عناوين فرعية
-
الدكتور عامر رخيلة: مظاهرات 11 ديسمبر انتفاضة زعزعت فرنسا وعجلت بالمفاوضات
أكد المؤرخ والمختص في الحركة الوطنية والعضو السابق في المجلس الدستوري الدكتور عامر رخيلة بان مظاهرات 11 ديسمبر1960، اسفرت عن نتائج إيجابية أهمها رفع الحصار على مدينة الجزائر وعودة العمل الفدائي، والتفات المترددين حول جبهة التحرير الوطني، والانتصار الذي تحقق هو وصول أصداء ما حدث الى الأمم المتحدة بإصدار قرارين هامين من بينها تقرير المصير وضرورة الجلوس الى طاولة المفاوضات.
الطرف الفرنسي راهن على القضاء على الثورة من خلال معركة بمدينة الجزائر، باعتبار أن العاصمة مؤثرة في الاحداث وتتمركز فيها قيادات المؤسسات العسكرية الفرنسية.
وأوضح الدكتور عامر رخيلة خلال ندوة تاريخية بمناسبة الذكرى 61 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960، تم تنظيمها بقاعة ابن خلدون بان مظاهرات 11 ديسمبر عاصمية بامتياز حيث أبلوا بلاء حسنا من خلال نضالهم واحتضانهم الاعمال الفدائية والتي استمرت الى غاية سنة 1957، مشيرا الى ان معركة العاصمة لم تسمى كذلك نسبة الى العاصميين فقط بل لان الطرف الفرنسي راهن على القضاء على الثورة من خلال معركة بمدينة الجزائر، باعتبار أن العاصمة مؤثرة في الاحداث وتتمركز فيها قيادات المؤسسات العسكرية الفرنسية.
الجزائر جزائرية مصطلح “ديغولي” غير بريء
وفي نفس السياق تطرق الدكتور رخيلة الى زيارة ديغول للجزائر ومراهنته على حل النزاع من خلال دعوته لمناضلي جبهة التحرير الوطني بوضع أسلحتهم والعودة الى بيوتهم ووضعه حد للحرب ولم يجد هذا النداء أي صدى من قيادات الجبهة، وبقي ديغول يناور ولا يريد استقلال الجزائر محاولا الالتفاف حول الثورة مستفيدا من حالة الركود في العمليات الفدائية نتيجة خطي شال وموريس للتضييق على الفدائيين، وقرر ديغول في 24 نوفمبر زيارة الجزائر لطرح تصوره الجديد فبدا بعين تموشنت والذي لا يتجاوز عدد سكانها 12 الف ونسبة كبيرة منهم مغاربة يعملون في الفلاحة ولدى الكولون ويمكنه استمالة الاعيان بها ، حيث قالحينها ديغول بان “الجزائر جزائريةّ” ، ومعناه لدى هذا الأخير بان الجزائر تبقى فرنسية باشراك الجزائريين في إدارة شؤونهم وهذا المصطلح ديغولي غير” بريء”.ثم انتقل ديغول الى تلمسان وخطب في الجمهور الا انه قوبل بمسيرة نظمها طلبة الثانويات وتسرب بعض المناضلين من جبهة التحرير الوطني في أوساط المجتمعين مما أدى الى زعزعة اللقاء،فيما كانت وجهته الأخرى الى وهران وشرشال ثم تيزي وزو ولاقى نفس المتاعب، ولم يزر مدينة الجزائر لان يوم السبت 10ديسمبر 1960 تجمع مستوطنون امام الجامعة المركزية الرافضين لزيارة ديغول وسياسته.
