زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هذه أسباب تدهور الأمن الغذائي في الجزائر؟!

هذه أسباب تدهور الأمن الغذائي في الجزائر؟! ح.م

عناوين فرعية

  • الإستثمار الفلاحي في الجزائر والمعوقات القانونية والإدارية

كشفت تقارير عن وجود تجاوزات في العقار الفلاحي تسببت في تراجع قطاع الفلاحة وتدهور الأمن الغذائي في الجزائر التي أصبحت تستورد الحبوب من الخارج بالعملة الصعبة، فأملاك الدولة تعتبر محمية بالدستور، فهي ليست ملك لأي شخص معنوي يمكنه التصرف المطلق فيها لكونها غير قابلة للتصرف، ومجرد التصور بأن الأملاك الفلاحية الخاصة بالدولة قابلة للإكتساب بالتقادم فإن هذا سيؤثر سلبا على الوعاء العقاري للدولة التي وجدت نفسها اليوم مجبرة على انتهاج سياسة فلاحية جديدة تحاول ضبطها وفقا لعقد قانوني جديد، والذي عرف بعقد الإمتياز الفلاحي، من أجل تحقيق فكرة الإستثمار في مجال الفلاحة، إلا أن هذه السياسة خلقت نوعا من المضاربة بين أوساط المستثمرين من خلال بيع الأراضي الفلاحية جزئيا أو كليا، وكذا تغيير النشاط الممارس دون تحقيق مشاريع استثمارية تخدم الصالح العام.

إلى جانب المعوقات القانونية تحدثت تقارير عن معوقات سياسية أثرت على القطاع الفلاحي، فمثلا وبتواطؤ مسؤولين إداريين تتدخل أحزاب سياسية في فرض منطقها حيث جعلت العقار الفلاحي أداة تتلاعب بها أيادي الفساد ذلك بإبرام صفقات مشبوهة والتلاعب بالموارد الزراعية…

سؤال ما فتئ الخبراء الإقتصاديون والمختصون في القانون العقاري يطرحونه حول من المُخَوَّلُ له بتسيير العقار الفلاحي بعد الوزارة الوصية؟ هل الهيئات المعنية كمديرية الفلاحة أم نقابة الفلاحين المتمثلة في الإتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين؟ أم المحافظة العقارية؟ أم الوالي؟ وما هو دور هذا الأخير في تفعيل الرقابة على العقار الفلاحي؟، خاصة وأن هناك مسؤولين يعمدون إلى خرق القوانين ويتلاعبون في العقار الفلاحي من خلال إبرام صفقات مشبوهة فيتسببون في عرقلة الإستثمار الفلاحي، ما جعل العقار الفلاحي في الجزائر يواجه معوقات قانونية تتعلق أساسا بالعراقيل الإدارية ويقصد بها جانب من الفساد الإداري (رشوة ومحسوبية) إلى جانب نقص الخبرة الفنية التي من خلالها يمكن تحديد نوعية المشروع الإستثماري المقدم، بالإضافة إلى تعدد القوانين وتغييرها في كل تعديل دستوري وتدَخُّل أشخاص لا علاقة لهم بالفلاحة، فالجزائر من أكثر الدول التي تتسم بسرعة التغيير في نصوصها القانونية وعدم تطبيقها تطبيقا أمثلا، ما يجعل الإصلاحات تفشل بسرعة، لأنه مع كل قانون جديد يتغير نمط تسيير القطاع الفلاحي وتنظيم العقار الفلاحي.

وإلى جانب المعوقات القانونية تحدثت تقارير عن معوقات سياسية أثرت على القطاع الفلاحي، فمثلا وبتواطؤ مسؤولين إداريين تتدخل أحزاب سياسية في فرض منطقها حيث جعلت العقار الفلاحي أداة تتلاعب بها أيادي الفساد ذلك بإبرام صفقات مشبوهة والتلاعب بالموارد الزراعية، وقد كشفت بعض التقارير عن وجود صفقات مشبوهة تحت غطاء الإستثمار الفلاحي، هي واحدة من السلبيات التي أعاقت تطور الفلاحة في الجزائر، حيث نجد بعض العقارات الفلاحية أنجزت فوقها مشاريع لا علاقة لها بالفلاحة، ليس الحديث عن تحول العقار الفلاحي إلى إسمنت لحل أزمة السكن مثلما حدث في قسنطينة، بل أراضي فلاحية استغلت في مجال صناعي ومشاريع أخرى كإنشاء قاعات الحفلات وتسببت هذه المشاريع في تقلص المساحات الزراعية، حتى لو كانت تابعة للدولة، وهنا يطرح الخبراء في المجال الزراعي إشكالية الملكية الفلاحية لما لها من أهمية باعتبارها واحدة من ركائز الإستقرار الإقتصادي.

