تتواصل المواجهة العسكرية بين "إسرائيل" وإيران، حيث استهدفت "إسرائيل" منشآت نووية ومواقع دفاعية إيرانية عدّة عبر سلاحها الجوي، في حين ردّت إيران بإطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة؛ مسبّبة حوادث كثيرة وخسائر في البنية التحتية المدنية والعسكرية داخل الكيان.
ردّ إيراني أشعل تل أبيب..
من بين مئات الصواريخ الإيرانية ضمن “عملية الوعد الصادق 3″، سقط أحدها مباشرة على معهد “وايزمان” للعلوم في مدينة رحوفوت، وهو ما أوقع أضرارا جسيمة بمختبرات الأبحاث في هذا المعهد، الذي يعتبر أحد ركائز البحث العلمي في “إسرائيل”.
رغم الهجوم الصهيووني المفاجئ على إيران، إلا أن الرد لم يتأخر وكان سريعا، حيث أطلقت إيران موجات صاروخية متتابعة على مواقع وأهداف في الأراضي المحتلة، تحت مسمى “عملية الوعد الصادق 3”.
ونقلت وسائل إعلام “إسرائيلية” وأجنبية، مشاهد سقوط صواريخ لم تستطع القبة الحديدية منعها طيلة الأيام السابقة، مما سبّب ضررا لعدد من المباني بشكل كبير في تل أبيب والمناطق المحيطة بها، مكبدا بذلك دولة الاحتلال خسائر فادحة.
وتزامن القصف الإيراني مع دوي صفارات الإنذار في مدن ومناطق عدة داخل الأراضي المُحتلة، أجبرت الصهاينة على اللجوء إلى الملاجئ للاحتماء من الصواريخ.
معهد وايزمان.. الخسارة الأعظم للكيان
من بين مئات الصواريخ الإيرانية ضمن “عملية الوعد الصادق 3″، سقط أحدها مباشرة على معهد “وايزمان” للعلوم في مدينة رحوفوت، وهو ما أوقع أضرارا جسيمة بمختبرات الأبحاث في هذا المعهد، الذي يعتبر أحد ركائز البحث العلمي في “إسرائيل”.
وألحق الهجوم الذي كان ضربة إيرانية قاصمة لظهر البحث العلمي “الإسرائيلي”، دمارا واسعا بالمباني والمختبرات، مسببا أيضا خسائر كبيرة في البنية التحتية البحثية للمعهد، وماسحا تجارب علمية دقيقة امتدت لسنوات، شملت أبحاثا في مجالات عدة يصعب استعادتها بسرعة.
@ طالع أيضا: صاروخ فتّاح.. تعرّف إلى ورقة إيران الرابحة!
ثروة بحثية ممسوحة..
تأسس المعهد عام 1934 على يد حاييم وايزمان، عندما كان عالما كيميائيا في زمن الانتداب البريطاني، تحت اسم معهد “دانيال سيف” للأبحاث.
ويتميز المعهد عن غيره من الجامعات “الإسرائيلية” بأنه يقدّم درجات دراسات عليا فقط (ماجستير ودكتوراه) في مجالات العلوم الطبيعية والدقيقة.
ويُعد المعهد مركزًا بحثيًا متعدد التخصصات، ويضم حوالي 3,800 شخص بين علماء وزملاء ما بعد الدكتوراه وطلبة دكتوراه وماجستير، بالإضافة إلى الكوادر الفنية والإدارية.
ويضم المعهد أكثر من 30 مختبرا علميا، ومكتبة علمية كبيرة، وقاعات للمحاضرات والمؤتمرات، بالإضافة إلى مساكن مخصصة للباحثين وطواقم العاملين.
ألحق الهجوم الذي كان ضربة إيرانية قاصمة لظهر البحث العلمي “الإسرائيلي”، دمارا واسعا بالمباني والمختبرات، مسببا أيضا خسائر كبيرة في البنية التحتية البحثية للمعهد، وماسحا تجارب علمية دقيقة امتدت لسنوات، شملت أبحاثا في مجالات عدة يصعب استعادتها بسرعة.
