زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

نهاية عام 2021.. وتعود ذكرى الراحلين

نهاية عام 2021.. وتعود ذكرى الراحلين ح.م

يُلَوِّح عام 2021 بالرحيل، حاملا بين فصوله أحداثا كثيرة اشترك فيها الجميع، لكن وقعها يختلف على اختلاف اليقين، قد يكون للفرح مكانا بينها، لكن الحصة الأكبر كانت للألم والأسى، فوباء كورونا مستمر، تداعيات أزمته تزداد حدة بوضوح على كافة المستويات.

قوارب الموت ألقت بقوافلها إلى أعماق بحر هائج، أبى إلا أن ينقل الأرواح الحالمة للعالم الآخر عوض نقل الأجساد للضفة الأخرى، وسط تجاهل رسمي للواقع الذي يعيشه المواطن.

إنها مأساة وطنية، وكارثة إنسانية بحاجة إلى تحرك عاجل لا تجاوز وتخطٍ، فلا يمكن الحديث عن إنجازات أو استحقاقات متخاذلة أمام حجم المآسي والكوارث التي تحل بالمجتمع، ومواقع التواصل الاجتماعي تعج بها بعدما غدت بديلا للإعلام الرسمي والمعتمد المنهمك بجمع أسماء أكثر الشخصيات شهرة ومالا ونفوذا من عالم الفن وكرة القدم، لعرض صور مثيرة بأحدث التقنيات المبتكرة، كماستصنف البلدان الأكثر نجاحا وقوة بمقاييس مادية محضة بعيدا عن القيم الحضارية والامتياز الأخلاقي،وكالعادة ستتجاهل كل صور البائسين والتي جعلت منها فقاعات لصناعة الحدث ذات يوم.

رحل أناس كثر هذا العام، وفي كل أنحاء العالم بين شخصيات ومشاهير وكل قضى لما قدم، كما رحل أناس بسطاء بصمت تاركين بالغ الأثر فيمن حولهم، فكل صنع فارقا في حياة المقربين منه وتجليات الرحيل ظاهرة، لا سيما موت ما بقي من شذرات الرعيل الأول لصناع ثورة التحرير الجزائرية المباركة وحاملي لواء الجهاد المقدس بشرف وفخر.

اليوم تمر سنة كاملة على رحيلك يا أعظم الرجال، يا من أحبك كل من عرفك أو سمع عنك، يا من زرعت في نفسي المبادئ والقيم، وعلمتني حب الجزائر من غير تحفظ، عرفتني على النضال والكفاح بمعالمه الثابتة عن قرب، وطفت بي بين المقابر وفي يدك دفاتر رسخت سير الشهداء، ها قد سرت إلى رفقتك مع أهل السموق والرفعة، وستقاسهم بإذن الله أعلى المقاعد.

سيحمل كل واحد في قلبه ذكرى راحلين وثقوا بصمتهم في تاريخه،ومن كانت لقياهم على خير دليلا للهدى في زمن الضلال، فما أحلاها من لقيا سرت فيها الروح بدفء في الجسد، وتزاحمت الآمال والإصرار في الوجدان مترجية الفكر أن يغمرها بأشعة شمسه الذهبية المضيئة، لكن الليل أتى على عجل وأرخى سدوله ليكون الرحيل الأخيرقدرهم، فمضوامستأثرينبكل جميل وطيب، وساد الرجاء أن تعرف أرواحهم السكينة والسلام لعل ذلك يخفف وطأة الألم على قلب الثكالى، ليظل لفيف الشوق معقودا على الصدور.

كل واحد فقد عزيزا وأعزاء عليه، وبكل الرضى يكون الثبات، وتعود ذكراك يا والدي رغم أني لو استوعب لحد الساعة فراقك، ما زلت أشم عطرك الممزوج مع عطر زهر الياسمين الطبيعي في أرجاء البيت، أرى بريق نظراتك على قطرات الندى في سوالف ورود الزينة الحية يا من تحيا دوما في قلوب أهلك وأحبابك ويزين ذكرك سوالف الحديث.

