زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

مواقع أخطر على النفوس من حرب ضروس..!

مواقع أخطر على النفوس من حرب ضروس..! ح.م

كم يكفينا من وقت من أجل قراءة هذا الكمّ المهول من المنشورات ومشاهدة مقاطع الفيديو...!

كلّما كان لك المزيد من الأصدقاء عبر مواقع التواصل، كلما كنت سجيناً لوقت أكبر تتابع رغما عنك أخبارهم ومواقفهم، سوف تكون مرغما على التأثر بانفعالاتهم، أفراحهم وأحزانهم،،،

إنها مَشاعر مُعدية، وسوف تُصاب بالعدوى بكلّ تأكيد..

وكلما تابعتَ عددا أكبر من الصفحات والمنصات الإخبارية والترفيهية والاجتماعية، كلما كنت رهينة يصعب عليها الانعتاق من قفص مغلق بإحكام، وليس أمام بابه سجّان..!

🚫 ما هي قدرة الشخص الواحد منا لتحمل عدد معين من الأخبار العامة والأحداث الشخصية؟

إنها أخطر من أقوى الجيوش وأكثرها فتكاً، والدّمار الذي تُحدثه في العقول والنفوس، أكبر من ذلك الذي يُصيب العمران والبنيان بعد أي حرب ضروس..

كم يلزمنا من زمن للتفاعل مع كل هذه التطورات، وكم يكفينا من وقت من أجل قراءة هذا الكمّ المهول من المنشورات ومشاهدة مقاطع الفيديو، مهما كان نوعها، طولها أو مدتها؟!

الأهم: هل نحن مطالبون فعلا بمعرفة كل ّ هذه المستجدات التي تحدث في عالمنا، وتلك التي تطرأ علينا وعلى المحيطين بنا، وما هي قدراتنا الذهنية والجسدية للقيام بكل هذا، بشكل متواصل ومتسلسل؟

أم أن ذلك سوف يكون على حساب الأهم لصالح الأقل أهمية، بل لفائدة أشياء تافهة في غالب الأحيان..

الذي حدث وسوف يحدث هو أن سلّم الأولويات عندما يفقد توازنه، سيجعلنا نسقط في فخ التفاهة ونضيع في غياهب التيه الاجتماعي والمعرفي، والإنساني بصفة عامة..

🎯 اللوغاريتميات والعقول التي تدير هذه المنصات الرقمية تعمل بطريقة ذكية، وخطيرة جدا..

إنها أخطر من أقوى الجيوش وأكثرها فتكاً، والدّمار الذي تُحدثه في العقول والنفوس، أكبر من ذلك الذي يُصيب العمران والبنيان بعد أي حرب ضروس..

لقد جعلتك هذه المنصات أنت السلعة، وأنت الذي تدفع الثمن، وهذا الثمن باهض جدا..

@ طالع للكاتب: “كلما ازددتُ علماً.. ازددتُ علماً بجهلي”..!

هذا الثمن هو وقتك، صحتك، علاقاتك الشخصية، علاقاتك العائلية، دينك، هويتك، أهلك، قناعاتك، مشاعرك نحو الآخرين… نعم أنت تعرّض كل ّ هذا وأكثر للبيع بثمن بخس، وبلا ضرورة تستحق دفع هذا الثمن..

في الغالب سوف يحدث هذا دون أن تشعر، وحينما تدرك ذلك، يكون قد فات الأوان.. لقد تأخرت كثيرا وابتعدت إلى منطقة يصعب معها الرجوع..

⛔️ نعم، أنا أتحدث عنك، لكن عن نفسي بدرجة أولى، وعن الناس أجمعين، عن أولئك الذي يرفضون على الأقل هذا التيه والضياع.. وهذا الخسران المبين..

📍 ما هو الحل؟ حتى أنا أبحث عنه.. علينا جميعا أن نبحث عنه..

حالنا كمن أصيب بمرض نادر، عجز الأطباء عن تشخيصه، لكنه لم يستسلم، واصل البحث عن الدواء مستعينا بما يفترضه الأطباء أو ما تشير إليه تجربة الحكماء..

لا شكّ أن جزءا من الحل يكمن في التوقف تدريجيا عن إدمان هذا النوع من المواقع، وإعادة ترتيب سلّم الأولويات، وإعادة رسم عجلة الحياة بطريقة صحيحة من خلال إعطاء كلّ ذي حقّ حقه..

تجربتي في السنوات الأخيرة من خلال رحلاتي المتكررة إلى كوكب الطاسيلي، رفقة ثلة من الأصدقاء جعلتني أدرك أن لا شيئ مهمّ قد يفوتك، وقد كنا من قبل نخشى أن تفوتنا الأخبار والمستجدات أكثر من خوفنا ربما من تضييع الواجبات تجاه أقرب الناس إلينا..

قد يكون كلّ ما قلته أعلاه مجرّد كلام، لا يُقدّم أي جديد، وليس فيه ما يُفيد، لكن أنا متأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إصلاح العلاقة مع الله، وكلّ واحد منا يعرف أين مواضع الخلل في هذه العلاقة..!

كنا نخرج في جولات إلى مناطق بعيدة ليس فيها هاتف ولا أنترنت، وعندما نعود بعد عدة أيام إلى الشبكة، لا نجد في العادة ما يستحق أن تحزن عليه أنه فاتك من أخبار هذا العالم وهذا الوطن.. وما حدث واستجد يمكنك أن تستدركه في ثوان معدودات من خلال تصفح بعض المنشورات والمقالات..!

يقول أحد أصدقاء الرحلة أن أهم خبر في رحلاتهم السابقة، وعند عودتهم إلى مكان توجد به شبكة هاتفية بعد أيام من التجوال، وصلهم خبر وفاة والد أحد رفقاء الرحلة، الذي لم يتمكن حتى من اللحاق بالجنازة، لأنه كان في مكان لا يمكن أن يصل اليه أحد، غير هذا الخبر الحزين والأليم ليس هناك أي شيئ مهم فات ويمكن أن تحزن عليه..

قد يكون كلّ ما قلته أعلاه مجرّد كلام، لا يُقدّم أي جديد، وليس فيه ما يُفيد، لكن أنا متأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إصلاح العلاقة مع الله، وكلّ واحد منا يعرف أين مواضع الخلل في هذه العلاقة..!

❌ من لا يصحّح علاقته مع خالقه، لا ينتظر أن تصلُح أحواله في نفسه وأهله وجسده وعمله، وإن صلحوا فلا يطمئن لذلك، ولا ينخدع…

@ طالع أيضا: هكذا “تسرق” الوسائط الرقمية وقتك، وأيضا “إنسانيتك”؟!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.