شراكة عسكرية مع جيش الصهاينة!
قال معهد وايزمان على موقعه الإلكتروني في 26 جانفي 2022، إنه اتخذ خطوة مهمة في التعاون بينه وبين الجيش “الإسرائيلي”، عبر شركة تسليح محلية، وهي “إلبيت سيستمز”.
وتعاون المعهد مع شركة “إلبيت سيستمز” في مشاريع عدة، من أبرزها: تطوير وتوريد التلسكوب الفضائي لمشروع “ULTRASAT” (التلسكوب الفلكي فوق البنفسجي)، وأبحاث في المواد الحيوية المستوحاة من الطبيعة لتطبيقات دفاعية.
وقال المعهد عن هذه الشراكة: “معًا، نعمل على تطوير مواد رائدة مستوحاة من المواد البيولوجية لتطبيقات الدفاع، وسنبني مستقبلًا واعدًا من خلال الجمع بين الخبرة الصناعية والبحث الأكاديمي”.
وبالإضافة إلى الشراكة التعاونية، تتقلد شخصيات مهمة في الجيش الصهيوني، مناصب عليا في مجالات الأمن والتجسّس والعسكرة ضمن مجلس إدارة معهد وايزمان.
@ طالع أيضا: تحقيق صادم عن غزّة.. ماكرون يكذب على العالم؟
تسمية ذات معنى..
يحمل المعهد اسم مؤسسه “حاييم وايزمان” منذ 1949، والذي كان رئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية بين عامي 1920 و1946، والذي انتخب بعدها كأول رئيس لـ”دولة إسرائيل” في عام 1949.
ويعد وايزمان أشهر شخصية صهيونية في التراث الصهيوني بعد تيودور هرتزل، كما أنه لعب الدور الأهم في استصدار وعد بلفور (في نوفمبر 1917).
ويقول المعهد في نبذته التعريفية: “كان الدكتور وايزمان كيميائيًا مشهورًا وصهيونيًا متحمسًا، وشهد خلال حياته تحقيق رؤيته لإقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل”.
قال البروفيسور أورن شولدينر، الذي يعمل في المعهد منذ 16 عاماً، في تصريح لموقع “ذي ماركر” الصهيوني، إنّ إعادة البنية التحتية العلمية التي فقدت في القصف الإيراني ستستغرق سنتين على الأقل.
سنوات لأجل العودة..
قال البروفيسور أورن شولدينر، الذي يعمل في المعهد منذ 16 عاماً، في تصريح لموقع “ذي ماركر” الصهيوني، إنّ إعادة البنية التحتية العلمية التي فقدت في القصف الإيراني ستستغرق سنتين على الأقل.
وأضاف البروفيسور الصهيوني: “هذا ضرر كبير لقدرتنا على تطوير العلم وإنتاجه وتحقيق اكتشافات جديدة، لكن السؤال الذي يراود الذهن: هل لكل هذا معنى؟”.
وتابع: “ليس خوفاً من الإيرانيين، بل خوفاً من الدولة نفسها.. هل لها مستقبل غير غارق بالكراهية، كما كان الحال في السنوات الثلاث الماضية؟”.
إيران تستهدف النوع لا الكم!
خِتاما يمكن القول، إن إيران أثبتت من خلال استهدافها لمعهد وايزمان، أن ردها لم يكن لأجل الرد فقط بعد الهجوم الصهيوني المفاجئ على أراضيها، وأن صواريخها تستهدف النوع لا الكم، أي أنها تركّز في ضرباتها على إلحاق أكبر ضرر ممكن بمقدرات الكيان الصهيوني وجيشه.
@ طالع أيضا: “المستعربون”.. ماذا تعرف عن فرق الموت الصهيونية؟
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.