زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ماذا يعني تصنيف بريطانيا لـ “حماس” كحركة إرهابية؟!

ماذا يعني تصنيف بريطانيا لـ “حماس” كحركة إرهابية؟! ح.م

القرار الأخير الذي اتخذته الحكومة البريطانية والقاضي بإدراج حركة المقاومة الفلسطينية حماس بشقها السّياسي هذه المرة في خانة الإرهاب، بعد أن قامت بحظر نشاطات فرعها العسكري المتمثل في كتائب الشهيد عز الدين القسام فوق أراضيها، ومنعت كل قياداته وعناصره من السفر إ ليها أو الإقامة بها ولو بشكل مؤقت، وذلك منذ سنة 2001م.

ويعني هذا القرار الذي اتخذته وزير الداخلية البريطانية بريتي باتيل أن أنصار الحركة الفلسطينية سيواجهون عقوبة قد تصل إلى 10 سنوات سجنا، وذلك بموجب قانون الإرهاب كما أن أي شخص يعبر عن دعمه لحماس أو يرفع علمها أو يرتب لقاءات لها يكون مخالفاً للقانون، كما نشر موقع مصراوي بتاريخ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 في مقال بعنوان “اليهود لا يشعرون بالأمان” بريطانيا تصنف حماس كمنظمة إرهابية وإسرائيل تعلق”.

هذا القرار الجائر والظالم والذي ستكون له تداعيات سلبية ليس على حركة حماس وإنما على كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، حيث تكون بريطانيا بذلك وفي فترة قيادة اليمين المتطرف المتمثل في رئيس الوزراء الحالي ألكسندر بوريس دي بيفل جونسون قد مهدت الطريق لدول أخرى لاتخاذ قرارات أخرى مماثلة..

وقد أثار القرار موجة غضب عارمة على تصريحات وزيرة الداخلية البريطانية والتي قالت فيها: بأن حماس لديها قدرات إرهابية هائلة بما يشمل الوصول إلى ترسانة أسلحة واسعة ومتطورة، ومنشآت لتدريب الإرهابيين ولهذا اتخذت قرار حظرها بالكامل”، فبريطانيا التي كانت أكبر داعمي الحركة الصهيونية ومسانداً لها، وهي التي أسست لإسرائيل عن طريق وعد بلفور المشؤوم، والذي منح من خلاله وزير الخارجية البريطاني السير آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917م إلى اللورد ليونيل والتر دي روتشيلد وعداً يشير فيه إلى تأييده لحكومة بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد صدر بعد اتفاقية الأمير فيصل ممثل ملك الحجاز مع حاييم وايزمان الصهيوني، أول رئيس للكيان الصهيوني التي وقعت سنة 1915م، وتم اعتمادها في اتفاقية باريس عام 1919م لتطبيق وعد بلفور.

ولا ننسى الدور الكبير الذي لعبته بريطانيا في استقدام الآلاف من اليهود إلى فلسطين وتوطينهم وتسليحهم، وتدريب عناصر شترين وإستر والهاغانا لارتكاب مجازر جماعية في حق الشعب الفلسطيني، وتهجير مئات الآلاف منهم قصراً لدول الجوار، بريطانيا التي تتهم حركة حماس المقاومة بمعاداة السامية والتي أصبحت تعني معاداة إسرائيل قبل معاداة اليهود، الذين يرفض الكثير منهم الاعتراف بإسرائيل، ويعتبرون أن قيامها على أرض فلسطين خطيئة كبرى ولا توافق تعاليم التوراة أو التلمود بشقيه المشنا والجمارا باعتبار أن اليهود يقولون ” أن من يقرأ التلمود بدون المشنا والجمارا فليس له إله”.

ومن هذه الطوائف والمنظمات اليهودية التي ترفض فكرة الدولة اليهودية، منظمة ناطوري كارتا، وصوت يهودي للسلام “JVP “، وهعيدا هجريديت وفوضويون ضد الجدار، بالإضافة لمنظمة ترابط وزوخروت، مثلما ذكر موقع ساسة Poste بتاريخ 28 فبراير/ شباط 2015م في مقال بعنوان ” 6 منظمات يهودية ترفض الدولة الإسرائيلية وسياسة المحتل”.

فكل هذه المنظمات وغيرها وفي العديد من الدول التي تتواجد فيها جاليات يهودية مهمة ومنها بريطانيا، كان الأولى أن تتهمها بمعاداة السامية وتطبق عليها نفس الإجراءات التي تنوي تطبيقها على حركة حماس، ولكن اللوبي الصهيوني هناك، والذي ضغط من أجل إصدار قرار كهذا ضدّ حركة فلسطينية مقاومة توجه سلاحها ضدّ كيان إجرامي قمعي قاتل للأطفال والشيوخ والعجائز ومغتصب للنساء، ويقتل الأبرياء العزل حتىّ داخل ما يسمى “بالخط الأخضر” بدم بارد، فقط لمجرد الاشتباه بأنهم يشكلون خطراَ على الأمن العام.

