زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ما دلالة شعار “جيش شعب خاوة خاوة”؟

ما دلالة شعار “جيش شعب خاوة خاوة”؟ ح.م

لا أحد من السياسيين الجزائريين ولا الباحثين في مراكز الدراسات الإستراتيجية، كان يتوقع انفجار الحراك السلمي الجزائري بهذا الشكل، وبكل تجلياته لاسترجاع كرامته وحريته، والتعبير عن انشغالاته السياسية قبل حاجياته الاجتماعية الأساسية وهو الوقوف ضد "الطغيان البوتفليقي" الذي جثم عشريتين كاملتين على رقاب الجزائريين، دون إيصالهم إلى مصاف الدول الناشئة رغم البحبوحة المالية الضخمة التي كان تمتلكها مثلما فعلت دول مثل: اسبانيا والبرتغال وتركيا وسنغافورة واندونيسيا وايران.

من حق هذا الحراك أن يرفع سقف مطالبه مثلما يشاء بما أنه هو “السيد وصاحب الفخامة” ومن حقه أيضا أن يطلب المزيد كلما اقتضت المرحلة. وقد كان يرفع في كل مرة عدة مطالب وشعارات متجددة ماعدا شعار واحد لم يغيره طيلة اندلاعه منذ 22 فبراير 2019 ألا وهو “جيش شعب خاوة.. خاوة” وظل يردده حتى أنه حير الكثير من المتتبعين والسياسيين والباحثين متسائلين عن دلالاته؟ لقد بقي هذا الشعار”الرمز” بل هذا “العنوان العريض” تردده حناجر الملايين عبر التراب الوطني.

وكما هو معلوم فإن جيش التحرير في الجزائر يعد تاريخيا “الذراع” العسكري لجبهة التحرير الوطني إبان الثورة التحريرية، وبعد الاستقلال صار يطلق عليه اسم الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير، أسندت إليه مهام دستورية عديدة. كما أنه يبدي “رأيه” في تعيين الرؤساء وحتى إقالتهم. وهذا ليس غريبا لدى جيوش العديد من الدول التي هي في طور الانتقال الديمقراطي.

هذا هو سر رفع الشعب لشعار “الجيش الشعب.. خاوةخاوة”، وسيبقى هذا الشعار مدويا إلى حين تلبية كل المطالب المتعلقة بأخذ زمام أموره السياسية، وتمكينه من تعيين من يمثله في مؤسسات الدولة…

لقد تحول الجيش إلى “رقم” رئيس يعول عليه في “مرافقته” التحول الديمقراطي الذي تعيشه البلاد. وفي خضم هذا الحراك صار يعول عليه كثيرا الوقوف ضد “الدولة العميقة” في الداخل وضد أذرعتها في الخارج، والمساعدة على تطبيق كل مواد الدستور دون تجزئة . ولهذا لا غرابة أن يرفع الحراك هذا الشعار،بل يدعوا مؤسسة الجيش للانضمام لمطالبه ،كما أنها أيضا “رسالة” قوية للذين يريدون التفرقة بين الحراك وجيشه التي رسمها لهما بيان أول نوفمبر1954 وما يزال مرجعا و”عقدا اجتماعيا” بين كامل مكونات الشعب.

شعار “خاوة.. خاوة” هو مطلب شعبي موجه للجيش قصد الإسراع في تفعيل الحلول الفورية، ضد “العصابة” كما وصفها قائد الجيش نفسه. كما أن هذا الشعار فهو للاحتماء ضد استعمال العنف مهما كان نوعه ومن أي جهة كانت، أو الالتفاف حوله.

فشعار “خاوة خاوة” يعد كذلك كتلك العملة ذات الوجهين وجه يمثل صورة الجيش ووالوجه الأخر يمثل صورة الشعب. لا يمكن الفصل بينهما أو استبدال احدهما بصورة أخرى، مثلما فعلت “البوتفليقية “حينما انتزعت صورة الجيش من “العملة” ووضعت صورتها، على أمل أن تنزع صورة الشعب في مرحلة ثانية، عندما أرادت ترسيم عهدة خامسة على شرفها..

في اعتقادي هذا هو سر رفع الشعب لشعار “الجيش الشعب.. خاوةخاوة”، وسيبقى هذا الشعار مدويا إلى حين تلبية كل المطالب المتعلقة بأخذ زمام أموره السياسية، وتمكينه من تعيين من يمثله في مؤسسات الدولة…

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.