زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هكذا ألقى المسؤولون الكتاب المدرسي إلى الشارع؟!

هكذا ألقى المسؤولون الكتاب المدرسي إلى الشارع؟! ح.م

عناوين فرعية

  • الأحزاب السياسية انشغلت بالإنتخابات المحلية وتجاهلت مصير جيل بكامل

انطلاقا من مقولة الشهيد العربي بن مهيدي الشهيرة "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب" وأصبحت هذه المقولة "مرجعية" لكل جزائري حرّ، غيور على بلده، لكن بعض المسؤولين اليوم وللأسف بدلا من إحداث ثورة علمية لبناء الأجيال، ها هم يلقون بالكتاب المدرسي إلى الشارع الذي يعتبر بدوره مدرسة لكنها للهدم لا للبناء..

فقد شهدت سوق الكتاب المدرسي في الجزائر ارتفاعا كبيرا في الأسعار، وقد أرهق المضاربون في الكتب الدرسية على مستوى نقاط البيع المواطن البسيط وأفلسوا جيبه خاصة الأولياء ضعيفي الدخل ويجدون صعوبة في ضمان قوت أبنائهم.

أصحاب المكتبات العمومية تحولوا إلى مضاربين وضربوا القوانين عرض الحائط، فرغم أن الدولة حددت سعر كل كتاب في غلاف الكتاب، إلا أنهم تحكموا في الأسعار ووضعوا قائمة أسعار حرة من أجل الكسب السريع…

وقد حمّل أولياء التلاميذ الدولة المسؤولية لأنها كما قالوا ألقت بالكتاب المدرسي إلى الشارع، كما حمّلوا الأحزاب السياسية جزءًا من المسؤولية لأنها منشغلة بالانتخابات المحلية والجري وراء المناصب وأهملت مصير جيل بكامله، وقالوا أن غياب الرقابة وراء المضاربة في الكتب المدرسية، السبب يعود إلى توقف الدولة عن بيع الكتب المدرسية على مستوى المؤسسات التربوية، وتركها على عاتق المكتبات التي عمل أصحابها على خلق نقاط بيع خارج مقر المكتبة، من أجل تخفيف الضغط والإزدحام في ظل استمرار انتشار جائحة كورونا.

لكن بعض أصحاب المكتبات العمومية تحولوا إلى مضاربين وضربوا القوانين عرض الحائط، فرغم أن الدولة حددت سعر كل كتاب في غلاف الكتاب، إلا أنهم تحكموا في الأسعار ووضعوا قائمة أسعار حرة من أجل الكسب السريع، ولم يراعوا الظروف المعيشية لبعض العائلات التي لها عدد كبير من الأولاد المتمدرسين، ووجدت نفسها عاجزة عن توفير لهم كل الأدوات المدرسية وبالأخص الكتب، حيث تعرف هذه الأخيرة ندرة في سوق الكتاب على غرار كتب الطور المتوسط (كتاب اللغة العربية وكتاب اللغة الفرنسية، كتاب العلوم وكتاب اللغة الإنجليزية).

كما يشهد كتاب اللغة العربية والإجتماعيات (التاريخ والجغرافية) لتلاميذ الطور الثانوي ندرة قوية في سوق الكتاب، بالإضافة إلى غياب كتاب اللغة العربية لتلاميذ الطور الإبتدائي وكتب الأنشطة لتلاميذ السنة الخامسة ابتدائي، فما هو متوفر سوى كتاب اللغة الإنجليزية لتلاميذ السنة أولى من التعليم المتوسط وكتب النشاطات في اللغة العربية، الرياضيات واللغة الفرنسية لتلاميذ السنة الرابعة ابتدائي.

zoom

أولياء التلاميذ الذين التقينا بهم عبّروا عن أسفهم لسياسية الدولة في توفير الكتب المدرسية وتغطية احتياجات التلاميذ، وقالوا انهم يواجهون صعوبات كبيرة في البحث عن الكتب الرسمية، أما كتب النشاطات فهي من أجل مساعدتهم في المنزل لا غير.

