زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هذه تداعيات عدم تعميم الحجر الصحي الشامل بالجزائر!

هذه تداعيات عدم تعميم الحجر الصحي الشامل بالجزائر! ح.م

لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد COVID 19 انتهجت الجزائر إستراتيجية تجمع بين الحجر الصحي الشامل والتباعد الاجتماعي (وهو ما تطرقنا إليه بالتفصيل في مقالنا السابق: كورونا.. هذا ما يجب لبلوغ “الذروة” في الجزائر!) وذلك منذ تسجيل أول حالتين بمدينة البليدة بتاريخ 03 مارس 2020..

الإجراءات الحكومية المتدرجة عبر الزمن والخصائص الوبائية لكل منطقة، سمحت لنا بتقسيم المناطق التفاعلية للفيروس إلى أربعة مناطق وبائية تختلف حسب طبيعة الإجراءات الحكومية المطبقة، وتاريخ بداية التطبيق، وحسب المجال الزمني الوبائي، وظهور أول حالة إصابة..

ومع بداية تفاقم الأزمة الوبائية أعلنت الحكومة يوم 23 مارس 2020 عن تطبيق إجراءات الحجر الصحي الشامل في ولاية البليدة، باعتبارها بؤرة تفشي الوباء (حيث بلغ عدد الإصابات بالفيروس المعلن عنها 125 إصابة)، وعن إجراءات الحجر الصحي الجزئي في ولاية الجزائر العاصمة بعد تجاوزها 50 إصابة ولم يشمل القرار باقي ولايات الوطن بعد تصنيف وضعيتها في خانة غير مقلقة. وذلك في محاولة لتسيير الأزمة الوبائية بالتدرج عبر إستراتيجية التحقيق الوبائي متتبعة خارطة انتشار الفيروس من ولاية لأخرى.

ومع استمرار تفشي الوباء أعلنت الحكومة بتاريخ 28 مارس 2020 عن توسيع إجراءات الحجر الصحي الجزئي ليشمل ولايات أخرى ليعمم بعد ذلك على كامل التراب الوطني بتاريخ 05 أفريل 2020.
وبمناسبة شهر رمضان الكريم أعلنت الحكومة عن إجراءات جديدة للتخفيف من الآثار الاقتصادية للوباء تمثلت في رفع حالة الحجر الصحي الشامل عن ولاية البليدة والتقليص من فترة الحجر الصحي الجزئي في بقية ولايات الوطن، وهي إجراءات حكومية جاءت عبر مجالات زمنية متباعدة ومست مناطق وبائية مختلفة.

وهنا نشير إلى أن المناطق الوبائية تختلف في طبيعتها الوبائية حسب المجال الزمني الوبائي (والذي يرتبط بتاريخ تسجيل أول حالة إصابة وقد شرحنا ذلك بالتفصيل في المقال السابق: هل إنتقل مركز كورونا من البليدة إلى العاصمة؟، وحسب الإستراتيجية الوقائية المطبقة (هناك مناطق خضعت لإستراتيجية الحجر الصحي الشامل وهناك مناطق خضعت لإستراتيجية الحجر الصحي الجزئي كما أشرنا إليه سابقا).

ومنه فالإجراءات الحكومية المتدرجة عبر الزمن والخصائص الوبائية لكل منطقة، سمحت لنا بتقسيم المناطق التفاعلية للفيروس إلى أربعة مناطق وبائية تختلف حسب طبيعة الإجراءات الحكومية المطبقة، وتاريخ بداية التطبيق، وحسب المجال الزمني الوبائي، وظهور أول حالة إصابة.. ومنه فلكل منطقة وضعيتها الوبائية التي تفرض إستراتيجية خاصة للتعامل معها:

ح.مzoom

مدينة البليدة

هنا نقول أن المنطقة تسير في اتجاه التعافي من آثار الأزمة الوبائية ويجب حمايتها من سيناريو الموجة الثانية، والذي إن حدث فسيجرنا إلى ظاهرة الحركة الوبائية الدائرية..!

