زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ما هي مرحلتك العمرية؟

ما هي مرحلتك العمرية؟ ح.م

عرّف الأنثربولوجيون الإنسان بـ «الحيوان الذي يَستخدِم الرّمز» في سلوكه اليومي، وهو نفس التجاه الذي ذهب اليه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر الذي حين قال: «الإنسان حيوان معلّق في شبكات دلالات قام هو بنسجِها»، هذه الرمزية والدلالات نجدها في تصرفه اليومي علما أن هناك منهج فلسفي يدعى بالفلسفة الكلبية تأسست مابين 370 و437 ق م من طرف أحد تلاميذ سقراط، وعلى عكس المفهوم المحقر السائد اليوم "إنما تؤدي بمعتنقيها إلى نوع من التزهُّد الصعب والمتشدِّد الذي غالبًا ما كان ينعكس احتقارًا شديدًا للمظاهر ورفضًا وتصعيدًا لوحدانية الإرادة".

وقد قسم الموروث الشعبي الجزائري وحتى العربي حياة الانسان بأنها تمر على ثلاثة مراحل كبرى وهي: المرحلة “القردية” “و”الحمارية “و”الكلبية” قد تطيل وتقصر حسب الظروف، وقد شبه أصحاب هذه الرؤية طبقا لتجاربهم الحياتية الطويلة أن الانسان يقطع فترة من حياته وهو “القرد” يقلد الآخرين في كل الأشياء، في مأكلهم ومشربهم ومركبهم ولباسهم ومسكنهم وكل ما يفعله جيرانهم وأصدقاؤهم وحتى نجوم الفن يتأثر بهم، فيسرح شعره مثلهم أويطلق لحيته ويتكلم مثلهم.. يقع هذا الانسان في موقع الأسر الكلي.
وأمام صعوبة الظروف المعيشية وتقلباتها “ينحط” الانسان إلى سلوكيات حيوانية يتفاخر بها في بعض الاحيان أو يتحسر منها كقول أحدنا “رانا عايشين معيشة الكلاب”، أو كقول أحدهم “راني في هذه الدنيا كالحيوان”.

ثم يختم حياته بالمرحلة الكلبية يقضيها في مطاردة أبنائه وجيرانه في نهيهم، أغلق النافذة.. أغلق الحنفية.. أطفئ المصابيح.. أغلق الباب.. لا ترموا الخبر.. خفض صوت التلفاز.. لماذا تأخرت عن الموعد.. أين كنت ماذا فعلت…؟

ثم ينتقل المرء إلى المرحلة “الحمارية”، أي أنه يقضي وقته في الشراء وحمله الى المسكن خبز وحليب وماء حلو ودقيق وزيت وخضر وفواكه وكل ما يحتاجه أبناؤه من ألبسة ولوازم مدرسية.. وهو مطيعا لأوامر أسرته يتكفل بكل شيء.
ثم يختم حياته بالمرحلة الكلبية يقضيها في مطاردة أبنائه وجيرانه في نهيهم، أغلق النافذة.. أغلق الحنفية.. أطفئ المصابيح.. أغلق الباب.. لا ترموا الخبر.. خفض صوت التلفاز.. لماذا تأخرت عن الموعد.. أين كنت ماذا فعلت…؟
هكذا يقضى أغلب الناس حياتهم في عمومها ويبقى الاختلاف طفيفا في تقسيم مراحلها وتسميتها كل حسب منظوره الخاص، فهنلك من يسميها بمرحلة الرشد والكهولة والشيخوخة وهناك من قسمها الى مرحلة الطفولة والرشد والكهولة والشيخوخة الأولى والشيخوخة المتقدمة، كل يقضيها حسب موروثه الاجتماعي والثقافي، والقرآن الكريم قسم مراحل الحياة إلى: الفتوة الرشد الكبر أرذل العمر، كل يغتنمها كما يشاء لأنه سيسأل عنها كما جاء في الحديث النبوي الشريف: “لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟”.. وماذا عمل فيما علم تتعدد مراحل الحياة حسب تصور الثقافات الشعبية لا يهم بقدر ما يهم طريقة تسيير الإنسان لهاته المراحل العمرية من حياته قد تكون عونا للمجتمع وقد تكون عبئا عليه.
قرأ صديقي هذه المقالة وقال معقبا أنه فعلا مر بهذه المراحل وقبلها المرحلة القططية!؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.