زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هكذا يوظّف الغرب “العقلية العربية” لتدميرنا..!

هكذا يوظّف الغرب “العقلية العربية” لتدميرنا..! ح.م

حاولت المنظومة السِّياسية والإيديولوجية والفكرية الغربية، منذ قرون الولوج إلى عمق الثقافة والعقلية العربية من أجل سبر أغوارها ومحاولة فهمها وتحليلها بسيكولوجياً، فدرسوا أهم كتب العرب في مختلف العلوم والتخصصات، وحاولوا منذ عهد الدولة المدنية في الأندلس، أن يزرعوا جواسيس لهم وعملاء داخل بلاط الخلافة هناك، واستفادوا من ترجمات العرب للكثير من الكتب اليونانية والسريالية واللاتينية القديمة، وخاصة كتب المنطق والفلسفة والهندسة والرياضيات...الخ، وخاصة كتب أرسطو وأرسطين وهيريدوت، وأفلاطون وتسيديس وغيرهم من مفكري اليونان وفلاسفتهم ومثقفيهم، وكانت كتب ابن رشد أهم مصادرهم في ذلك..

استطاع الغرب فك الكثير من شيفرات العرب وخالطوهم لقرون طويلة، استطاعوا في الأخير أن يحاربوهم فكرياً ودينياً ومنهجياً وعسكرياً، بعدما عملوا على إضعافهم اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً وقيمياً..

وعندما استطاع الغرب فك الكثير من شيفرات العرب وخالطوهم لقرون طويلة، استطاعوا في الأخير أن يحاربوهم فكرياً ودينياً ومنهجياً وعسكرياً، بعدما عملوا على إضعافهم اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً وقيمياً، فكانت النتيجة الحتمية انهيار الدولة الأموية في الأندلس، وسيطرة ممالك نافارا وقشتالا على شبه الجزيرة الإيبرية، سنة 1492م، بعدما كانت الأندلس منذ سنة 711م، تحت الحكم العربي الإسلامي.
وهذا الأمر تكرر في زمن الحروب والغزوات الصليبية للقدس، ونجاح الغرب في حشد قواته العسكرية وتوظيف النصوص البابوية الكنسية، وحشد الكثير من الممالك الأوروبية من أجل ذلك، بعدما أضعف حكام وملوك العرب وقتها، وعمل على دبِّ الخلافات السِّياسية والمذهبية بين أنصارهم، ونفس الشيء تكرر في القرن الماضي عن طريق استعمال الدسائس والمؤامرات ونشر البدع والخرافات والجهل والتخلف والأمية، والحرص على تنصيب حكام ضعفاء وخونة مرتبطين بهم ايدولوجياً وثقافياً وحضارياً.

استطاع الغرب أن يتعمق في دراسة السلوك والعقلية العربية من النواحي السيكولوجية والسوسيولوجية وتوظيفها استخباراتياً وأمنياً، وخاصة أعمال ومنتجات مفكرين غربيين كبار، ككتاب رفائيل باتاي الذي نشر سنة 1973م، واسمه “العقلية العربية”..

