زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

من يقتل من؟

فيسبوك القراءة من المصدر
من يقتل من؟ ح.م

برنار هنري ليفي وصديقه أندري غلوغسمان

وعاد برنار هنري ليفي إلى حشر أنفه من جديد في ليبيا بعد أن أطاح بالقذافي...

فلننظر في مسار برنار هنري ليفي وصديقه أندري غلوغسمان Glucksmann. هذا الأخير اشتهر باحتجاجاته الصارخة وألفاظه النابية ضد الأنظمة الشمولية. كان من أتباع ماو تسي تونغ وألّف كتابا عنه قبل أن ينقلب ضده. شارك في أحداث ماي 1968 ضد الجنرال ديغول، ثم أعاد النظر في ديغول، وصار يعتبره بطل فرنسا، أدان النزعة السلموية ونقد الماركسية ووقف ضد التجارب النووية وجنّد المثقفين للدفاع عن حقوق الإنسان. هذا في اختصار غلوغسمان..

أما برنار هنري ليفي فيتدخل في كل نقاش سياسي واجتماعي بشجاعة لافتة للنظر، ويعتبر نفسه مثقفا مناهضا للبربرية. نهض ضد كل العقائد من اشتراكية إلى شيوعية، وما إلى ذلك من التقدميات، التي وعدت الإنسان بالخير العميم والسعادة الشاملة، لكنها قادته، في رأيه، إلى “الموت المطلق”.

وفي مواجهة أهوال العصر وجرائمه وصل ليفي في نهاية المطاف إلى رؤية إنجيلية بالدعوة إلى الإصغاء إلى ما يقول الله. وما يجمع الفيلسوفين(ليفي وغلوقسمان) هو أنهما خرجا من معطف (كبّوط) سارتر، وانتميا إلى تيار الفلسفة الجديدة، وأحسنا استغلال وسائل الإعلام الجماهيرية. فمعهما زالت الصورة القديمة للفيلسوف في خلوته وانزوائه وتنسكه، وانتقلت الفلسفة من القول المجرّد إلى الفعل المادي، ولم تعد تفسر العالم، بل أصبحت تغيره، إذا ما حوّرنا قليلا قول كارل ماركس. فهما يملآن شاشات التليفزيون في كل مناسبة سانحة وفي كل فرصة متاحة، بمعارضة الرؤساء وتوعد الديكتاتوريين، بل أن برنار هنري ليفي أخرج أفلاما وحصصا تليفزيونية مثل”مغامرات الحرية” في 1991، و”يا أيتها البوسنة!” في 1994 تضامنا مع مسلمي البوسنة.

zoom

وها هما الفيلسوفان يتضامنان هذه المرة مع المسلمين في الشيشان. وأنا لم أفلح في تعاطي الفلسفة إلا في أوقات فراغي أُكبر فيهما هذه الشجاعة الأخلاقية، لكني أسجل عليهما هنا أنهما لم ينددا بالمجازر الإسرائيلية في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا. فهل أصبحت الفلسفة تكيل بمكيالين حين يتعلق الأمر باليهود؟ شعرت وأنا أتابع فيلم هنري ليفي عن البوسنة بصوته المؤثر وتعليقه المحرّك للشفقة أن هذا الفيلم يُقرأ قراءة مزدوجة.

الأولى تضامن فعلي مع سكان ساراييفو. والثانية قراءة مُبطّنة مُحذّرة لأوروبا كي لا تنسى إبادتها لليهود، وجعلها تشعر على الدوام بالذنب الجماعي. هكذا يتحول الكفاح النبيل من أجل حقوق الإنسان إلى تعلّة لتبرير وجود دولة مغتصبة لحق الآخرين.

والأغرب من هذا أن الطبقة السياسية عندنا ظلت في حيرة من أمرها مغبونة في دوّامة سؤال”من يقتل من؟” إلى أن جاء الفيلسوفان إلى بلدة بن طلحة، التي كان المسؤولون الجزائريون قد شطبوه من خريطة تنقلاتهم، وعلى رأسهم زروال، وتفوها بالجواب الشافي: “الجيش الجزائري لا يقتل”.

الفيلسوفان برنار هنري ليفي وآندري غلوغسمان (هذا الأخير الآن في قبره) يعرفان من رمى في عرض البحر بشعب البواخر، ويعرفان من كان يقتنص مسلمي ساراييفو، ويعرفان من حمل المعاول في الرواندا، ويعرفان ويهددان الجنرالات الروس باتهامهم بالإجرام في حق الإنسانية، ويعرفان كيف يدافعان عن الجيش الجزائري، الذي لا يحتاج إلى من يدافع عنه، لكنهما يُصابان بالذهول حين يُسألان عن دير ياسين وصبرا وشتيلا وقانا وأطفال الحجارة والطفل الدرّة وأطفال العراق وسوريا، الذين جوّعهم الحصار.

والأغرب من هذا أن الطبقة السياسية عندنا ظلت في حيرة من أمرها مغبونة في دوّامة سؤال”من يقتل من؟” إلى أن جاء الفيلسوفان إلى بلدة بن طلحة، التي كان المسؤولون الجزائريون قد شطبوه من خريطة تنقلاتهم، وعلى رأسهم زروال، وتفوها بالجواب الشافي: “الجيش الجزائري لا يقتل”.

أما أنا، الذي لم يفلح في تعاطي الفلسفة إلا في أوقات فراغي والسياسة في أوقات ضجري، فقد كنت أعرف بالحدس فقط، قبل أن يتبرك علينا الفيلسوفان بالزيارة الميمونة، أن الجيش الجزائري لا يرمي الأطفال أحياء في الأفران، ولا يبقر النساء الحوامل “بالبوسعادي”، ولا يذبح الشيوخ.

وأسكت عن الكلام غير المباح خشية أن يحذفني برنار هنري ليفي، الذي يهدد قوة عظمى مثل فرنسا بمغادرتها، من فضاء الفيسبوك، ويتهمني بالسخرية من الفلسفة والفلاسفة، فالسخرية من الفلسفة هي التفلسف بعينه كما يقول باسكال، أو يدّعي عليّ التهكم من السياسة والسياسيين لأن السياسة هي فن منع الناس من الاشتغال بما يعنيهم من أمور دنياهم، كما يقول بول فاليري. وفي كلتا الحالتين أنا الخاسر الوحيد! لكن الحمد لله هو ليس الله! Il n est pas Dieu

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.