زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ما ضاع حق وراءه مٌشاغب

ما ضاع حق وراءه مٌشاغب ح.م

لا دخان غضب بدون نار ظلم!

لقد بات من البديهي والمسلم به أن المطالبة بالحقوق في الجزائر لا تؤتي ثمارها إلا عن طريق الاحتجاجات غير السلمية والفوضى والتخريب.

فلن يختلف اثنان على أن المجتمع الجزائري صار مكونا من فئتين، الأولى فوق القانون أما الثانية فيعلوها القانون، تتحصل الفئة الأولى على جميع حقوقها ومطالبها إضافة إلى الامتيازات، دون جهد أو عناء متجاوزة كل الإجراءات القانونية، ومن غير أن تولي أي اعتبار لطابور الانتظار، أما الثانية، وهي عامة الشعب “المحقور” فلن تتحصل على أدنى حقوقها إلا إذا ذاقت مرارة الإجراءات القانونية وعانت قساوة الانتظار.

التغير المستمر والمفاجئ للحكومات والوزراء وحتى الولاة أحيانا، ساهم إلى حدّ كبير في عدم إيجاد حلول لكل المشاكل والقضايا العالقة على مستوى الوطن، كما ساهم في تعاظم وتضخم هذه الأزمات وزيادة نسبة الاحباط لدى عامة الشعب..

لقد أصبح الاحتجاج عن طريق العنف، الفوضى، الشغب وتخريب الممتلكات العمومية والخاصة، سمة تلازم دهماء الناس وعامتهم خصوصا حين تٌقابل مطالبهم باللامبالاة والخمول الإداري من قبل السلطات العمومية، وعلى الرغم من أن ما تقوم به هذه الفئة من الشعب يعتبر سلوكا منبوذا، إلا أنه حري بنا أن ننظر إليه من زاوية مغايرة.
لقد تسبب فساد النظام وفشل مؤسساته خصوصا على المستوى الاجتماعي، في طغيان ثقافة المحسوبية والمحاباة وهيمنة أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي على أدوار المؤسسات النظامية، الشيء الذي أدى إلى انعدام دولة المؤسسات والقانون وإحلال دولة الأشخاص والأسماء، فتفاقمت الأوضاع وتراكمت الأزمات حتى أصبح يبدو من المستحيل تدارك الأوضاع.
التغير المستمر والمفاجئ للحكومات والوزراء وحتى الولاة أحيانا، ساهم إلى حدّ كبير في عدم إيجاد حلول لكل المشاكل والقضايا العالقة على مستوى الوطن، كما ساهم في تعاظم وتضخم هذه الأزمات وزيادة نسبة الاحباط لدى عامة الشعب.
هذا ما أدى بالنظام إلى اعتماد الحلول الترقيعية والعلاجات السطحية التي لا تمس صميم الأزمات، كما انتهج النظام ما أسماه سياسة شراء السلم الاجتماعي، أو ما أسميه رشوة الشعب من خلال مختلف آليات الدعم والميوع الإداري الذي يهدف، حسب ما يعتقدون، إلى امتصاص الغضب الشعبي.
يحيرني أمر هؤلاء المسؤولين، ينامون السنين متغاضين عن شكاوى ومطالب عامة الشعب، لا شغل لهم إلا الاهتمام بمصالحهم الشخصية، يؤججون نيران الغضب في نفوس الضعفاء بسلوكاتهم الأنانية، محسوبية، محاباة الأقارب، تماطل في حق العامة، تهميش، ظلم، حقرة… وحين تنفجر قنبلة الشعب يستفيقون من نومهم مفزوعين متسائلين عن سبب الانفجار المباغت وكأنهم يجهلون تماما ما يعانيه الشعب من مآسي وما يتجرعه من مرارة العيش.

لقد تأكد للمواطن الجزائري، بعد زمن من المعاناة، أن حقوقه ومطالبه لا يمكن أن يتحصل عليها عن طرق القانون والنظام أو المطالبة السلمية..

الغضب الشعبي في عمومه مبرر ولا مجال لرفضه جملة وتفصيلا بأعذار ومبررات واهية، حتى وإن كنا نرفض الثوران الشعبي الذي يأتي على الأخضر واليابس، إلا أننا لا نركز على خسائر هذا الغضب أكثر من تركيزنا على الأسباب الرئيسية التي أدت إليه، فالاحتقان الناتج عن تراكم مشاكل جمةّ أرهقت المواطن ولم يعد يطيق تحملها، لابد أن تكون نتائجه وخيمة، ومن غير المعقول أن نأتي بعد فوات الأوان لنتباكى على ممتلكات أحرقها الشعب بعد أن أحرقت السلطات العمومية قلبه وأفسدت عقله وأشعلت نيران غضبه.
لقد تأكد للمواطن الجزائري، بعد زمن من المعاناة، أن حقوقه ومطالبه لا يمكن أن يتحصل عليها عن طرق القانون والنظام أو المطالبة السلمية.
فإذا كان الحصول على قطعة أرض في منطقة صحراوية لا يشغل الحيز السكاني فيها أكثر من 15%، يتطلب سنوات من الانتظار وإجراءات إدارية مضنية، أما الحصول على سكن فهو الحلم الجزائري الذي يتطلب تحقيقه عقودا من الزمن وتملق وتذلل وانبطاح للإدارات المعنية ولذوي السلطة والجاه، فلن يكون أمام الطبقات الشعبية المعوزة، تجاه هذا الوضع، إلا الانفجار والثورة التي لا استثناءات فيها.
كثيرا ما تلجأ السلطات العمومية، بعد الغليان الشعبي، إلى ما تسميهم بـ (الأعيان)، هذا الوتر الذي عزفت فرنسا على أنغامه كثيرا من سمفونيات الأكاذيب والمصائد، وها هو النظام بعد عقود من الزمن، وبعد فشله في إرساء دولة المؤسسات، لازال يتشبث بهذه الحلول اليائسة والتي باتت كقطعة غيار لسيارة من طراز قديم نأمل أن نصلح بها محرك طائرة نفاثة.

من الحماقة أن نشعل نيران الغضب في أنفس الشعب بسلوكاتنا اللامسؤولة، ثم نتهمه بسوء الخلق وقلة التحضر وانعدام روح المواطنة.

كثيرا ما يحاول المواطن أن يقنع نفسه بأن زمام الأمور بين يدي السلطات العمومية والمنتخبين، لكن سرعان ما يتفاجأ أنهم مجرد بيادق تحركها أيادي أصحاب المصالح الكبرى، وأن الأمر برمته يرجع إلى بارونات المال، وحتى أكذوبة الأعيان تغرق في هذا المستنقع العكر.
من الحماقة أن نشعل نيران الغضب في أنفس الشعب بسلوكاتنا اللامسؤولة، ثم نتهمه بسوء الخلق وقلة التحضر وانعدام روح المواطنة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.