زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“هشام موفق”: لهذه الأسباب لم ولن أترشح للانتخابات؟!

“هشام موفق”: لهذه الأسباب لم ولن أترشح للانتخابات؟! ح.م

الإعلامي الجزائري "هشام موفق"

في هذا العدد الجديد من المواجهات الإعلامية الذي يتزامن مع نهاية الحملة الإنتخابية لتشريعيات 12 جوان 2021، نستضيف وجها إعلاميا معروفا غير مترشح لهذا الموعد للحديث عن العلاقة بين الصحافة والسياسة بشكل حيادي ومن وجهة نظر مهنية حسبما يراه ضيف زاد دي زاد.

مواجهة اليوم مع الإعلامي الجزائري هشام موفق، الذي يمتلك خبرة كبيرة في الصحافة المكتوبة وفي الإعلام السمعي البصري، وله تجارب مع الصحافة الدولية، استضفناه في هذا العدد من “مواجهات إعلامية” ليدلي بدلوه كخبير إعلامي حول ظاهرة ترشح الصحافيين للإنتخابات وحول قضايا لها صلة، فتابعوا:

1 – سؤال عكسي للذي طرحناه على زملائك المترشحين.. لماذا لم تترشح في هذه الانتخابات التشريعية؟

الجو العام والموروثات السلبية للنظام صحّرت الحياة السياسية، ودمّرت كل بناها التحتية، وأرى أن من يقع على عاتقه بذر أسس السياسة، وإعادة إعمارها، هم السياسيون الشرفاء أصحاب هذه المهنة وتراكماتها.

(يبتسم).. سؤال جيد تكرر عليّ عدة مرات، والإجابة بسيطة جدا، وهي الأصل: لماذا أترشح؟ سؤال لماذا أخي نسيم هو سؤال الجذور الذي يجعلك تحدد الغايات من أي عمل.

في نظري، فإنني لم أترشح ولن أترشح، لثلاثة أسباب رئيسية:

أولها: أنني مقتنع أن السياسة مهنة وحرفة لها أبجدياتها ولها أدواتها وبالتالي لها ناسها، وأنا لم أمارس السياسة في حياتي، ولم أنخرط في أي حزب من قبل، وبالتالي لا أسمح لنفسي أن أكون متطفلا على هذا المجال.

ثانيها: أنني أجد رسالتي في خدمة الوطن بعيدا عن السياسية وتقلباتها، واللوبيينغ وتشعباتها، بل في نشر الوعي بمهارات النجاح للأفراد، وتطوير الأداء والقيادة للإدارات والمؤسسات، ولا يمنعني هذا في إبداء رأيي في الأحداث على مختلف المنصات الإعلامية، بحكم خبرتي الطويلة في مجال الصحافة.

ثالثها: وقد تكون هذه هي الأهم، أن الجو العام والموروثات السلبية للنظام صحّرت الحياة السياسية، ودمّرت كل بناها التحتية، وأرى أن من يقع على عاتقه بذر أسس السياسة، وإعادة إعمارها، هم السياسيون الشرفاء أصحاب هذه المهنة وتراكماتها.

2 – عدد كبير جدا من الصحافيين والمراسلين الصحافيين ومن أسرة الإعلام عموما، ترشحوا لهذه الانتخابات، بشكل ربما غير مسبوق من ناحية العدد، كيف تفسر لنا هذه الظاهرة وأسبابها؟

هناك من يريد أن يحسن من وضعه الاجتماعي ويرى في النيابة أو الاستوزار ترقية اجتماعية، وهو من حقه، لكني شخصيا أراه معيبا.

zoom

هشام موفق

من ناحية العدد نعم، هو غير مسبوق، وأنظر لهذا من زاويتين:

الأولى، أن من الصحفيين والمراسلين من يريد أن يتحمل المسؤولية ولا يترك الفراغ لمن هب ودب، خاصة لمن قضوا سنوات طويلة في الميدان، وقد شجعت من استشارني من الزملاء الأصدقاء على خوض التجربة.

والثانية، أن هناك من يريد أن يحسن من وضعه الاجتماعي ويرى في النيابة أو الاستوزار ترقية اجتماعية، وهو من حقه، لكني شخصيا أراه معيبا.

3 – هناك رأي في الوسط المهني يعارض هذا التوجه نحو الممارسة السياسية من طرف الإعلاميين، بدعوى أنه يتناقض مع مبدأ الحياد الذي يفرض على الصحافي البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف.. ما هو ردك أو رأيك؟

أولا إذا سمحت لي أنا لا أتفق مع مبدإ الحياد، بل أنا مقتنع بمبدإ الموضوعية، فلا يوجد حياد، وهذا نقاش يطول ليس هنا محله.

بخصوص السؤال، فلا أتفق جزئيا مع هذا، ذلك أن الصحفي إذا نجح وأخذ مقعدا بالبرلمان فسيتصرف كبرلماني يراقب الحكومة ويقترح القوانين ويشرع وغيرها من المهام، وليس كصحفي يجري الحوارات، وكذلك الشأن للطبيب والمحامي وغيرها.