كلماتك الراسخة ترن في الآذان، وتسابيح فجر مسفر تمد ترانيمها بأمان، لتعيد على مسامعي حكايا البذل والعطاء، طرائف المحرومين البسطاء، ومواقف التقاة الكرماء، عود جسدك معها مستحيل، لكن روحك الطاهرة التي لم يعكر صفوها غل أو حسد أو كبرياء ما زالت ها هنا.. ترفرف بشذى كرمك الباذخ، وهي تتوق لصدق الدعاء وفي ذلك تسرية للنفس وأعظم عزاء.

لن أتفاخر أو أدعي أن الحياة صارت أفضل، وأن لمة رمضان أرحب بعدما ضاق محيط دائرتها بفقدك، فرحة العيد لم تعد كسابقاتها، فأنت لم تكن هنا، لم تسارع على عادتك لاقتناء الحاجيات من أجل تحضير إفطار يوم عرفة، أيقظنا جرس المنبه ونستيقظ على ندائك فجرا لنبدأ التكبير والتهليل، ونسير جمعا إلى الصلاة، لم تعد إبريق قهوة حفصي الأصيلة برائحتها الغامضة التي لا تقبل التقليد، افتقدنا ابتسامتك العريضة الهادئة عند كل صبح، تلك الابتسامة البريئة الصادقة التي كثيرا ما ذللت الصعاب وخففت المصاب.

أمي الغالية تتلمس أشياءك الباقية وتتحسس بصماتك عليها وهي تتجرع مرارة الفراق، من يراها يحسبها طفلة صغيرة تشكو اليتم، نظراتها المنكسرة، وقلبها السقيم لم يعد يقوى وهو يجتر الذكريات بحلوها ومرها على مدار الحول.

اليوم تمر سنة كاملة على رحيلك يا أعظم الرجال، يا من أحبك كل من عرفك أو سمع عنك، يا من زرعت في نفسي المبادئ والقيم، وعلمتني حب الجزائر من غير تحفظ، عرفتني على النضال والكفاح بمعالمه الثابتة عن قرب، وطفت بي بين المقابر وفي يدك دفاتر رسخت سير الشهداء، ها قد سرت إلى رفقتك مع أهل السموق والرفعة، وستقاسهم بإذن الله أعلى المقاعد.

بعدك يا والدي العزيز تغيرت الأبعاد والألوان والأشكال، لكنها لم تتغير القناعات أبدا، سأظل على عهدك ما حييت، وعلى نهجك أمضي، لك مني أصدق الدعاء، ولتهنأ في مرقدك، فما مات من بجل السمو، ما مات من ترك عقبا خصه بتنشئة حسنة وحثه على مكارم الأخلاق وأثريته علما بين من يطبب الناس، ومن يبتكر دواءهم ويعلمهم ويوجههم وينقل إليهم الحقيقة كاملة.

كان الفطام معك على حب الخير، ومشي الخطوات الأولى في طريق الصلاح والاستقامة، فما حملته من طيبة وإنسانية جعلتك حرا في دنيا العبيد، معلما في فترة الجهل، يقيني اليوم أنك عملت بجد وزرعت الفضائل وستحصد ثمارها إلى يوم الدين بإذن الرحمن.

اللهم ارحم والدي كما رباني صغيرة، اللهم ألبسه الحلل وأسكنه الظلل، وارحمه واغفر له ولجميع موتى المسلمين..

رحم الله عبدا قال آمين.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 8122

    زهية

    ماشاء الله
    مقال ممتاز كالعادة استاذة جبارة ليلى
    الله يرحم ابوك ويسكنه فسيح جنانه مع الانبياء والشهداء ويرحم والدينا وكل المسلمين والمومنين وكل من له حق علينا 🤲🏻💚

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.