واستطاع أن يزرع جواسيسه وعملائه بينهم مجدداً كالسير لورانس العرب واللورد اللبني، بعدما عرف مكامن الضعف العربي، وحرص على إذكاء النعرات القبلية والطائفية بينهم، وكانت النتيجة هي احتلال معظم الدول العربية وضياع قدس الأقداس وزرع كيان استيطاني دخيل على جسد الأمة العربة، وهو الكيان الصهيوني الغاصب، بالإضافة إلى ذلك استطاع الغرب أن يتعمق في دراسة السلوك والعقلية العربية من النواحي السيكولوجية والسوسيولوجية وتوظيفها استخباراتياً وأمنياً، وخاصة أعمال ومنتجات مفكرين غربيين كبار، ككتاب رفائيل باتاي الذي نشر سنة 1973م، واسمه “العقلية العربية”، والذي درس في جامعتي كولومبيا وبريستون، وكان متخصصاً في الأنثروبولوجيا علم الإنسان الوصفي، وتوفي عام 1986م، وهو الكتاب الذي يقدسه المحافظون الجدد في فهم العقلية العربية، وكيفية التعامل معها وهو الذي ركز على عدة نقاط رئيسية، ومنها بأن العرب لا يفهمون إلاَّ لغة القوة، والعنف والنقطة الأخرى المهمة التي ركز عليها هؤلاء في تعاملهم مع العرب هي أن العرب يخشون من الإذلال الجنسي، والذي يعتبر من نقاط الضعف الشديدة عندهم، ومن المحرمات التي لا يجوز الحديث عنها علنا، باعتبار أن العرب مكبوتون جنسياً..
واستطاعت المخابرات الأمريكية، في إطار مشروع الدخول الخاص السَّري الذي وقعه الرئيس الأمريكي السَّابق جورج بوش الابن سنة 2002م، عقب أحداث 11 من سبتمبر 2001م، تحويل الأفكار التي جاءت في هذا المرجع القيم والمهم جداً إلى واقع ملموس، من خلال التركيز على إذلال المعتقلين العرب في سجونها المختلفة في العراق، سواء في الدول التي أقامت على أراضيها العديد من مراكز الاعتقال السَّرية، كمصر والأردن والمغرب والسويد وغيرها، حيث كانت الشرطة العسكرية هناك، وبأوامر مباشرة من الجنرال جون أبي زيد الملقب في الجيش الأمريكي بالعربي المجنون، والذي كان وصلة الهمز بين الجنرال سانشاز المسئول الأول عن حوالي 135 ألف جندي أمريكي في العراق، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وقتها، تعمل على تنفيذ أجندات المخابرات الأمريكية بحذافيرها.
فالصور المهينة والمذلة والفاضحة التي التقطت صور للعديد من المساجين العراقيين هناك، وعمليات الاغتصاب الجماعي للرجال والنساء التي كانت تجري هناك، والتي كانت تقوم بها القوات الأمريكية في سجن أبو غريب، كان الهدف الرئيسي منها هو تدمير المعتقلين نفسياً ومعنوياً، وذلك من أجل حملهم على الاعتراف بما تريده المخابرات الأمريكية، وعلى رأس هذه الاعترافات طبعاً اعترافهم بأنهم إرهابيون وقادة مهمين في تنظيم القاعدة، أو في المقاومة العراقية البطلة التي أذلت الجيوش الأمريكية، وأخرجتها صاغرة ذليلة من بلاد الحضارة والعراقة والتاريخ.

دونالد ترامب باعتباره واحداً من المحافظين الجدد، يحاول اعتماداً على هذه المنطلقات الفكرية والمهيمنة إذلال حكام الدول العربية، وخاصة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية كدول الخليج، وابتزازهم سياسياً ومالياً والتهديد باستعمال القوة العسكرية ضدَّ دولهم، إن هم لم يرضخوا لمطالبه ورغباته التي لا تنتهي..

فدونالد ترامب باعتباره واحداً من المحافظين الجدد، يحاول اعتماداً على هذه المنطلقات الفكرية والمهيمنة إذلال حكام الدول العربية، وخاصة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية كدول الخليج، وابتزازهم سياسياً ومالياً والتهديد باستعمال القوة العسكرية ضدَّ دولهم، إن هم لم يرضخوا لمطالبه ورغباته التي لا تنتهي، لأن كبار قيادات البيت الأبيض بالتأكيد قد درسوا هذا الكتاب المهم وغيره، واستفادوا من دروسه القيمة في الكيفية التي يجب عليهم استعمالها لإبقاء الدول والأنظمة العربية تحت رحمتهم لأطول فترة ممكنة بالتالي.
فمراكز البحوث والدراسات الإستراتيجية بالتالي خاصة تلك التي تعمل على دراسة كل شاردة وواردة في الشرق الأوسط عموماً، تمد مراكز القيادة والتوجيه الأمني والعسكري والسِّياسي في العرب بالمجمل، بأحدث وأهم السبل والوسائل لكسر إرادة المقاومة والصمود والتحدي، لدى الشعوب العربية من أجل إذلالها وتحطيمها نفسياً، وبالتالي سهولة تطويعها واستخدامها لخدمة مخططاتهم التوسعية التي تستهدف دولنا العربية على وجه الخصوص.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.