أما خبرته الصحفية فستفيده في مهامه.

4 – لاحظنا في مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الإعلاميين لديهم آراء سياسية كثيرة وبعضها حاد حول الشأن السياسي المحلي مثلا، لكن في نفس الوقت يعيبون على زملائهم ترشحهم لهذا الانتخابات من باب أنه لا يجدر بهم الاصطفاف السياسي كونهم صحافيين.. هل يمكن أن نعتبر هذا تناقضا وما تفسيرك له؟

الكثير من الزملاء يجدون حريتهم في التعبير عن آرائهم السياسية في صفحاتهم بفيسبوك وتويتر للهروب من إكراهات الخط التحريري لمؤسستهم الصحفية.

الكثير من الزملاء يجدون حريتهم في التعبير عن آرائهم السياسية في صفحاتهم بفيسبوك وتويتر للهروب من إكراهات الخط التحريري لمؤسستهم الصحفية.

هم بهذا، يمارسون حقهم المطلق في التعبير عن آرائهم وأفكارهم السياسية،

أما انتقادهم لزملائهم ممن ترشحوا في الانتخابات فيبدو لي هو نابع من رفضهم المبدئي لكل عملية سياسية ينظمها النظام، ووجدوا الفرصة في زملائهم لانتقادهم لقربهم منهم.

كما أن ممارسة الصحافة في المؤسسات الخاصة تحديدا يورث لك عينا ناقدة وعقلا مركزا على السلبيات.

5 – كيف تقيّم الأداء الإعلامي لزملائك الإعلاميين المترشحين، خلال هذه الحملة الانتخابية، وهل لاحظت توظيفهم للمهارات المهنية للصحافي أو استخدامهم للوسائط الإعلامية الحديثة في هذه الحملة؟

بحسب ما تابعته، فإن قلة من الصحفيين المترشحين لهذه التشريعيات من أحسن استخدام مهاراته الاتصالية، وهذا في رأيي له تفسيرات منطقية.

فالصحفي التقليدي، الذي يذهب للتغطية ويكتب الخبر أو يجري الحوار لسنوات طويلة دون تدريب مستمر على مستجدات العمل الصحفي الحديث، فسيعتمد بالضرورة على الأدوات التقليدية فقط كالاتصال بالهاتف، أو اللقاء المباشر، وسيصعب عليه مثلا إنتاج فيديو ترويجي لحملته الانتخابية بمعايير عالمية..

العديد من الزملاء لا يعرف استخدام برنامج مونتاج صورة أو فيديو بسيط، وليس له إلمام بالهوية البصرية نظريا فضلا عن تطبيقها، ولا يعرف كيف ينشئ إعلانا ممولا في فيسبوك مثلا، ولم يدخل دورات في التسويق الحديث وغيرها.. لهذا سيكون صعبا عليه أن يفهمها أو أن يكون له المرونة لتكليف خبراء في هذا.

بالمقابل، لاحظت ثلاث أو أربع فيديوهات فقط جيدة لزملاء صحفيين استغلوا خبرتهم في الترويج وأتوقع أن يكون مؤثرا في النتائج.

6 – يوجه بعض الصحافيين انتقادات لزملائهم المترشحين، فيقول قائل منهم أن بعض الصحافيين بقوا عاجزين عن تغيير الواقع الصعب الذي تعرفه المهنة في الجزائر، أو على الأقل تحسين ظروفهم المهنية في المؤسسات الإعلامية التي يشتغلون بها، وأنهم فشلوا حتى في الحصول على حقوق بسيطة جدا يضمنها حتى قانون العمل.. فكيف لهم أن ينجحوا في تغيير الوضع العام للبلاد أو تحمل مسؤولية ثقيلة مع هذا الشعب؟.. هل تصح فعلا هذه المقاربة وهذه المقارنة، أم أن لكل مهمة ظروفها ورجالها؟

لا أتفق مع هذه المقاربة إطلاقا، بل أجد فيه تحاملا غير مبرر، لماذا؟

لأن ما يطالبه به هؤلاء الزملاء لزملائهم يتحقق من عمل نقابي جماعي وليس فردي، ونتائجه تكون تراكمية..

ونحن نعلم أن من أكثر المهن تعقيدا في العمل هو عمل الصحفي لأنه تطغى عليه الفردانية أولا.

وثانيا ظروف وريتم العمل هنا بالجزائر يجعل الصحفيين لا يلتقون إلا في إطار عمل كالتغطيات، ما جعل تكتلهم صعبا.

الوقت الذي يشعر الصحفي أنه لا يستطيع أن يقدم فيها رسالته، فليتوقف عن ذلك، وليراجع خياراته في الحياة، وليحدد كيف يخدم مجتمعه بنفس القِيم النبيلة التي بدأ بها مسيرته الصحفية.

وثالثا، كلنا نعلم العراقيل الإدارية التي تفرضها معاملات جهات في السلطة لمنع تكتل الصحفيين.. ومع هذا هناك مجهودات نثمنها في هذا المجال.

