زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ماذا تريد منظمة العفو الدولية من الجزائر؟

ماذا تريد منظمة العفو الدولية من الجزائر؟ ح.م

نشرت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) وثيقة تتهم فيها الجزائر بترحيل المهاجرين النيجريين بشكل تعسفي، وضم التقرير17 صفحة، وجاء في شكل محاور ونقاط وقف عندها التقرير والذي يعتبر الجزائر خارجة عن القانون الدولي في معاملة "اللاجئين" الأفارقة كما أسمتهم المنظمة..

وبعد الاطلاع على التقرير الذي نشر على موقع المنظمة وفي صفحتها على موقع فايس بوك، وقفنا عند الكثير من المغالطات المنطقية التي يقدمه التقرير وكأنها حقائق ثابتة حول كل الأحداث التي عرفتها الجزائر في مجال الهجرة غير الشرعية، وهو ما يختلف تماماً عن موضوع اللاجئين.

التركيز على الصور التي لا تحمل المصداقية لأنها لسان حال صاحبها والطرف الآخر غائب:

يُسْتَهَّلُ التقرير الذي جاء في سبعة عشر صفحة بصورة لنساء وأطفال ينزلون من شاحنة مرقمة بترقيم ولاية تمنراست، والصورة تكررت في التقرير بإمضاء “فرانشيسكو بليلينا”، والذي جاء تحتها مباشرة عنوان التقرير أي الرسالة الألسنية بعد الصورة وكأنها تعلق على فحوى الصورة: “مجبرون على الرحيل”: قصص الظلم صد المهاجرين في الجزائر”..

وما يمكن أن نقوله في هذا السياق أن التقرير مغلوط منذ البداية فالعنوان يتحدث على المهاجرين، في حين أن التقرير يتحدث عن اللاجئين، وهناك فرق جوهري حيث أن الجزائر أمضت معاهدة 1951 الخاصة باللاجئين، لكن بخصوص الهجرة فإنه بات الآن مشكلا عالميا تحاول كل الدول أن تتصدى له لاسيما الذي يكون في شكل غير شرعي وغير قانوني، ومنه فإن التقرير يحمل مغالطات جوهرية في عرض القضية وطرحها منذ البداية.

قسِمَ التقرير إلى محاور أهمها الخلفية التي انطلق منها التقرير، والذي وقف عند حقيقة كون الجزائر باتت بلد عبور واستقرار للأعداد الهائلة من المهاجرين غير الشرعيين “وليس اللاجئين” كما جاء في التقرير، لاسيما وأن الجزائر كانت قد أمضت اتفاقية حماية اللاجئين سنة 1951، وعمد التقرير إلى ذكر أن الجزائر لديها قوانين تعسفية لضمان إقامة هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، والذين يعتبرون حسب قانون رقم 8/11 جوان 2008 ضمن الجرائم الجنائية سواء للجزائريين المهاجرين للخارج أي أوربا أو للأفارقة المهاجرين للجزائر بشكل غير شرعي.

يتحدث التقرير عن ما أسموه بحالات الطرد التي هي في الأساس نقل للمهاجرين بعد أن طلبت بلدانهم أن تسترجعهم وهو تماماً ما يحدث في الحالة العكسية حيث وعد أحمد أويحي نظيره الإيطالي باستعادة المهاجرين الجزائريين الموجودين على التراب الإيطالي..

يتحدث التقرير عن ما أسموه بحالات الطرد التي هي في الأساس نقل للمهاجرين بعد أن طلبت بلدانهم أن تسترجعهم وهو تماماً ما يحدث في الحالة العكسية حيث وعد أحمد أويحي نظيره الإيطالي باستعادة المهاجرين الجزائريين الموجودين على التراب الإيطالي، وكذا نفس القرار الذي اتفق عليه أويحي مع أنجلا ميركل المستشارة الألمانية، فلماذا لا تقف هذه المنظمة عند هذا الطرد وهي التي تعتبر نفسها تدافع عن حقوق الإنسان في كل مكان؟؟؟ لكن الواضح أن المخططات الغربية لاستحداث الأقليات العرقية والدينية في الجزائر على قدم وساق وهو ما أشرنا له في مقال سابق.