أولا | منطقة البليدة: والتي وضعت تحت الحجر الكلي التام بداية من تاريخ 23 مارس 2020 إلى غاية 23 أفريل 2020، بداية تطبيق الإجراءات المخففة بمناسبة شهر رمضان الكريم، حيث تم رفع الحجر الكلي عن الولاية وتحويله لحجر جزئي بين الساعة 14 زوالا إلى غاية الساعة 7 صباحا، وهي حاليا منطقة مستقرة النشاط الوبائي حيث دخلت في مرحلة تسطيح المنحنى بتسجيلها أرقام متناقصة في عدد حالات الإصابة وفي عدد حالات الوفيات، مع تسجيل تزايد كبير في عدد حالات الشفاء (سجلت المنطقة لأول مرة منذ بداية الأزمة الوبائية أربعة أيام متتالية بصفر حالة وفاة وذلك خلال الفترة الممتدة بين 22 أفريل 2020 إلى غاية 25 أفريل 2020).
وبعد الإجراءات المخففة ورفع حالة الحجر الصحي الشامل دفعة واحدة أصبحت المنطقة معرضة لسيناريو الموجة الثانية خاصة بعد فتح حدود الولاية، ما نتج عنه حركة تجارية كبيرة من القادمين من بقية مناطق الوطن.

وهنا نقول أن المنطقة تسير في اتجاه التعافي من آثار الأزمة الوبائية ويجب حمايتها من سيناريو الموجة الثانية، والذي إن حدث فسيجرنا إلى ظاهرة الحركة الوبائية الدائرية (أي نبقى ندور في حركة وبائية دائرية مغلقة تتعافى منطقة تصاب الأخرى).

zoom

الجزائر العاصمة

لا تزال منطقة الجزائر العاصمة نشطة وبائيا خاصة في ظل التهاون الكبير في تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي والالتزام بقواعد الوقاية..

ثانيا | منطقة الجزائر العاصمة: والتي خضعت لإجراءات الحجر الصحي الجزئي وتقييد حركة النشاط التجاري من 15 زوالا إلى غاية 7 صباحا بداية من تاريخ 23 مارس 2020، لتستفيد بتاريخ 23 أفريل 2020 من الإجراءات المخففة بتقليص مدة الحجر الصحي الجزئي من 17 زوالا إلى 7 صباحا مع توسيع قائمة النشاطات التجارية، وهي منطقة متأخرة بأربعة أيام وبائية عن منطقة البليدة وسجلت عدد وفيات يساوي العدد المسجل في منطقة البليدة (108 حالة وفاة بتاريخ 27 أفريل 2020)، مما جعلها بؤرة الوباء الثانية وهو ما شرحناه بالتفصيل في المقال السابق: هل إنتقل مركز كورونا من البليدة إلى العاصمة؟)..

ولا تزال منطقة الجزائر العاصمة نشطة وبائيا خاصة في ظل التهاون الكبير في تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي والالتزام بقواعد الوقاية (عدم إلزامية ارتداء الكمامات الطبية، عدم إلزامية فرض مسافة الأمان وغيرها..)، وهي المنطقة المرشّحة للتعافي من أثار الأزمة الوبائية بعد تعافي منطقة البليدة، ويرتبط ذلك بمدى الالتزام بتطبيق قواعد السلامة والوقاية.

ح.مzoom

مدينة سطيف

لا يمكن مثلا العودة إلى الحياة العادية بناءا على تطور الأمور في منطقة البليدة ومنطقة الجزائر العاصمة بينما الوباء يتفشى في منطقة الولايات التسع (حالة سطيف وتلمسان).