كما أن أهميتها (أي الملكية الفلاحية) تكمن في كيفية ضبط سياسة الإستثمار في المجال الفلاحي، وتحديد كيفية تنظيمه عن طريق وضع مخططات وبرامج وطنية للتنمية الريفية، تجدر الإشارة أنه في ولاية قسنطينة (كعينة) هناك مستثمرون احتلوا مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية وإن كانت بالطرق القانونية لكن الصفقة تمت عن طريق المحسوبية في وقت لم تمنح أراضي فلاحية لمستثمرين آخرين في المجال الفلاحي وسلمت لأشخاص لا علاقة لهم بالفلاحة، فما هو معروف عنه قانونيا أن كل ما تملكه الدولة والجماعات المحلية (الولاية والبلدية) بصفتها شخصية معنوية من أملاك عقارية ومنقولة تدخل ضمن الأملاك الوطنية، لا يمكن التلاعب بها، كما أن الأملاك الفلاحية الخاصة بالدولة غير قابلة للإكتساب بالتقادم لأنها تؤثر سلبا على الوعاء العقاري للدولة، لكن بعض المسؤولين المحليين وفي غياب الرقابة على الأملاك الوطنية عاثوا فسادا فيها وتصرفوا فيها وكأنها ملكية خاصة.

أين يقف دور الوالي مثلا في حماية أملاك الدولة من النهب واستغلالها بطرق غير شرعية، طالما المشرع حدد الهيئات التي تشرف على القطاع الفلاحي؟

من هنا بات السؤال يفرض نفسه: أين يقف دور الوالي مثلا في حماية أملاك الدولة من النهب واستغلالها بطرق غير شرعية، طالما المشرع حدد الهيئات التي تشرف على القطاع الفلاحي سواء كانت ذات طابع مركزي، وتتمثل أساسا في الوزير الأول، وزير الفلاحة، وزير المالية، وزير الموارد المائية، أو طابع محلي مثل مديرية المصالح الفلاحية التي تعتبر المشرف الأول محليا على قطاع الفلاحة، الغرفة الفلاحية، مديرية أملاك الدولة، إدارة المسح، الديوان الوطني للأراضي الفلاحية، الإتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين وفروعه المختلفة باعتباره هيئة نقابية لها الحق في أن تتدخل في حالة عدم استثمار الأراضي الفلاحية على أساس أن عدم استغلالها في الإستثمار الفلاحي يعد فعلا تعسفيا، وفق المادة 48 من قانون التوجيه العقاري، ماهو متفق عليه فإن أملاك الدولة تعتبر محمية بالدستور، فهي ليست ملكا لأي شخص معنوي يمكنه التصرف المطلق فيها لكونها غير قابلة للتصرف، ومجرد التصور بأن الأملاك الفلاحية الخاصة بالدولة قابلة للتصرف فيها أو للإكتساب بالتقادم فإن هذا سيؤثر سلبا على الوعاء العقاري للدولة.

أما عن تدخل الوالي فهل دوره يقف عند حدود دراسة ملفات طالبي الإستثمار في المجال الفلاحي والإستفادة من عقد الإمتياز الفلاحي وكذلك تحديد المحيط الفلاحي بحكم أنه هو من يترأس اللجنة الولائية وذلك عندما تتجاوز المساحة 10 هكتارات، وفق المادة 23 من المرسوم رقم 18-321 المؤرخ في 23 ديسمبر 2010 وهل للوالي الصلاحية في متابعة مرتكبي جرائم تخريب الأراضي الفلاحية أو تغيير الطابع الفلاحي للأرض الفلاحية، وقد سبق لوالي قسنطينة الحالي ساسي أحمد عبد الحفيظ وأن صرح في دورة المجلس الشعبي الولائي الأخيرة بأن استغلال الأراضي الفلاحية لا يكون إلا بقرار من مجلس للحكومة، ويستدعي التركيز على وضع الملف لإسترجاع الأراضي الفلاحية التابعة لأملاك الدولة، ذلك في إطار تشكيل لجنة ولائية وتوسيعها.

