زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هذا ما سيحدث بعد طلاق بريطانيا والإتحاد الأوروبي

هذا ما سيحدث بعد طلاق بريطانيا والإتحاد الأوروبي ح.م

مستقبل غامض للإتحاد الأوربي بعد الصدمة البريطانية

لمحة تاريخية: لقد مرت 43 سنة مند دخول المملكة المتحدة وايرلندة الشمالية إلى ما كان يسمى بالسوق الاوروبية المشتركة سنة 1973 والتي تحولت سنة 1993 ومعاهدة ماستريخت إلى الاتحاد الأروبي.

وخلال تلك الفترة لم يجر الإقتراع واحد سنة 1975 وفاز فيه أنصار شراكة بريطانيا مع أوروبا، لكن لوبي بريطاني محافظ بقي دائما موجودا ويريد خروج البلد من هاته الشراكة وبعد اتفاقية الإتحاد احتج اللوبي المعارض وقال نحن دخلنا شراكة وليس إتحادا!
لكن التحول الكبير حدث مع الأزمة الاقتصادية التي عرفتها أوروبا في العقد الأخير ودخول الدول الأوروبية الفقيرة زرافات إلى الإتحاد زيادة على نزوح مئات الآلاف من المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا واسيا إلى بريطانيا، هذا يجرنا إلى الحديث عن الرابح والخاسر من هاته الشراكة وعن فوائد ومضار التكاملات الإقتصادية والسياسية ونجاعة التكتلات الكبرى.
هل استفادت بريطانيا إقتصاديا وسياسيا من وجودها في الإتحاد الأوروبي؟ هل خسرت استقلاليتها وليبراليتها ومستوى خدماتها الراقية؟
هل أثرت تدخلات بروكسل الرعناء في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء؟من ربح ومن خسر من الشراكة في المجتمع البريطاني؟هل لعبت الهجرة الشرعية من أوروبا واللاشرعية من العالم دورا في اتجاه البريطانيين أو الإنجليز للإنغلاق من جديد؟

 

ما هي عواقب هذا الطلاق المفاجيء؟

zoom

نتائج الإقتراع

الإقتراع: في البداية دعنا نرى كيف انتخبت مدن وقرى المملكة المتحدة ولمن عادت الكلمة؟
يلاحظ أن المدن الكبيرة والمدن الجامعية وسكوتلندة وايرلندة كلها صوتت لصالح البقاء،بينما بلاد الغال والمدن الصغيرة والأرياف صوتت للخروج.
المدن الكبيرة توجد فيها جاليات أجنبية كبيرة صوتت للبقاء،المدن الكبيرة كلندن ومانشستر ونيوكاستل وغلاسغو وادنبرة فيها توجه أكبر لقبول الأجنبي والتعامل معه، بينما المدن الصغرى والريف وهوامش المدن الكبرى يشكلون ملجأ لهروب المحافظين والعنصريين الذين يعتقدون أن الأجانب والانفتاح على أوروبا قد يفقدهم هويتهم ومصالحهم ومستوى معيشتهم.
سكوتلندة وايرلندة صوتتا للبقاء وقد تلجآن إلى المطالبة باقتراع الانفصال والإحتماء بأوروبا بعيدا عن هيمنة الإنجليز، وتركّز الثروة والسلطة في جنوب إنجلترا.
النتائج كانت متقاربة 52% خروج و48% بقاء، أي 17 مليون خروج و16 مليون بقاء.

 

أسباب نجاح الإقتراع بالخروج من الإتحاد الأوروبي

الناس تعرف مصالحها وفي نفس الوقت هم أعداء ما يجهلون… هاته الجملة تلخص ما حدث.
يمكن القول أن تحول السوق الأوروبية المشتركة إلى إتحاد أوروبي ببرلمان، وشبه حكومة في بروكسل، ومحكمة أوروبية تفرض قوانينها على الدول الأعضاء، قد أزعج الإنجليز، خاصة، وإعتزازهم بقوانينهم التي إستنبطوها من شبه دستور قديم غير مكتوب وهو الماجنا كارطا، ومن ثورة كرومويل الذي أعدم الملك وحولها إلى ديمقراطية برلمانية، كل مرة يصدرون قانون هجرة أو رعاية إجتماعية تحكم أوروبا بنقض ذلك، وتحتم عليهم قبول جيوش العاطلين عن العمل وتوفير السكن والضمان الإجتماعي لهم،هاته السياسة سببت نزوح الملايين من بولونيا ورومانيا وكوسوفو وغيرها زيادة على الأكراد والأفارقة والأسيويين بحثا عن البلد الحلم الذي تحكمه ملكة لا يظلم عندها أحد!

إن موجة النزوح الكبير الذي عرفته بريطانيا في السنوات الأخيرة وإمتلاء مدنها بالأجانب وخاصة المسلمين ومهاجري أوروبا الشرقية، واعتزام السماح للألبان والأتراك بالدخول بدون تأشيرة إلى فضاء الإتحاد، كل هذا شكل مادة دسمة لوسائل الإعلام العنصرية والمحافظة لتأجج العواطف لمواجهة أسلمة بلادهم وتهديد هويتهم وشخصيتهم خاصة مع أجواء الإرهاب والتطرف

