديث عن احتمال تجاوز الإسلام في الدستور مستقبلا ضربا من المغالطة غايتها الترويج على أن المشكلة ليست في الاستبداد وإنما في التيار الإسلامي؟

◙ فهل صحيح أن البسملة تعوق التفكير العلمي وتسير في اتجاه معاكس للحداثة والمعاصرة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إلا ابتزازا سياسيا للمخاتلة ولتمرير مشروع تجديد الاستبداد باسم الحداثة؟ أليس الحديث عن احتمال تجاوز الإسلام في الدستور مستقبلا ضربا من المغالطة غايتها الترويج على أن المشكلة ليست في الاستبداد وإنما في التيار الإسلامي؟ وهل صحيح أن العلوم العقلية لا تستسيغ أية إشارة إلى الجانب الروحاني؟ أسئلة كثيرة تجول في البال حول هذه المسألة. إن إصرار السلطة على إعادة طرح مسألة البسملة في الفضاء التعليمي والعلمي بشكل مفاجئ، قد جعلني أقتنع بضرورة إبداء وجهة نظري في الموضوع بطريقة هادئة قصد دفع النقاش في الاتجاه الصحيح.
◙ لقد نشأت شخصيا في بيئة ريفية سمتها التديّن القوي، بحكم انتمائي إلى قرية دأب أهلها عبر العصور على حفظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية في كُتّاب القرية ومعمرتها(زاوية) التعليمية. وأتذكّر جيّدا حضور “البسملة” في حياتنا اليومية، نتلفظ بها في مواعيد الأكل والشرب، ويقولها الكبار عند الشروع في أعمال الفلاحة المختلفة من غرس وحرث وزرع وحصاد ودِراس وتلقيم للأشجار، وعليه فهي(أي البسملة) راسخة في السلوك اليومي، وقد نستعملها أحيانا كعبارة مرادفة لجملة: “أعوذ بالله”. بالصراحة أستغرب كيف يسوّغ بعض المسؤولين حذفها من المجال المعرفي وهي حاضرة بقوة في حياتنا العملية؟ هل يؤمنون فعلا بما يقولون؟ أم هم على ما يفعلون مأمورون؟ هل يفعلون ذلك من أجل تكريس”التمييز” بين السياسة والدين بحجة تغيّر الأزمان، لحذف كل العبارات الروحانية من الفضاء العام، وحصرها في المجال التعبدي فقط؟ مهما يكن الأمر فإني لا أتصوّر النقاش السياسي خارج الشرعية الشعبية التي تفتقر إليها السلطة الحالية.
◙ أنا شخصيا استحضر البسملة أحيانا، وتغيب عني أحيانا أخرى دون أن أجعل منها قضية. ولعل ما يثير القلق ذلك التصريح الذي مفاده أن “الدستور موجه للمواطنين وليس للمؤمنين”، لا شك أن هذا التصريح “حمّال أوجه” وليعلم أصحابه أنه ليس كلّ مستورد قابل للاستنبات في جغرافية الجزائر. هذا ويجب لفت الانتباه إلى انتمائنا إلى ثقافة متنوعة يشكّل فيها الإسلام صمّام أمان وبوتقة تتعايش فيها جميع عناصر هويتنا في وئام، وتنبض بقيم التكاتف الاجتماعي والتراحم والتعاون، تشكل قاسما مشتركا بينها ولحمة لا تنفصم عراها. كما أن جميع الثورات التي واجه بها الشعب الجزائري الاحتلال الفرنسي، قامت تحت راية الجهاد في سبيل الله، لأن الإسلام عندنا أكبر من أن يحصر في المجال التعبدي فقط، إذ كان بمثابة “هوية” تميّزنا عن الاستعمار الفرنسي المسيحيّ الغازي، لذلك صار بعد الاحتلال بمثابة “وطن” احتمى به أجدادنا لتمييز أنفسهم عن “الرومي” المعتدي في انتظار ساعة التحرّر. وقد أشار المناضل الوطني السيد حسين آيت أحمد في مذكراته، إلى مدى حرص الجزائريين على هذا التمايز “الثقافي الديني”عن طريق إرسال أطفالهم إلى الكتاتيب لتعلّم العربية والقرآن من باب التحصين الهوياتي قبل ذهابهم إلى المدرسة الفرنسية.