ما بين 15 و20 % من موارد البترول والغاز كانت تخصص لاستيراد المواد الغذائية

يقول خبراء في القانون العقاري أن الإستثمار في الزراعة يقتضي وجود سوق مسبقا من خلال تطبيق مجموعة من الخطط والبرامج التنموية، وذلك بهدف تأسيس قاعدة إنتاجية قوية، لكن منذ بداية الإصلاحات الجذرية لفترة التسعينات التي تعرض لها العقار الفلاحي، سعت الجزائر إلى تحرير الأسواق، حيث اهتمت بوضع استراتيجيات ومخططات جديدة لإنجاح القطاع الفلاحي والرفع من انتاجيته، ومن ثم تحقيق الأمن الغذائي، الذي يعدّ من أكبر انـشغالات الدولة الجزائرية التي تـسعى إلى مواكـبة الـدول المـتقـدمة من ناحية التطور الإقتصادي..

والأمن الغدائي تعبير حديث شاع استخدامه مؤخرا وهو يعني توفير الغداء الضروري لحياة الإنسان وتحقيق الإكتفاء الذاتي له من الغذاء، مع مراعاة النمو الديموغرافي الذي له دور كبير في ظهور مشكلة الأمن الغذائي.
تذكر تقارير أن الجزائر بعد وفاة الراحل هواري بمدين كانت تستورد ثلثي احتياجاتها من الحبوب ولوحظ أن المحاصيل الزراعية الجزائرية كما هو الشأن في كل البلدان المتوسطية تتوقف على التقلبات المناخية، فقد أنتجت الجزائر مثلا 30 مليون قنطار من القمح في 1976 و13 مليون في 1977 بينما أنتجت عام 1978 نحو 17 مليون قنطار، كما لوحظ أن الإنتاج الجزائري للحوم قد تدهور وأن الجزائر أصبحت تستورد ثلث احتياجاتها الغذائية وتخصص لهذا الإستيراد ما بين 15 و20 بالمائة من موارد البترول والغاز، وهذا التدهور في القطاع الزراعي راجع إلى غياب التخطيط والعشوائية في التسيير، فقد حدث وأن أقيمت مصانع في مناطق زراعية خصبة، ما جعل إطار الحياة لا يتحسن بصفة عامة.

وقد أسهمت الهجرة من الريف إلى المدينة في انعكاس الإطار العام لحياة الفرد سلبا، فظهرت الأحياء القصديرية في المدن وضواحيها واكتظت المنازل بصورة فوضوية مزعجة، كل هذه العوامل كانت سببا في اختلال التوازن بين القطاع الصناعي من جهة وقطاع الزراعة والإدارة من جهة أخرى، كما كانت سببا في تنقل الإطارات من ميدان إلى آخر دون قاعدة تضبط ذلك، فغياب الرئيس هواري بومدين أنعش آمال الذين كانوا يتربون للجزائر، ومن هذا المنطلق وحسب المختصين في القانون العقاري فقد وجب إعادة النظر في طريقة استغلال العقار الفلاحي وهذا ما نتج عنه إصدار قانون خاص بالتوجيه الفلاحي تحت رقم 20-61 الذي يتضمن وضع أسس جديدة لتسيير العقار الفلاحي وفق نظام استغلال فلاحي جديد متولد عن سلبيات السياسة القديمة والمتمثل في عقد الإمتياز الفلاحي الذي يعتبر نظاما جديدا سعى من خلاله المشرع الجزائري من إلى دفع التنمية الفلاحية لما يحتاجه هذا القطاع من اهتمام، خاصة وأنه كان عرضة للكثير من التجاوزات أثبتها الوضع المتدهور للأراضي الفلاحية، خاصة أمام التوسع العمراني وتقلص الأراض الفلاحية بشكل كبير، وقد أجبرتها هذه الظروف التي جعلتها تعيش وضعا خانقا على أن تختار نهج الشراكة للمستثمر الفلاحي حتى يصل إلى تنفيذ مشروعه الإستثماري في ظل الأزمة المالية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.