زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

هجرة العقول الجزائرية أدّت إلى “العديمية”

هجرة العقول الجزائرية أدّت إلى “العديمية” ح.م

عناوين فرعية

  • الجامعة الجزائرية بين تحديات الحاضر وآفاق المستقبل في ظل الحراك الشعبي

سؤال يطرحه الخبراء التربويون: كيف يمكن تحديد الذكاء الوطني ونحن نعيش ثقافة اللاثقافة، والجامعة جامعة مظهرية تفتقد الشرعية ولا ثقافة سياسية تستند إلى العلم؟ وكيف يمكن ممارسة الحكم الراشد وتكريسه في ظل الربيع العربي والعولمة؟ إن الحدث عن الطلبة يعني الحديث عن الشباب وتوعيته بالمسؤولية الملقاة عليهم كشباب تحتاج إلى من يحركها، كما على الشباب أن يرفعوا شعار: لا للرداءة، ولا يحولون الجزائر إلى سوق يتكالب عليها من لهم أطماع سياسية ويقفون في من ارتهنوا لفرنسا التي أخرج الشهداء بدمائهم الطاهرة أقدامهم السوداء

تختلف الحياة الجامعية في الجزائر عن الحياة الدراسية الأخرى كون الحياة الجامعية يكون فيها الطالب الجامعي أكثر استقلالية، أي يكون له تفكير يتميز بالوعي فيما يدور حوله، تتسم فيه علامات الحفاظ على المقومات ومبادئ الشخصية الوطنية، لكن للأسف في الوقت الذي يتغير فيه العالم نجد الطالب الجامعي في الجزائر وفي الألفية الثالثة لا يزال يتخبط في مشاكله وحتى خريجي الجامعات والمعاهد، لأن الدولة لم تفكر في بناء نموذج صريح للجامعة، بما يحقق الإستقرار للبلاد، لم يعد الطالب الجامعي في الجزائر يبحث عن الشهادة من أجل التوظيف، ودخوله الحياة المهنية، وإنما أصبح يبحث عن سر تواجده ودوره في الحياة الإجتماعية والسياسية، وكيف يصل إلى مستوى الركب الحضاري، وحتى يحقق شعار: “الرجل المناسب في المكان المناسب” في كل جوانب الحياة لاسيما السياسية منها، ولذا نجد بعض الطلبة ينخرطون في الأحزاب السياسية ليدخلون عهدا جديدا، لكسب خبرات أفضل وتحقيق أهداف يرغبون في تحقيقها من أجل المشاركة في حل المشكلات وحتى يكون لهم صوت يُسْمَعُ فيتحرر من كل تبعية فيطير بهذا الوطن إلى الأفق، لا أحد يمكنه أن ينكر دور الطلبة الجزائريين أثناء الثورة، وكيف تركوا مقاعد الدراسة من اجل الالتحاق بالثورة والتصدي للاستعمار الهمجي دفاعا عن البلاد، لاسيما والجزائر احتفلت قبل شهر باليوم الوطني لعيد الطالب، المصادف للتاسع عشر ماي من كل سنة.

ودون العودة إلى تلك الأحداث، نقول أن نجاح الطلبة في مشوارهم الدراسي والمهني أولا وقبل كل شيء يعود للدولة التي يمكنها اكتساب أدمغة تفكر فتخدمها مستقبلا في كل مجال، تواجه بهم الصدمات والكوارث والأمراض وكل ما يسبب الضرر للفرد والمجتمع، أي انها اكتسبت مواطنا صالحا ورجال قادرون على البناء ومواجهة الصعاب، لكن للأسف وكما يقول المثل: تجري الرياح بما لا تشتهي السفن” فالأحداث التي عاشتها الجزائر قبل وبعد العشرية السوداء، ورغم كل المحاولات التي يستخدمها الطلبة من خلال الحركات الإحتجاجية التي يقومون بها، لدرجة أنهم أصبحوا يخرجون في مسيرات شعبية تأييدا للحراك الشعبي، من أجل تحسين أوضاعهم البيداغوجية، وحتى ظروفهم المعيشية داخل الأحياء الجامعية، لكن دون جدوى رغم وجود هيئة خاصة تتكفل بهم وهي مديرية الخدمات الجامعية، هذه الهيئة التي نراها اليوم تتخبط في مشاكل لا تحصى بفعل سوء التسيير والتلاعب بالمال العام، ولم تفتح للطلبة الأبواب للتعبير عن مشاكلهم وآلامهم وإشراكهم في تحديد مصيرهم ومستقبلهم الدراسي والمهني في المستقبل.

وجد الشباب نفسه يقود معركة ضد النظام، كانت له مشاركات واسعة في الأحداث التي عاشتها الساحة الجزائرية منذ أحداث أكتوبر 1988 إلى الحراك الشعبي مرورا بالعشرية السوداء…

للأسف، في الوقت الذي نرى فيه العالم يتغير، نجد الطالب الجامعي في الجزائر وفي الألفية الثالثة لا يزال يتخبط في مشاكله، يبحث عن سرير نظيف ووجبة غذاء محترمة تغذي عقله، ووسائل وآليات للبحث….، العالم يتغير ويتحول بأسره ومجرى الأحداث، والطالب الجامعي لا يزال مقيدا بالقوانين التي تضعها الوزارة الوصية، فالدولة لم تفكر في بناء نموذج صريح للجامعة، بما يحقق الإستقرار للبلاد، فوجد الشباب نفسه يقود معركة ضد النظام، كانت له مشاركات واسعة في الأحداث التي عاشتها الساحة الجزائرية منذ أحداث أكتوبر 1988 إلى الحراك الشعبي مرورا بالعشرية السوداء، وكان الربيع العربي قد أعاد الأحداث إلى الساحة من جديد، هذا الربيع أو الخريف العربي كما سماه البعض الذي فتح عيون الطلبة على الحقيقة فأصبح يطالب بالتغيير الجذري للنظام وبناء دولة القانون والعدالة فخرج في مسيرات شعبية إلى جانب الجماهير، كانت له مواقف وقّع بها (كما يقال) أوراق التاريخ، خاصة وأن الجزائر اليوم تعيش مرحلة صعبة وقاسية وأصبح الجو ساخنا جدا، بعدما انغمسوا في الإيديولوجيات والحساسيات.