والذي له تأثير كبير في صنع القرار في العديد من الدول الغربية، كأمريكا وفرنسا وبريطانيا لا يستطيع استهداف هذه المنظمات اليهودية الدينية واليسارية، لمعرفته بأن ذلك سيكون له ارتدادات عكسية وعنيفة جداً على صورة بريطانيا كدولة تحترم الحريات وحقوق الإنسان وحرية التعبير، وهي نفس القيم التي تدعي إسرائيل بأنها تتبناها، والتي تعتبر بمثابة الورم الخبيث الذي زرع في منطقة الشرق الأوسط، من طرف بريطانيا لتفتيتها والحرص على أن تبقى تعيش في توتر وعنف وعدم استقرار دائمين.

هذا القرار الجائر والظالم والذي ستكون له تداعيات سلبية ليس على حركة حماس وإنما على كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، حيث تكون بريطانيا بذلك وفي فترة قيادة اليمين المتطرف المتمثل في رئيس الوزراء الحالي ألكسندر بوريس دي بيفل جونسون قد مهدت الطريق لدول أخرى لاتخاذ قرارات أخرى مماثلة، فبوريس جونسون الذي تلاحقه فضائح أخلاقية ومالية، ومنها ما كشفته صحيفة “الأوبزرفر البريطانية” من أنه قد تم فتح تحقيق جديد في علاقة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مع سيدة الأعمال الأمريكية ذات 27 عاماً جينفر آركوي بعد أن وافقت الأخيرة على مساعدة المسؤولين للاطلاع على مدى قرب علاقتهما عندما كان عمدة لندن، وما إذا كان قد قدم لها معاملة تجارية تفضيلية، الأمر الذي يمهد الطريق لمواجهته تحقيقاً جنائيا محتملاً، كما ذكر موقع اليوم السابع بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021م في مقال بعنوان “أوبزرفر “آركوي” تقدم مذكراتها حول علاقتها مع بوريس جونسون لهيئة رقابية“.

الموقف البريطاني ليس غريباً بالنسبة لدى الكثير من المتابعين وخاصة أن السياسة البريطانية أصبحت تتماهى مع السياسة الأمريكية في الكثير من القضايا الدولية في السنوات الأخيرة، ولكن المستغرب فعلاً هو الصمت العربي المريب والمشين كالعادة،

وبغض النظر عن الورطة التي يعيشها بوريس جونسون حالياً والتي تشبه تلك التي كان يعيشها توني بلير بعد عزو العراق، فإنه وفي حال صادق مجلس العموم البريطاني على مشروع تصنيف الجناح السّياسي لحركة حماس كحركة إرهابية، فإن هذا قد يفتح الباب على مصراعيه أمام المنظمات الحقوقية البريطانية والدولية للضغط على حكومة بوريس جونسون لتصنيف قادة ومسؤولي الجيش الإسرائيلي السّابقين والحاليين والمتهمين بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية ضمن خانة الإرهاب الدولي، ومنعهم من دخول بريطانيا وتجميد أرصدتهم البنكية ومصادرة كل ممتلكاتهم كذلك، وحتى في دول الكومنولث التي تزال تحت النفوذ والسيطرة البريطانية بطريقة أو بأخرى.

بريطانيا التي اتخذت قراراً كهذاً أسوة بأمريكا والاتحاد الأوروبي حيث أدرجت الحركة على القوائم السوداء للمنظمات الإرهابية لكل منهما سنة 2020م، بالرغم من معارضة الأمم المتحدة لهذه الخطوات الأحادية الجانب، إذ قالت ستيفان دو جاريك المتحدة باسم الأمم المتحدة في مؤتمر صحفي بأننا “مستمرون في التعامل مع السلطات القائمة في غزة كلما قضت الضرورة ذلك، ونحن نترك الأمر للدول الأعضاء أن تتخذ قرارها في هذا الشأن”.

ما فعلته بريطانيا قوبل برفض واستهجان كبيرين حتىّ من البعثة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، إذ أكدت بأن قرار تصنيف حركة حماس كحركة إرهابية خطوة رجعية ستجعل صنع السلام أكثر صعوبة وسيقلل من دور المملكة المتحدة، إذ أظهرت المملكة المتحدة انحيازها الواضح للجانب الصهيوني، وتتبنى بذلك سياسة الصقور في إسرائيل أكثر من اهتمامها بمسؤولياتها التاريخية وعلاقتها بفلسطين، أو بتعزيز الجهود للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم” مثلما ذكر موقع يومية الأيام بتاريخ 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021م في مقال بعنوان “بريطانيا تتجه نحو تصنيف حماس منظمة إرهابية وإسرائيل ترحب وتشيد“.

الموقف البريطاني ليس غريباً بالنسبة لدى الكثير من المتابعين وخاصة أن السياسة البريطانية أصبحت تتماهى مع السياسة الأمريكية في الكثير من القضايا الدولية في السنوات الأخيرة، ولكن المستغرب فعلاً هو الصمت العربي المريب والمشين كالعادة، حيث ألتزمت الكثير من حكومات الدول العربية الصمت وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، بل هناك من دول التطبيع من رحبت بتلك الخطوة البريطانية سراً وجهراً، وهي التي ترى في حركات المقاومة الفلسطينية والعربية المناهضة للمشروع الصهيوني الهادف إلى القضاء على حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، وفي تحالفها الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني خطراً وجودياً، وبالتالي يجب عليها دعم كافة الجهود الصهيونية والغربية للقضاء عليها ومهمها كلفها ذلك من ثمن.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.