زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ماذا بقي من كأس العالم 2018؟

ماذا بقي من كأس العالم 2018؟ ح.م

عناوين فرعية

  • كأس العالم وكرة الأرض

انتهى كأس العالم، ولا يهمّ كثيرا أيّ فريق حصل على تلك الكأس الرمزية وما يتبعها من جوائز وحوافز، لأنّها قد لا تساوي شيئا أمام الأرباح الإستراتيجية للفائزين الحقيقيين، الذين حققوا أرباحا طويلة المدى تتجاوز مجرّد الحصول على الكأس، والفوز الرياضي المؤقت، الذي يتحوّل إلى معلومة تاريخية قد لا تعني الكثير، لأنّه في الأخير هو فوز في لُعبة، ولكن ماذا عن لُعبة الأمم في كأس العالم في الواقع السياسي والاقتصادي، وفي لعبة الوعي وامتلاك القلوب والعقول والهيمنة على تأثير القوى الناعمة، بالفوز في لُعبة التأثير الإنساني المتواصلة، والتي تسعى لكسبها القوى الدولية، وتُنفق لأجلها الأموال والجهود وحتى الأرواح، لعبة الفوز بالهيمنة والنفوذ، من خلال كرة القدم، والترويج للدول والشعوب والثقافات، في عالم يتجه يوما بعد يوم إلى حال من الصراع والتنافس الشرس الذي يهدّد العالم بحروب قاسية، تصبح معها الحروب العالمية مجرّد نكت أطفال.

عندما يحكم العالم قادة كيانات سياسية مهيمنة وذات توجّهات حربية، ويكون العالم له قابلية للصراع، تصبح كرة القدم عاملا حضاريا للتخفيف من توتر العالم وخوفه، لقد عاش العالم شهر عسل حقيقي، مع كرة القدم، نسي خلاله تويترات ترامب المجنون، وشطحات نتانياهو الأبله، وتهديدات داعش الخرقاء،… عاش في ذلك الجو الإنساني المنفتح بين الشعوب والحضارات والأعراق، في كأس عالم نموذجي، ولكن هاهو شهر العسل ينتهي، ويعود العالم بعده ليسمع تلك العصابة من المعتوهين، ليعود العالم إلى نكد تصريحات ترامب ونتانياهو وداعش… وغيرهم من الذين لا يرون في العالم إلا لونين، معي/ ضدّي، خير/ شر، وحضارة/إرهاب، إنّهم لا يفهمون العالم الإنسان، ولكن أهمّ ما حققه كأس العالم لكرة القدم في روسيا هو أنّه منح فرصة لمنتخب من الرموز الدولية التي رسمت آفاقا جديدة يمكنها أن تلعب دورها في كبح نُذر لغة الحرب والتهديد والهيمنة والعنصرية وشيطنة الآخر، والتي خسر فريقها في كأس العالم، وهو يرى العالم يرقص ويغني ويفرح وينفتح على بعضه البعض.

قوانين الفيفا بفعل الاحتكار منعت ملايين من فقراء العالم من متابعة مقابلات كرة القدم في ظروف بسيطة وسهلة، ولكن تحايلهم على مثل هذه القوانين مكنّهم من متابعتها، بطريقة أو أخرى..

و من النجوم والفائزين الحقيقيين في هذه الكأس أولئك المشجعين في الملاعب وخلف شاشات التلفزيون، الذي يقدّرون بمئات الملايين في مختلف القارات، ومع أنّ قوانين الفيفا بفعل الاحتكار منعت ملايين من فقراء العالم من متابعة مقابلات كرة القدم في ظروف بسيطة وسهلة، ولكن تحايلهم على مثل هذه القوانين مكنّهم من متابعتها، بطريقة أو أخرى، ولو بتحمّل دفع أقساط من جيوبهم الهزيلة لمتابعة لعبتهم المفضلة، هؤلاء صنعوا البهجة ورمزية الاندماج الإنساني وقابليته للتعايش والسلام، في كأس عالم لم يشهد حالات عنف، بقدر ما شهد ظاهرة من الفرح والتعايش الحضاري، والانفتاح على الثقافات والأعراق تجاوزت نوازع الكراهية والعنصرية والخوف.