في ظل هذه الأوضاع أصبح بعض الطلبة أكثر ديماغوجية لأن الجامعة تسيّست، وأصبح كل مسؤول في الجامعة يعمل لصالح الحزب الذي ينتمي إليه، وينظر إلى الطالب الجامعي وكأنه ورقة انتخابية، كانت الإنقسامية بين الطلبة (الاتحاد العام الطلابي الحر المحسوب على التيار الإسلامي – حمس- والمنظمة الوطنية للطلبة الجزائريين المحسوبة على حزب جبهة التحرير الوطني)، هي صراعات لا تزال قائمة إلى اليوم، وهو جانب سلبي لا يمكن إنكاره أو إخفاؤه، لأن الطلبة أهملوا الجانب العلمي وتشبكوا ببعض الأفكار السلبية والمخلفات السياسية والصراعات الإيديولوجية، رغم الجهود التي بذلت في فترة من الفترات من طرف رجال آمنوا بالوطن وأحبوه وناضلوا من أجل بناء الرجال وتكوين كوادر علمية ومنهم الوزير الأسبق مصطفى الشريف الذي كان من بين الرافضين للعمل الحزبي داخل الجامعة، ودعا إلى عدم تسييسها لأن مهمتها هي العلم والمعرفة، وقال أن الجامعة إلى اليوم لم تأخذ بعين الإعتبار احتياجات وثوابت الشعب، بحيث أن بعض خريجيها لا يعرفون تاريخهم الحضاري والثقافي، وذلك يعود إلى فترة الإستعمار.

المجتمع الذي يعيش فيه الطالب، يعيش مشاكل اقتصادية، وربما كان هذا سببا في هجرة العقول الجزائرية إلى الخارج، التي أدّت إلى ما يسمى بـ: العديمية nihilisme التي كما يقال شبه عملية انتحارية للنخبة في الجزائر، تعالت فيه أصوات تحمل صيحات مدوية تعبر عن واقعه المعيش..

كما أن المجتمع الذي يعيش فيه الطالب، يعيش مشاكل اقتصادية، وربما كان هذا سببا في هجرة العقول الجزائرية إلى الخارج، التي أدّت إلى ما يسمى بـ: العديمية nihilisme التي كما يقال شبه عملية انتحارية للنخبة في الجزائر، تعالت فيه أصوات تحمل صيحات مدوية تعبر عن واقعه المعيش، ما يمكن قوله هو أنه في ظل الصراعات التي تعيشها الجامعة في الجانب البيداغوجي وتغيير نمط التدريس (النظام الكلاسيكي ونظام الألمدي)، كانت النتيجة نقص الكفاءة العلمية للطلبة من خريجي الجامعة، الذين يواجهون اليوم شبح البطالة، لأن بعض التخصصات غير مرغوب فيها في الوظيف العمومي، فوجدوا أنفسهم عاجزين عن الوقوف أمام تحديات الحاضر وضمان المستقبل، لأنهم وقعوا أسرى سياسة التوجيه، فسياسة التوجيه كما تقول التقارير من مخلفات الصراع بين العروبيين والفرانكفونيين الذين طالبوا بإمكانية ازدواجية التعليم وترك الحرية للطلبة اختيار اللغة التي يدرسون بها، لأن التخصصات العلمية تدرس باللغة الفرنسية لا باللغة العربية والهدف من ذلك هو حرمان الجيل المعرب من بعض التخصصات العلمية.

لم يكن هناك حوار مباشر بين الطلبة والوزارة المعنية والهيئات الأخرى لحل كل المشاكل، والتصدي لأمواج السياسة أو رياحها وما تخلفه من نتائج ومؤثرات لا علاقة لها بالجامعة، فقد تحول الحوار إلى صراع حزبي ضيق لم يقدم أهداف الجامعة كمقوم علمي وحضاري، يقول خبراء أن إصلاح الجامعة معناه إعطاء وجه جديد للتعليم يأخذ بعين الإعتبار الثوابت والمتغيرات والمجتمع، لكن الظروف التي تعيشها البلاد أعطت الأولوية لإصلاح المنظومة السياسية والإقتصادية وأهلمت المنظومة الجامعية، وكان من الأحرى أن تكون الأولوية للإصلاح الجامعي لأن نجاح المنظومة السياسية والإقتصادية متوقف على الجامعة التي من مهامها تكوين كوادر علمية وباعتبارها مصدر إشعاع فكري وحضاري، لو فتحت الدوملة المجال لأهل العلم في حل المشكلات التي تعاني منها البلاد، كما فتحت المجال لسياسيين همهم لوحيد الوصول إلى السلطة، السؤال الذي يطرحه الخبراء التربويون اليوم هو: كيف يمكن تحديد الذكاء الوطني ونحن نعيش ثقافة اللاثقافة، والجامعة جامعة مظهرية تفتقد الشرعية ولا ثقافة سياسية تستند إلى العلم؟ وكيف إذن ممارسة الحكم الراشد وتكريسه في ظل العولمة؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.