ثالثا | منطقة الولايات التسع: وهي الولايات التي شملها المرسوم التنفيذي رقم 20- 70 المحدد للتدابير التكميلية للوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) ومكافحته حيث بدأ العمل به يوم 28 مارس 2020، وشملت كل من: باتنة، تيزي وزو، سطيف، قسنطينة، المدية، وهران، بومرداس، الوادي وتيبازة.

حيث أخضعت للحجر الصحي الجزئي، وهي الولايات التي فاق فيها عدد الإصابات 100 إصابة كمتوسط عام (باتنة، تيزي وزو، سطيف، قسنطينة، المدية، وهران، بومرداس، الوادي وتيبازة)، كما تعتبرمنطقة متأخرة وبائيا بخمسة عشر يوما وبائيا على منطقة البليدة، حيث سجلت أولى الإصابات بها بين 17 و19 مارس 2020، كما أنها تعرف تفاوتا كبيرا من ولاية لأخرى في عدد الإصابات وعدد الوفيات..
وتبرز منطقة سطيف بـ 173 إصابة و13 حالة وفاة، ومنطقة وهران 202 إصابة و13 حالة وفاة، كمنطقتين مرشحتين بقوة لتصبح البؤرة القادمة للوباء (وهو ما شرحناه بالتفصيل في المقال السابق: هل انتقل مركز كورونا من البليدة إلى العاصمة؟).

وتعتبر منطقة الولايات التسع منطقة عالية النشاط وبائيا، تحتاج إلى صرامة كبيرة في تطبيق قواعد التباعد الإجتماعي والإلتزام بالحجر الصحي الجزئي، ودعم هذه الإجراءات بتوقيف حركة التنقل نهائيا بين الولايات.

zoom

مدينة تلمسان

نحن مجبرون على بناء قراراتنا للعودة إلى الحياة العادية اعتمادا على تطور الأمور في المنطقة الرابعة على اعتبار أنها آخر الولايات إصابة بالفيروس.

رابعا | منطقة الولايات المتبقية: وسّعت الحكومة إجراءات الحجر الجزئي إلى كل ولايات الوطن بداية من تاريخ 05 أفريل 2020، وهي ولايات تعتبر متأخرة نسبيا في تاريخ ظهور الوباء مقارنة بمنطقة البليدة والجزائر، ولكنها تعرف تفاوتا كبيرا في عدد الإصابات وعدد الوفيات. فنجد مثلا مجموعة سجلت عدد إصابات متزايد فاقت في مجملها بعض الولايات في منطقة الولايات التسع (بجاية بـ 121 إصابة و14 حالة وفاة، برج بوعريريج بـ 87 إصابة و17 حالة وفاة، عين الدفلى بـ 134 إصابة و5 حالة وفاة، تلمسان بـ 71 إصابة و6 حالة وفاة)، وهو ما يطرح تساؤل كبير حول المعيار الذي تم الاعتماد عليه لتطبيق إستراتيجية الحجر الصحي الجزئي عبر مجالات زمنية متباعدة.

ومنه فإن عدم تطبيق إستراتيجية الحجر الصحي الشامل في بداية الأزمة الوبائية جعل الجزائر في وضعية وبائية صعبة، فهي طبيا وإحصائيا تتشكل من عدة مناطق وبائية تختلف في طبيعتها وجوهرها تحتاج إلى إستراتيجيات متباينة لتسيير الأزمة.

فلا يمكن مثلا العودة إلى الحياة العادية بناءا على تطور الأمور في منطقة البليدة ومنطقة الجزائر العاصمة بينما الوباء يتفشى في منطقة الولايات التسع (حالة سطيف وتلمسان).

فنحن مجبرون على بناء قراراتنا للعودة إلى الحياة العادية اعتمادا على تطور الأمور في المنطقة الرابعة على اعتبار أنها آخر الولايات إصابة بالفيروس.

zoom

أ.د خالد رواسكي
أستاذ جامعي وباحث بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والإقتصاد التطبيقي (الجزائر)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.