وأضافوا أن الدولة في السابق كانت تترك عملية توزيع الكتب على عاتق المؤسسات التربوية وكانت العملية منظمة، لكنها هذه المرة ألقت بالكتاب المدرسي إلى الشارع، هي نفس العبارة قالها أحد ممثلي نقاط البيع على مستوى المقاطعة الإدارية علي منجلي ولاية قسنطينة بأن الكتاب في الجزائر ألقي به إلى الشارع، وأضاف بأن المشكل يتعلق بالتسيير، في إشارة منهم بأن الدولة تخلت عن مسوؤليتها تجاه الأجيال.

الملاحظ أن هناك مضاربين في سوق الكتاب المدرسي احتكروا الكتاب من أجل رفع سعره، فقد كان الكتاب المدرسي في السنوات الماضية يقدم للتلاميذ مجانا، نعم “اربح يا الزوّالي” هي العبارة التي رددتها إحدى الأمهات التي صرحت بأن زوجها بطّال ولم تجد من يوفر لأولادها الأدوات المدرسية خاصة الكتب، نفس المشكل طرحه علينا أحد الأولياء له 05 أولاد، أحدهم يعاني من اضطرابات عقلية ويدرس بمركز المعاقين، عن الأسعار كشف أولياء التلاميذ أن شراء 04 كتب في الرياضيات واللغة العربية والأنشطة لسنة لأولى ابتدائي فقط كلفهم أزيد من 1000 دج، دون حساب الأدوات المدرسية الأخرى وباقي الكتب التي لازالوا يبحثون عنها وهي غير متوفرة في سوق الكتب كدليل اللغة العربية ودليل الرياضايات لتلاميذ السنة الخامسة ابتدائي، وهي كتب غير مطلوبة لكنها باقتراح من المعلمين لتساعدهم على المراجعة في المنزل.

أولياء التلاميذ مجبرون للإعتماد على الدروس الخصوصية من أجل الفهم واستيعاب الدروس وتقوية قدراته، دون إيلاء اهتمام للجانب السلبي للدروس الخصوصية، التي تجعل التلميذ غير قادر على التحليل والنقاش لأن ما يتلقاه من أساتذة الدروس الخصوصية يختلف عمّا يتلقاه من أساتذته في المؤسسة التربوية…

عن هذه الظاهرة عبرت إحدى الأمهات بأن مقترح المعلمين ليس في محله، لأنهم يريدون التهرّب من مسؤولياتهم وإلقائها على أولياء التلاميذ، كما أن بعض الأولياء تساءلوا عن غياب الأحزاب التي انشغل قياديوها ومنتخبوها بالإنتخابات المحلية لكنها تجاهلت الظروف التي يعيشها المواطن الذي يمنح لهم أصواتهم يوم الإنتخابات، وبعد ذلك يتنكرون لوعودهم.

أولياء التلاميذ طالبوا من وزارة التربية والتعليم إعادة النظر في المنظومة البيداغوجية وفي صناعة الكتاب المدرسي، وتحديد أسعاره حسب القدرة الشرائية للمواطن والإكتفاء بالكتب المطلوبة أي التي تضعها الوزارة فقط، لأن خلط الكتب قد يعيق التلاميذ على الفهم والإستيعاب والتركيز من جهة.

ثم أن تلميذ الطور الإبتدائي مثلا، لا يفرق بين الكتاب الجيّد من الكتاب الرديئ، فهو يرغب في الحصول على كل ما يراه أمامه لأنه يبهر بالألوان، أما باقي الأطوار فالخلط في الكتب وكتب النشاطات تجعل التلاميذ يفقدون التركيز، ما يدفع أولياء التلاميذ مجبرون للإعتماد على الدروس الخصوصية من أجل الفهم واستيعاب الدروس وتقوية قدراته، دون إيلاء اهتمام للجانب السلبي للدروس الخصوصية، التي تجعل التلميذ غير قادر على التحليل والنقاش لأن ما يتلقاه من أساتذة الدروس الخصوصية يختلف عمّا يتلقاه من أساتذته في المؤسسة التربوية، خاصة وأن غالبية الذين يقدمون الدروس الخصوصية هم خريجي الجامعة البطالين وهؤلاء لا يملكون القدرات البيداغوجية لجعل التلميذ يفهم بسهولة.

ومن جهة أخرى فإعادة النظر في صناعة الكتاب المدرسي يخفف العبء على الأولياء ضعيفي الدخل الذين يكسبون قوت يومهم بصعوبة فكيف لهم توفير كل هذه الكتب لأبنائهم؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.