ما حدث في العقد الأخير نتج عنه تغير كبير في تركيبة الشارع والمجتمع البريطاني،المدارس تحولت أحيانا إلى مكان لدراسة أكثر من أربعين جنسية لغة عائلاتهم الأصلية غير الإنجليزية، والعيادات امتلأت بالوافدين، وكذلك مراكز الخدمات الأخرى والشركات إحتل الأجانب آلاف المناصب فيها، والنتيجة هبوط في مستوى الخدمات الصحية والمدرسية وزيادة المنافسة على الوظائف والسكن فأصبح البريطانيين مهددين في عقر دارهم بالحرمان أو الانتظار الطويل. بدأت الهجرة والرحيل، من استطاع منهم رحل إلى الخارج، ونزح الكثير خارج المدن إلى الريف وهم من صوت لصالح الخروج.
من جهة أخرى فإن سكان المدن الكبرى كمانشستر ولندن والمدن الجامعية كأكسفورد وكمبريدج وبرايتون قبلوا بالأمر الواقع، وربما استفادوا من توفر يد عاملة رخيصة وافتتاح ألاف المطاعم والمقاهي توفر لهم خدمات لم تكن موجودة من قبل، هؤلاء يتعايشون مع الوافدين بعقلية متفهمة وبمصلحة كذلك وهم من صوت للبقاء، لأن البقاء معناه انفتاح على القارة بتاريخها المشترك معهم وبأسواقها الكبيرة وبالمقابل يجب تقبل سياسات الاتحاد ونزوح أبناء الاتحاد.

 

النتائج: الرابح والخاسر

zoom

رد فعل تهكمي في تويتر على نتائج الاقتراع

النتائج الأولية تقول بأن الجنيه فقد عشرة نقاط وأنه في أضعف مبادلة مع الدولار مند 1985 كما أن سوق الأسهم خسر فوق 100 مليار جنيه من قيمته وأصحاب المصالح في صدمة كبيرة ويتساءلون عن مستقبل الجنيه والإستثمارات وأسعار الفائدة وأسواق أوروبا.
الخروج حسب المادة 50 من إتفاقية لشبونة يكون على مدى سنتين وبعدها يصل الطرفان إلى مرحلة اللارجوع، لرئيس الوزراء وحده الحق في تفعيل المادة 50 الآن وللبرلمان الحق في الضغط لعدم تفعيلها،خلال السنتين ستجري مناقشات كثيرة لإيجاد سبل إنهاء بعض الإتفاقيات وتجديد بعضها في إطار شراكة وليس إتحاد كما تفعل دولة النرويج مع أوروبا.
خروج بريطانيا سيفقدها امتيازات كانت تتمتع بها مثل إعفاء سلعها من الجمركة وحرية عبور ومعيشة مواطنيها في دول الإتحاد بالإضافة إلى وقوف أوروبا معها في الاتفاقيات التجارية الدولية،زيادة على تلقي منح ومساعدات من الاتحاد وسهولة تدفق ملايين السياح من القارة العجوز .
الذين صوتوا بنعم حصنوا أنفسهم ضد أمواج الهجرة من أوروبا وضد قوانين تفرض عليهم من بروكسل لكنهم سيفقدون الامتيازات الاقتصادية، وهم يقولون أن إقتصاد بلادهم قوي ويستطيع أن يعيش بدون مساعدة من الجيران وسيوقفون هجرة الآلاف ويصبح سوء الخدمات والبطالة شيء من الماضي، انتصر حزب الاستقلال العنصري وسكان الأرياف والمدن الصغيرة ولوبي مقاومة التدخل الأوروبي في الشؤون البريطانية.
أما أوروبا فقد صدمت بنتائج الإقتراع، وما على فرنسا وألمانيا إلا مواصلة تحمل عبء دول أوروبا الفقيرة إن أرادوا للإتحاد البقاء.

 

الخلاصة..

zoom

بوريس جونسون رئيس الوزراء المحتمل مع ديفيد كامرون

الخلاصة إن موجة النزوح الكبير الذي عرفته بريطانيا في السنوات الأخيرة وإمتلاء مدنها بالأجانب وخاصة المسلمين ومهاجري أوروبا الشرقية، واعتزام السماح للألبان والأتراك بالدخول بدون تأشيرة إلى فضاء الإتحاد، كل هذا شكل مادة دسمة لوسائل الإعلام العنصرية والمحافظة لتأجج العواطف لمواجهة أسلمة بلادهم وتهديد هويتهم وشخصيتهم خاصة مع أجواء الإرهاب والتطرف، بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي ذكرتها وهذا ما جعل الكثير يصوتون لصالح الخروج إعتقادا منهم أنه السبيل الوحيد للنجاة، النتيجة جاءت متقاربة وتعكس إنقساما حقيقيا ربما ستكون عواقبه سيئة في المستقبل.
رئيس الوزراء كامرون إحترم النتيجة وقبل بالهزيمة أمام خصمه وصديقه القديم من جامعة أكسفورد، رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون.. قدم استقالته على أن يبقى في الحكم إلى حين انتخاب زعيم جديد لحزب المحافظين الحاكم ورئيس وزراء جديد قبل أكتوبر القادم، كامرون قال لشعبه سأقود السفينة خارج العاصفة إلى بر الأمان، ولكنني أشعر أنني لن أكون قائدها في المرحلة القادمة وأشعر بالشرف الذي منحتموني لأحكم لستة سنوات.
أخيرا أعتقد أن بريطانيا ستستمر في شراكة إقتصادية مع جيرانها دون أي تدخل منهم في قوانينها وسياستها الداخلية، أوروبا تحتاج جار قوي يملك خامس أو سادس اقتصاد في العالم وبريطانيا تحتاج علاقات اقتصادية خاصة معهم.
شيء أكيد وهو أن سكوتلندة وإرلندة ستتجهان نحو الإستقلال، الأولى لوحدها والثانية تندمج مع جارتها ارلندة الجنوبية أجلا أو عاجلا… والإحتمال الآخر الذي سيقلق ألمانيا وفرنسا هو إنسحاب دول أخرى وإنهيار الإتحاد الأوروبي، فهل سيدفعون ثمن قبول الفقراء في ناديهم غاليا وينتهي الحلم الأوروبي الكبير؟!

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.