وسائل الاعلام ساهمت في نشر انتفاضة الجزائر
واصل الدكتور عامر رخيلة في سرده للأحداث الى تاريخ 10 ديسمبر حيث خرج مجموعة من الشباب المستوطنين من السينما ببلكور فقاموا بالاعتداء على شيخ جزائري، مما أدى الى حمية الشباب الجزائري الذين قاموا بمناوشات وضرب المعتدين كما أقدموا على تحطيم السيارات وتخريب بعض المحلات الخاصة بالمستوطنين، وتوجهوا الى مستشفى مصطفى باشا كما سقط ضحايا من جرحى ومصابين وتوجه أيضا ديغول الى قسنطينة وبسكرة ،مشيرا في ذات السياق الى ان المرأة العاصمية قامت آنذاك بخياطة العلم الجزائري رغم ان جبهة التحرير الوطني كانت غائبة في 10 ديسمبر الا ان مناضلوها تدخلوا لتأطير المسيرة في 11 ديسمبر 1960حيث اتفقوا على ان كل أبناء العاصمة يكونوا متواجدين في ساحة اول ماي في يوم احد من 11 ديسمبر الذي كان يوما ممطرا حيث تواجد الجزائريون بشدة رافعين الشعارات والاعلام الوطنية و وجدت المرأة نفسها جنبا الى جنب مع الرجل والتحفت العلم الجزائري بدلا عن الحايك العاصمي ،كما ان كل فئات المجتمع كانت حاضرة حتى الشيوخ والأطفال في مسيرة سلمية، وما ميز تلك المظاهرات هو حضور وسائل الاعلام والاذاعات لتغطية زيارة ديغول لكن وجد الاعلاميون انفسهم في تغطية لانتفاضة الجزائر وتركت صورا تاريخية شاهدة على الضحايا والتعنيف اذ لم تكتف فرنسا بالشرطة والدرك لقمع المتظاهرين بل حتى الجيش كان حاضرا بدباباته.
وانطلقت العمليات الفدائية من جديد وتخلص الشعب الجزائري من الخوف من الشرطة الفرنسية.
نتائج مظاهرات 11 ديسمبر 1960
أسفرت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 عن عدة نتائج أهمها رفع الحصار عن مدينة الجزائر وعودة العمل الفدائي واستعادة جبهة التحرير الوطني لزمام الأمور بعد أن كان ديغول يناور على القوة الثالثة، وهي الخرافة التي سقطت بفعل المظاهرات…
أسفرت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 عن عدة نتائج أهمها رفع الحصار عن مدينة الجزائر وعودة العمل الفدائي واستعادة جبهة التحرير الوطني لزمام الأمور بعد أن كان ديغول يناور على القوة الثالثة، وهي الخرافة التي سقطت بفعل المظاهرات، وإذ ان ديغول دون في مذكرات الامل بقوله ” قرات في عيون الجزائريين غير الذي كان يقوله لي المساعدين الفرنسيين”.
اما الانتصار الكبير فقد كان وصول الاصداء الى الأمم المتحدة التي كانت صامتة عن القضية الجزائرية ، مما جعلها تصدر قرارين هامين في 19 ديسمبر وهو مبدا تقرير المصير والقرار الثاني في 20 ديسمبر وهو دعوة الأمم المتحدة فرنسا للجلوس الى طاولة المفاوضات مع الجزائر لتقرير المصير، وظل ديغول يناور الى غاية جوان 1961 وكان يقول بانه لابد ان تشارك كل الحساسيات في المفاوضات على غرار مصالي الحاج والشيوعيين الا ان جبهة التحرير الوطني رفضت وأكدت بانها المفاوض الوحيد،وفي نفس الوقت مصالي الحاج أيضا اكد بان الجبهة المفاوض الوحيد وهو ما اسقط كل مؤامرات فرنسا،فضلا عن التفاف كل الشعب الجزائري حول جبهة التحرير الوطني وانطلقت بعدها المفاوضات التي طالت بسبب رفض الطرف الجزائري فصل الصحراء عن الشمال وتكللت بوقف اطلاق النار يوم 19 مارس 1962.
ملف الذاكرة لابد ان يفتح كليا وليس جزئيا
وعرج الدكتور عامر رخيلة على ملف الذاكرة مشيرا الى ان المسؤولين الفرنسيين لازالوا يتحدثون بخطابات ظرفية، لان حسبه لم يجدوا إرادة سياسية جزائرية للمعاملة الندية، فيما أكد الرفض التام للمناورة التي تقوم بها فرنسابعد تصريح وزيرة الثقافة الفرنسية بفتح محاضر الشرطة والدرك ما بين سنوات 1954الى 1962، متسائلا عن سبب محاولة الفتح الجزئي لان قوات الجيش بالأساس كانت تقوم بالقمع والتقتيل والتعذيب ولابد من فتح ملف الذاكرة كليا من 1830 الى غاية 1962.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.