◙ هل صحيح أن ذكر البسملة في الأعمال العلمية يعرقل التفكير العلمي؟ وهل تقتضي مغازلة الحداثة حذفَ البسملة من البحوث العلمية؟ الجواب بالنفي طبعا. فمن لهم بإخفاء حقيقة مفادها أن الحضارة العربية الإسلامية قد حققت مكاسبها العلمية في مجالات الرياضيات والفيزياء والجبر والطب والفلك والعلوم الإنسانية، تحت ظلال “البسملة”؟ ولكم أن تتأكدوا من ذلك أيها المسؤولون من خلال تصفّح المؤلفات الغربية المنوّهة بحضارة البسملة التي كان لها الفضل في انبعاث النهضة الأوروبية في العصر الحديث، منها كتاب:”شمس الله تسطع على الغرب” للكاتبة الألمانية سيغريد هونكي، وكتاب:”حضارة العرب” للكاتب الفرنسي غوستاف لوبون، وكتاب:”تاريخ الشعوب الإسلامية” للمستشرق الألماني كارل بروكلمان. وأكثر من ذلك فإن مفهوم الحداثة الذي قد يتحجج به معارضو البسملة، لا يعني معاداة الدين، بدليل حضور رموز الديانة المسيحية في رحاب الجامعات الغربية. إن مفهوم الحداثة هو نتاج ثقافي رأى النور في المجتمع الغربي المسيحيّ، وكان هدفه تحرير العقل الأوروبيّ من القيود المعرقلة لحرية التفكير العلمي التي وضعها الكهنوت. لا شك أن إسقاط الصراع الذي عاشته أوروبا بين العقل والمسيحية،على البسملة هو أمر يمجّه العقل السليم، لأن الإسلام لم يكن حجر عثرة أمام ازدهار العلوم التي عرفت -على سبيل المثال- قفزة نوعية في مؤسسة “بيت الحكمة” على أيدي علماء مسلمين ونصارى ويهود، أيام الدولة العباسية.
◙ وإذا كان حكامنا مُغرمين بالحداثة والنهضة فعلا، فعليهم باستحضار أفكار المصلح عبد الرحمن الكواكبي الواردة في كتابه الشهير:” طبائع الاستبداد” التي ستساعدهم في إجراء إصلاحات سياسية عميقة وفي إطار الشرعية الشعبية،تكرّس الحريات وسيادة الشعب وتعمل على تجذير قيم الديمقراطية كفصل السلطات والتداول على السلطة. كما أن إصلاح البحث العلميّ الحقيقيّ مرهون بتكريس مبدأ الانتخاب في تسيير المؤسسات الجامعية والعلمية، وبتحريرها من هيمنة السلطة السياسية. هذا ولا شك أيضا أن تحرير الإسلام من الركود والجمود يمرّ أيضا عبر احترام حرية الاجتهاد الذي يفتح المجال أمام العقل المبدع بدل العقل المطيع، وكذا رفع اليد الحديدية للسلطة عن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، حتى يتمكن العلماء الفقهاء من القيام بدورهم في تقويم الحكام، كما أشار المفكر شكيب أرسلان…أيها القائمون على تسيير الشؤون العامة للدولة وشؤون العلوم والمعارف، هكذا فكّروا أو لا تفكّروا.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

2 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7299

    ابن محمد

    تحية زكية عطرة نزفها للأستاذ فراد…

    ” أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إلا ابتزازا سياسيا للمخاتلة ولتمرير مشروع تجديد الاستبداد باسم الحداثة؟ أليس الحديث عن احتمال تجاوز الإسلام في الدستور مستقبلا ضربا من المغالطة غايتها الترويج على أن المشكلة ليست في الاستبداد وإنما في التيار الإسلامي؟”

    إنه حقا بيت القصيد …
    بورك فيك أيها الرجل الشهم الشريـــــــف، و أبقاك ذخرا لقول كلمة الحق بالجزائر.

    • 0
  • تعليق 7300

    علجية عيش

    وجب أن نكتبها باللاتينية هكذا:
    AU NOM DE DIEU CLÉMENT ET MISÉRICORDIEUX
    حتى يَرْضَي أعداءها، لأن عبارة dieu تشترك فيها كل الديانات

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.