زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

نحو إعادة سيناريو رئاسيات 12.12..!

فيسبوك القراءة من المصدر
نحو إعادة سيناريو رئاسيات 12.12..! ح.م

الكثير من المؤشرات تعطى الانطباع اننا متجهون لنسخة جديدة من انتخابات 12 12 تحت عنوان 12 06، فلا الحراك بمقدرته تعطيل الإنتخابات ولا السلطة في اتجاه الإستماع الحراك وتاجيل السير في خطتها لإعادة تشكيل مؤسسات البلاد.

لا مجال للمقارنة من ناحية العدد والتأثير بين المنخرطين في الحراك حاليا وأعدادهم أيام المطالبة برحيل بوتفليقة، فمنطقيا وعمليا لا تستطيع الأعداد الحالية التاثير بشكل كبير على نسبة المشاركة بشكل واسع.

الحراك الذي عاد بعد غياب قرابة العام بسبب جائحة كورونا، لم يتغير كثيرا عن نسخة ما بعد انتخابات الرئاسة، بل زادت بعض شعارات راديكالية، مع الإشارة ان مكوناته ليست شيئا واحدا، لكن ما يجمعها هو رفضها لمسار السلطة الذي بدأ برئاسيات 12 12 وما تلاه من استفتاء على الدستور وما هو مقبل من انتخابات تشربعية ومحلية بعد ذلك، وكما لم يستطع الحراك وقف الرئاسيات، فليس له عمليا الإمكانية لوقف الإنتخابات التشريعية لعدة عوامل أهمها:

– لا مجال للمقارنة من ناحية العدد والتأثير بين المنخرطين في الحراك حاليا وأعدادهم أيام المطالبة برحيل بوتفليقة، فمنطقيا وعمليا لا تستطيع الأعداد الحالية التاثير بشكل كبير على نسبة المشاركة بشكل واسع.

– الأحزاب السياسية المشاركة في التشريعيات ستضمن حدا أدنى من المشاركة، حيث ستضاف أحزاب جديدة للمشاركين، وخصوصا مع طبيعة التشريعيات وارتباطها باشخاص المرشحين وارتباطاتهم الشعبية التي لا تستثن الأحزاب المرتبطة تاريخيا بالسلطة، حتى وإن اعتقد البعض ان دورها انتهى بزوال بوتفليفة، فهذا مجرد وهم خصوصا خارج المدن الكبرى.

– تشجيع ترشح الشخصيات المستقلة سيرفع حتما نسبة المشاركة، خصوصا مع تغير نمط الاقتراح، وزوال مفهوم راس القائمة، فشعبية مرشح ما ستمكنه من النجاح مهما كان غطاؤه الإنتخابي.

– بعكس الإستفتاء على الدستور، ستشكل التشريعيات فرصة للكثيرين، نزهاء وانتهازيين للظهور والنجاح، مع ما يحتمه ذلك من جهد لاستقطاب الناخبين محليا، مما سبرفع حتما المنافسة الإنتخابية ومعها نسبة المشاركة.

– قد تصنع منطقة القبائل الاستثناء بمقاطعة او منع العملية الانتخابية،. وهذا مرتبط أيضا بموقف الأفافاس، وقد يبقى المجلس الجديد بدون حوالي 24 مقعدا من أصل 407 مقعد لكن ذلك لن يؤثر فعليا في الإنتخابات ونتائجها، رغم أنه سيقدح في مصداقيتها وسيشكل سابقة في تاريخ الجزائر.

كما جرى بعد الرئاسيات، سيخرج الحراكيون طاعنين في نتائج الإنتخابات وشرعيتها، لكن ذلك لن يغير شيئا في الواقع كما اكتسب الرئيس تبون شرعيته أمام العالم رغم كل ما قيل عن الإنتخابات التي جعلته رئيسا،. سيكون البرلمان الجديد شرعيا خصوصا إذا اقرت الأحزاب المشاركة فيه بعدم وقوع تزوير واضح، وهذا ما يريح السلطة نسبيا.

