زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

من الأحمدية، إلى الكركرية، وصولا للتنوريين الجدد!

من الأحمدية، إلى الكركرية، وصولا للتنوريين الجدد! ح.م

تكررت مشاهد عديدة في الجزائر بدءا من الطائفية الأحمدية ووصولا للكركرية، وكذا الحجاج الشيعة، والتنصير الممنهج، وصولا إلى من يقدمون أنفسهم كتنوريين جدد، وفي الواقع كلها إرهاصات تؤسس للحروب الطائفية والتي يخطط لها في مراكز الذكاء العالمية للمنطقة العربية لتشكل اختراقاً جديدا، ونزاعات عرقية وأخرى أشد خطورة النزاعات الطائفية، وهي موجات ارتدادية لمنظومة قيمية فاشلة ولغياب الفهم الصحيح لكل هذه التحديات والرهانات التي تواجه الدين الإسلامي، ووحدة الأرض، وهذا بالضرب في المكون القوي الذي كان كقلعة صد.

محمد شريف قاهر وحكاية القلعة المنيعة

كان لي الشرف أن التقي العلامة الجزائري محمد الشريف قاهر، والذي حدثني عن الفكر الذي يسعى لهدم القيم الإسلامية الموحدة للشعب الجزائري، وهذا منذ فترات سابقة أقربها التي تعود للعهد الاستدماري والذي شكلت فيه الزوايا إحدى دروع الصد لهذا التوغل للتحريفات التي طالت الدين بإيعاز من فرنسا المحتلة وكذا بتواطؤ مع أصحاب النفوس الضعيفة، فذكر لي أن الزوايا المنتشرة آنذاك والى غاية اليوم في منطقة القبائل كانت تكون الطالب في شتى المجالات، فكانت حصنا يخرج منه طالب العلم كالجندي تماما وقد تمرن على مختلف مهام ومصاعب الحياة..

تعجب الإمام المسلم فسال لمَ تقول هذا، فرد القس متحسرا: هي فعلا قلعة منيعة، فنحن نهدها من الخارج بمعاولنا، وانتم تهدمونها بمعاولكم من الداخل لكنها تأبى أن تسقط…

وفي خضم حديثه لي ذكر حادثة قصها عليا عن القلعة المنيعة قلعة الإسلام، فذكر أنه في إحدى لقاءات رجال الدين من مختلف الديانات تحدث قس لإمام في خضم نقاش بينهما قائلا: أتعرف أن الإسلام قلعة منيعة لا تسقط، تعجب الإمام المسلم فسال لمَ تقول هذا، فرد القس متحسرا: هي فعلا قلعة منيعة، فنحن نهدها من الخارج بمعاولنا، وانتم تهدمونها بمعاولكم من الداخل لكنها تأبى أن تسقط…
هذه القصة أعادت لي ما يسوق الآن عبر مختلف الوسائط من تعدي وتهجم على الدين واتهام لقدسية لطالما كانت خطا أحمر لا يجوز التعدي عليه، غير أن هذا حسب الكثيرين هو من باب حرية التعبير، والتي حسبهم تقتصر في الخروج عن الدين وفي السب والشتم والتشكيك في القرآن بالاستناد لأحاديث ضعيفة تم إسقاطها في مجلدات الأئمة المحدثين، وعلقت من علماء التجريح أيضا.

الكركرية، الأحمدية، التشييع، التنصير، ووصولا للتنويريين… ما هو الهدف الحقيقي؟

في النموذج الجزائري والذي لا يختلف عن باقي الوطن العربي يتم التطاول على الدين بمسميات متعددة أبرزها حرية التعبير، على غرار ما صرحت به المصرية شيرين رضا حول “الآذان”، وهو ما خلف موجات انتقاد واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي بين المستنكرين والمؤيدين، وهنا كباحثين نتفطن لشيء يحاك في الظلام: “إنه التقسيم”، فبتصريح واحد ينشر عبر وسائل الإعلام يخلف زوبعة لا تهمد إلا بعد أن تدمر ما يمكن تدميره في نسق يتهاوى كالبنيان ليشكل تشرذمات طائفية خطيرة جدا..
وغير بعيد عن هذا التصريح، وفي الجزائر جاء قرار تخفيض صوت الآذان في الجزائر، وهو ما قوبل بالاستنكار من طرف الجزائريين..
وبين هذا وذاك ظهرت طوائف لم نسمع عنها سابقا على غرار الطائفة الأحمدية والتي تنشط بشكل مكثف في مناطق من الجزائر وبصورة خاصة في الغرب الجزائري، وبين كل هذا شكل عبور جماعة الكركرية والمكونة من 12 فردا عاصفة كبيرة وهلعا كبيراً وسخرية وفضولا أيضا، دن أن نتحدث عن الحجاج الشيعة الذين تم التحقيق معهم بعد عودتهم من كربلاء، ولعلها الأشد خطورة في الوقت الحالي وهذا من خلال ما تقدمها مراكز التخطيط العالمي والتي تتحدث عن الصراع المقبل الذي يكون بين أهل السنة والشيعة في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وهو ما تزكيه لاحقا التقسيمات الطائفية التي تفتت الدول إلى دويلات متناحرة لأنها متحدة تشكل خطر على المصالح الغربية وعلى الكيان الإسرائيلي والذي يعيش في سلام.