ثم على الزملاء أصحاب هذا الرأي أن يتقدموا ونرى لهم مجهودا فقط محترفا لتحسين ظروفهم المهنية.. أعرف منهم من يعاني من ضائقات مالية وتحديات في مؤسسته التي يشتغل بها..

فالأولى، مع احترامي وإجلالي لهم طبعا، أن يشدوا على يد زملائهم، وإن كان رأيهم ضد إجراء هذه الانتخابات أصلا فهو محترم جدا أيضا، ويعطوا موقفهم في هذا السياق دون جرح زملائهم.

7 – ما هي الملفات الرئيسية التي يجب على الإعلاميين المرافعة لها تحت قبة البرلمان في حالة الفوز، والتي تخص قطاع الصحافة في الجزائر، خصوصا في ظل الأزمة المالية التي ضرب أغلب المؤسسات الإعلامية في السنوات الأخيرة جعلت من الصحافة مهنة غير مستقرة وغير آمنة وظيفيا؟

أولا، الأمان الوظيفي فُقد في مختلف القطاعات وليس في الصحافة فقط.

وثانيا، أنا أنصح ألا نرفع السقف عاليا عن إمكانية التغيير الكبير من صحفيين وصلوا البرلمان، بل نحتاج أن نضبط توقعاتنا ولا نحملهم أكثر مما هو بإمكانهم عمله.

وثالثا، أعتقد أن تحيين وتطوير المنظومة التشريعية للقطاع يحتاج عملا كبيرا من قانون الإعلام إلى مجلس أخلاقيات المهنة إلى معايير توزيع الإشهار وغيرها.

الإعلام، وغيرها من القطاعات، مرتبطة بمنظومة سياسية ولا يمكن فصلها عنه.

8 – مهمة البرلماني تتقاطع كثيرا مع مهمة الصحافي.. ما هي الآليات التي يمنحها منصب نائب برلماني للصحافي ليعبر أكثر عن انشغالات المواطنين ويحاول حل مشاكلهم لدى الإدارة المحلية أو المركزية؟

الصحفي، في المقر المركزي أو المراسل، هو أكثر شخص يفهم تحديات ولايته أو قطاعه والقطاعات الأخرى.

أنت تعلم أخي نسيم أن عندنا صحفيين متخصصين في قطاع التربية، ويشتغلون فيه مذ أكثر من عشر سنين، وكذلك الحال في قطاع الصحة، أو الرياضة أو الثقافة وغيرها.

كما يوجد مراسلون صحفيون يغطون أحداث ولايتهم من سنوات عديدة، وهذا يجعلهم أكثر الأشخاص فهما لواقعهم وتحديات ولايتهم أو القطاع الذي تخصصوا فيه، وأعتقد أن هذا نقطة إيجابية في التغيير.

9 – هناك من يتهم الإعلاميين المترشحين بشكل صريح بأنهم يبحثون فقط عن تسوية وضعيتهم الاجتماعية، وليس خدمة الشعب

السؤال المطروح ألا يعتبر التفكير في تحسين الوضعية الإجتماعية للصحافي طموحا مشروعا وليس معيبا إذا كانت نية العمل متوفرة أيضا؟

الصحفي إنسان، ويجري عليه ما يجري على أي إنسان آخر من طموح وحب الخير وطمع وحقد.

zoom

قناعتي أن العمل السياسي، أخلاقيا، يجب أن يكون تطوعيا في الأساس، وليس وسيلة للاسترزاق فضلا عن أن يكون مصدرا للثراء..

وقلت لك من قبل أن من يرى في النيابة ترقية اجتماعية هو معيب جدا، ذلك أنه كونك نائبا برلمانيا فلأنك احتككت بسكان ولايتك وأعطيتهم وعودا بتنفيذ برنامج، ولم تصل لها كأي وظيفة أخرى تقدمت لها ووافق رب عملك على توظيفك بمرتب عال وامتيازات كبيرة.

أنا قناعتي أن العمل السياسي، أخلاقيا، يجب أن يكون تطوعيا في الأساس، وليس وسيلة للاسترزاق فضلا عن أن يكون مصدرا للثراء، مع احترامي طبعا لمن يختلف مع هذه النظرة.

10 – كلمة أخيرة نختم بها هذه المواجهة الإعلامية

هذا لقاء إعلامي حميمي جميل أريد أن أشكرك أخي نسيم عليه كفرصة للمشاركة في هذا النوع من الوعي. أنت من القامات الصحفية الجزائرية كفاءة ونزاهة التي تحتاجها الجزائر عموما وقطاع الإعلام خصوصا.

وأشكر قراء وزوار موقعكم الجميل على التفاعل وإثراء النقاش.

أنا مقتنع أن الصحافة، والإعلام، رسالة نبيلة جدا، الأصل في ممارسها خدمة المجتمع بنزاهة.

والوقت الذي يشعر الصحفي أنه لا يستطيع أن يقدم فيها رسالته، فليتوقف عن ذلك، وليراجع خياراته في الحياة، وليحدد كيف يخدم مجتمعه بنفس القِيم النبيلة التي بدأ بها مسيرته الصحفية.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.