– كما جرى بعد الرئاسيات، سيخرج الحراكيون طاعنين في نتائج الإنتخابات وشرعيتها، لكن ذلك لن يغير شيئا في الواقع كما اكتسب الرئيس تبون شرعيته أمام العالم رغم كل ما قيل عن الإنتخابات التي جعلته رئيسا،. سيكون البرلمان الجديد شرعيا خصوصا إذا اقرت الأحزاب المشاركة فيه بعدم وقوع تزوير واضح، وهذا ما يريح السلطة نسبيا.

– كما جرى في الرئاسيات والاستفتاء، سيكون اللجوء للتزرير مستبعدا ودون فائدة للسلطة، بل سيكون مرور الإنتخابات بدون تزوير هدفا للسلطة لاكتساب شرعية البرلمان الجديد وغلقا لباب سبجلب المتاعب لها، لأن مرور الإنتخابات بسلام هو الأولوية حاليا.

– عمليا، ليس للسلطة تخوفات كبيرة من استمرار الحراك بالشكل الحالي، لأن قدرته على وقف مساره محدودة جدا، فالسلطة تملك كل الأدوات تقريبا، وستوظفها حسب أهدافها وخطتها، مع تحسن نسبي في وضعها مقارنة بالرئاسيات خصوصا ما تعلق بالشرعية والضغوط الخارجية.

– التقاء السلطة مع مطالب الحراك مستبعد لأن المسارين متضادان ومتناقضان، فالحراك ما زال يصر على عدم شرعية النظام وأنه استمرار للنظام السابق ويطالب بذهابه، بينما يبني النظام مساره على شرعية 12.12 ومساندة المؤسسة العسكرية التام للمسار، والتقاء المسارين شبه مستحيل، كان يمكن إيجاد طريق ثالث بانخراط الحراكيين في الإنتخابات بشكل او بآخر، لكن الرفض التام لمسار السلطة والتشكيك في نواياه، مع الخوف من الاتهام بإعطاء الشرعية للسلطة سيمنع اي محاولة في هذا الإتجاه، من جانب السلطة، لا يوجد ما يجبرها بحسب نظرتها للأمور على التنازل، بل بالعكس، هنالك اتجاه عام لدى السلطة يقول أن الحراك مخترق من قبل جهات محلية واجنبية هدفها إسقاط الدولة، ولا يمكن التجاوب أو التفاوض مع هاته الجهات، وإلا علاقة بين الحراك الحالي وما تسميه بالحراك الأصيل.

التقاء السلطة مع مطالب الحراك مستبعد لأن المسارين متضادان ومتناقضان، فالحراك ما زال يصر على عدم شرعية النظام وأنه استمرار للنظام السابق ويطالب بذهابه، بينما يبني النظام مساره على شرعية 12.12 ومساندة المؤسسة العسكرية التام للمسار…

– بقاء الحراك في اتجاهه الحالي المتضمن الرفض المطلق لخيارات السلطة دون بديل و مشروع واضح قابل للتطبيق بعيدا عن الشعارات مهما كانت مطالبه مشروعة ومنطقية، إضافة إلى التناقضات داخله تجعل فرصته في فرض خياراته على السلطة محدودة كما تجعل تجنيد أغلبية الشعب حولها بعيد المنال، وكما يقال بالفرنسية il suffit pas d’avoir raison pour gagner. ومهما تفهمنا الحالة العاطفية والاتجاه النضالي الصادق فمسالة تغيير نظام بمسيرات سلمية فقط دون أدوات فعلية للتغيير مسألة صعبة جدا.

ما يمكن قوله أيضا، وهو ما يبدو تناقضا، أن الحراك يخدم الإنتخابات بوصفه عامل ضغط على السلطة قد يدفعها لإجراء انتخابات نزيهة نسبيا، مما يخدم الذين اقتنعوا بالخيار البراغماتي الذي يجمع بين الحراك للضغط، والإنخراط في مسار تغييري تدريجي من داخل مؤسسات الدولة.

في الأخير، كل المؤشرات تقول أن الطرفين مستمران في خياراتهما المتناقضة، وسيحاول كل منهما إقناع الشعب بخياراته ويبقى الشعب وقراره فاصلين.

ستمضي الإنتخابات، وستبقى الأزمة بعدها مع موازين قوى مختلفة، وستلعب العوامل الاقتصادية والدولية دورا مهما بعد ذلك في اتجاهات الأزمة وحلحلتها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.