وبالعودة لبداية انتشار هذه الظاهرة العالمية في الجزائر والتي تتعامل معها الدول وفق قوانينها الداخلية وكذا اتفاقياتها الدولية لابد أن نوضح أن الجزائر باتت منطقة عبور منذ سنة 2000، لكن فيما بعد أصبحت منطقة استقرار للمهاجرين غير الشرعيين الأفارقة، لاسيما وأن الجزائر أغلقت حدودها مع مالي في سنة 2012 بعد اندلاع الاقتتال في شمال مالي والغزو الفرنسي الذي جاء في غطاء دولي لحماية المدنيين من الإرهابيين وكذا باعتبارها حرب استباقية لحماية أوربا رغم أن السبب الحقيقي هو اليورانيوم المالي والذي يعتبر مورد مهم للاقتصاد الفرنسي، لذا أغلق المعبر الحدودي تين زواتين، لكن الحدود الجزائرية الشاسعة والتي تمتد على آلاف الكيلومترات جعل من مراقبة كل نقاط العبور والتسلل مستحيلة لاسيما وأن تلك المنطقة بالذات تعرف انتشار الشبكات الإجرامية التي تمتهن التهريب، وتجارة السلاح وأيضا تواجد جماعات إرهابية ككتيبة “الموقعون بالدم”.
وتزايدت الهجرة غير الشرعية نجو الجزائر ابتداءً من سنة 2014 أين عرفت الجزائر توافداً كبيرا للمهاجرين غير الشرعيين والذين رفضوا البقاء في مناطق ومراكز العبور وفضلوا التوجه شمالاً لاسيما النيجريين (النيجر) والذين امتهنوا التسول والدعارة، للحصول على الأموال وكل الجزائريين شاهدوا ذلك في الطرقات السريعة والمدن الكبرى كالعاصمة، وهران، غرداية البليدة تيبازة مستغانم وغيرها من المدن التي أصبحت تعج بالمهاجرين غير الشرعيين وتعددت الجنسيات التي توافدت على الجزائر ونذكر منها: مالي، غينيا، كوناكري، الكاميرون، البنين، النيجر، والكونغو الديمقراطية، ما يعني أن هذا النزوح الكبير لعشرات الآلاف من المهاجرين يجعل من الجزائر عرضة للمخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذا الوضع الإنساني الذي لا يمكن أن تتحكم فيه الجزائر لاسيما وأنها دولة نامية ومتخلفة من جهة كما أن مداخيلها الاقتصادية لا تسمح لها باستيعاب الكم الهائل من المهاجرين والذي يقال أنهم يريدون العمل لكن الشوارع الجزائرية تشهد أن أغلبهم يتسولون في الطرقات وعند المساجد والأسواق.

يتهم التقرير الجزائر بالطرد التعسفي للمهاجرين غير الشرعيين دون أن يشير التقرير إلى حقيقة طلب النيجر ومالي أن تسترجع مواطنيها، لاسيما النيجريين الذين حسب سلطات بلدهم باتوا يشكلون صورة سلبية عن النيجر لكن التقرير يجرم الجزائر حتى في هذه النقطة والتي جاءت باتفاق البلدين معاً…