آخر ما شكل صدمة لدى المتلقي الجزائري فهو ما عرض في إحدى القنوات الخاصة والتي لم تتوان عن تحقير مقومات الجزائري، وبغض النظر عن حقيقة المعطيات التي لا بأس أن تستدعي الدراسة والنقد والتحري والتدقيق، إلا أن أسلوب تقديم الحصة والإخراج وطريقة العرض كان في قالب مقزز يوضح المستوى الفعلي لأسلوب النقاش والحوار..

وأما آخر ما شكل صدمة لدى المتلقي الجزائري فهو ما عرض في إحدى القنوات الخاصة والتي لم تتوان عن تحقير مقومات الجزائري، وبغض النظر عن حقيقة المعطيات التي لا بأس أن تستدعي الدراسة والنقد والتحري والتدقيق، إلا أن أسلوب تقديم الحصة والإخراج وطريقة العرض كان في قالب مقزز يوضح المستوى الفعلي لأسلوب النقاش والحوار..
وذكرني أسلوبهم غير المحترف في التطاول وازدراء الأديان، ببعض كتابنا الذين اشتهروا على حساب سب الدين والوطن، فكانت تأشيرة خرجوهم وشهرتهم فهل بات ازدراء الدين الإسلامي هو صك على بياض للشهرة والظهور، وبصورة خاصة لما يتحدث بعض منهم عن فرضية تهديدهم بالقتل..
ولعل السؤال الجوهري، الذي يمكن أن يطرح كسؤال هو هل لهم نفس الجرأة في الحديث عن الفساد، وعن قانون المالية 2018، وعن الارتفاع الجنوني لأسعار السيارات، وعن غلاء المعيشة، وعن كيس الحليب الذي أصبح هدفا للعائلة الجزائرية والذي يرتكز حديثهم اليوم عن “جابوا الحليب اليوم”، أو عن كل باقي الأمور السياسية والاجتماعية المقرفة التي تحيط بالجزائري، أو أن يتعرض بالنقد الجارح لشخصيات بارزة، هل الصحفي يخاف من تطبيق حق حرية التعبير على الدين فقط، أو على الإمام البخاري الذي أتحدى الصحفي إن كان قرأه أساسا، مع الإشارة لحقيقة التوازن المطلوب في الحصص التلفزيونية والتي تستدعي المؤيد والمعارض، غير أنه ما عرض لم يتجاوز أن يكون من أساليب صحافة الإثارة والتي تنتمي بشكل ما للصحافة الصفراء، والتي تدار من اللوبيات الصهيونية عادة، وكذا من أندية الروتاري التي تسعى لخلق الفوضى الخلاقة من خلال خلط المفاهيم والمغالطات الفكرية والدينية.
غير أن المفارقة التي نقف عندها هو أن كل المنظومة الإعلامية الجزائرية اليومية والتي تشكل فضاء اهتمام من المتلقي الجزائري كلها تدور في ذات السياق، من إثارة تارة واستغباء تارة أخرى وكذا دروشة، لا تمت لصلة بأهداف ورسالة المضمون الإعلامي، غير أن الفشل اليوم ينمق بالإطار الذي تقدم فيه المادة من تسمية وديكور وفقرات، وهو الأسلوب المنتهج حاليا في أغلب البرامج المقترحة والتي كان آخرها إزدراء الدين، وكل من يخالف هذا المنطق يتهم بالانغلاق والرجعية والتعنت..
لكن حينما نجد نماذج مثل هذه الحصص أو التي تعرض روبرتاجا حول تيس حلوب أو دجاجة بيضها يعالج الأورام، أو حتى عن دراكويلا في غرداية، فلا يجب أن لا أتعجب من سب وقذف للدين، وهنا استرجع قصة القلعة المنيعة التي لا يضرب أصحابها في الدين فقط وليكون يد ضاربه لمخابر التقسيم والتفتيت التي درست جيدا كيفية فعل ذلك، وفي ضرب كل مكون عقلاني يمكن أن يشكل دياليكتات العقل الحديث الجزائري.

boukhariensjsi@yahoo.com

 

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.