ويتهم التقرير الجزائر بالطرد التعسفي للمهاجرين غير الشرعيين دون أن يشير التقرير إلى حقيقة طلب النيجر ومالي أن تسترجع مواطنيها، لاسيما النيجريين الذين حسب سلطات بلدهم باتوا يشكلون صورة سلبية عن النيجر لكن التقرير يجرم الجزائر حتى في هذه النقطة والتي جاءت باتفاق البلدين معاً.
ووقف التقرير عند تصريحات بعض السياسيين الجزائريين والتي وصفوها بالمتناقضة لاسيما وأن وزير الداخلية نورالدين بدوي صرح بأن الجزائر تحتاج اليد العاملة في البناء، وعبد المجيد تبون قال بأن المهاجرين مرحب بهم في حين أن أحمد أويحي ربط الهجرة غير الشرعية بانتشار الجريمة المنظمة، وبغض النظر عن هذه التصريحات من المفروض أن تعرف المنظمة أن هناك فرق كبير بين التصريح وبين القانون الذي تطبقه الدولة في حدودها السيادية والتي تنطلق من مصلحتها بالدرجة الأولى.
ويقدم التقرير بالإضافة لكل ما ذكر استشهاداً بمقابلات يفترض أنه تم انجازها مع المهاجرين غير الشرعيين والتي ضمت خمسين شخصاً فقط بشكل مباشر أو عبر الهاتف في حين أن هذه العينة لا تعتبر عينة تمثيلية لعشرات الآلاف من المهاجرين والذين تم إرجاعهم لمواطنهم الأصلية بطلب من سلطات بلدانهم، كما أن التقرير ضم صور لأشخاص يدعون أنهم تعرضوا للضرب والتعذيب سواء من الجزائريين أو أثناء الترحيل وهو اتهام خطير جداً للدولة الجزائرية وللجزائريين وغير مؤسس على حقائق فعلية لاسيما وأن ملتقط الصور أمضى باسم “بشير” دون أن نعرف ما هو دوره في المنظمة وهل يمثل فعلاً هذه المنظمة وهل هؤلاء فعلاً أقوالهم كما أن الطرف الجزائري لم يوضح موقفه أو حقيقة هذه الأحداث التي تبقى مجرد اتهامات غير مؤسسة.

السلطات الجزائرية سترد وبشكل موضوعي وقوي حول جملة الاتهامات التي ما هي إلا بداية لتدخلات صارخة وصريحة في سياسة الجزائر الداخلية تمهيداً لمخططات أخرى تحاك في الظلام بين تفصيلات أصحاب الفوضى الخلاقة..

ويخلص التقرير لتوصيات تفرض على الجزائر تغيير منظومتها القانونية المتعلقة بالهجرة واعتبار الهجرة غير الشرعية ضمن الجرائم الإدارية كما أن التقرير يوصي بدفع الجزائر لتعويضات مالية في حالات الترحيل والطرد والاعتقال غير القانوني، وهو ما يعني أن هذه المنظمة ومن وراءها من يسعى للضغط على الجزائر على المستوى الدولي للتراجع عن قوانينها، وفتح حدودها للهجرة غير الشرعية في حين تطالب الدول الأكثر تقدماً وتطوراً من الجزائر أن تتحكم في الهجرة على مستواها أيضا، في ظل إمكانيات ضعيفة جدا لا تسمح للجزائر أن تكون كبش فداء الهجرة غير الشرعية في محيط عالمي يعتبر الهجرة ظاهرة عالمية تفرض تضافر جهود الدول، لكن وبنظرة تحليلية بسيطة نوضح أن السبب الأساسي للهجرة هو عدم الاستقرار التي تعيشه الدول الإفريقية بما فيها الجزائر وهذا بالنظر للتدخلات الغربية في هذه الدول بشكل علني أو ضمني.

وفي انتظار ما سيسفر عنه هذه التقرير الذي يمكن أن يصنف في شكل “لائحة اتهام”، نظن أن السلطات الجزائرية سترد وبشكل موضوعي وقوي حول جملة الاتهامات التي ما هي إلا بداية لتدخلات صارخة وصريحة في سياسة الجزائر الداخلية تمهيداً لمخططات أخرى تحاك في الظلام بين تفصيلات أصحاب الفوضى الخلاقة.

للتواصل: boukhariensjsi@yahoo.com

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.