استطاعت روسيا من خلال كأس العالم أن تقدم روسيا بوجهها الندّي، الذي لا يمكن أن يحتكره الغرب وأمريكا، ففي العالم مناطق وثقافات أخرى يمكنها أن تكون عامل توازن لهذا العالم، الذي يتجه لتعدد الأقطاب..

الثاني هو بوتين وروسيا التي حققت من كأس العالم ما لم تحققه بالدبلوماسية والمال لعشرات السنين، فجعلت من كأس العالم قوّتها الناعمة التي فتحت بها قلوب وعيون العالم، والذي تغيّرت نظرته إلى روسيا، فقدمت روسيا نسخة من أجمل النسخ في كأس العالم، نظاما ونظافة ومتعة، بشهادة واعتراف الفيفا وأغلب متابعي ومحللي اللعبة، استطاعت روسيا بوتين أن تطيح بكل تلك الدعاية لعشرات السنوات، التي مازالت تعمل على إلحاق الأذى بروسيا وشيطنتها لصالح الهيمنة الأمريكية وخلفها الغرب، استطاعت روسيا من خلال كأس العالم أن تقدم روسيا بوجهها الندّي، الذي لا يمكن أن يحتكره الغرب وأمريكا، ففي العالم مناطق وثقافات أخرى يمكنها أن تكون عامل توازن لهذا العالم، الذي يتجه لتعدد الأقطاب، في مواجهة الذين يريدون أن يجعلوا منه عالم القطب الواحد، في ظل الولاء للهيمنة الأمريكية تحت التهديد والدعاية الإعلامية مختلفة الأوجه.

الرئيسة الحسناء كوليندا أغرابار كيتاروفيتش وكرواتيا، هذه الرئيسة جعلت من كأس العالم منصة تعرّف فيها العالم على وجه سياسي منح للعالم فسحة من الإثارة، بعفويتها وطاقة شخصيتها التي استطاعت أن تقول للعالم إنّ بين السياسيين نجوما لا يقلون عن نجوم كرة القدم

الثالث هو الرئيسة الحسناء كوليندا أغرابار كيتاروفيتش وكرواتيا، هذه الرئيسة جعلت من كأس العالم منصة تعرّف فيها العالم على وجه سياسي منح للعالم فسحة من الإثارة، بعفويتها وطاقة شخصيتها التي استطاعت أن تقول للعالم إنّ بين السياسيين نجوما لا يقلون عن نجوم كرة القدم، وإنّ في العالم مثلما يوجد ترامب ونتانياهو والبغدادي والحكام العرب، يوجد سياسية حاولت أن تقدّم أداء مختلفا، وهي تسير بين المشجعين وتركب معهم، مثلما تحضر المؤتمرات الدولية بكل تلك الحيوية والنشاط والجمال، فقدّمت صورة للحاكم العفوي الذي يسعى بقوته الناعمة صناعة هالة من التأثير لخدمة بلده ومجتمعه، بغض النظر إن اتفقت أو اختلفت، وليُمت المواطنون العرب غيظا إذا كان من يحكمهم معتوهون، وليمُت العالم خوفا عندما تكون أكبر ترسانة نووية بين يدي أمثال ترامب، يتلك العجرفة التي يدير بها العالم عبر مزاجيته في تغريدات تويتر.
الرابع هو المنظم المقبل لكأس العالم، وهو البلد العربي قطر، في ظروف خسارة العرب، الذين لم يحصلوا في كأس العالم على حصّتهم من الفوز رغم فرصتهم النادرة، في وجود ثلاث منتخبات مشاركة، فلم يستطع العرب ترك بصمتهم لا رياضيا ولا في حضورهم المرافق، فلم تستطع أي شخصية نت العالم العربي أن تفرض حضورها المؤثر، ما عدا فضائح القرصنة لمقابلات كرة القدم، وفضائح عدم التصويت مع المغرب لتنظيم كأس العالم، ونقل مشاكل العرب حتى للفيفا، وأتمنى أن لا تتواصل هذه الفضائح مع استعدادات قطر لاستقبال النسخة المقبلة، وأن تجد قطر شيئا من الشهامة العربية في مساندتها لتحقيق نسخة ناجحة، ذلك النجاح الذي نتحدّث عنه، الذي يمنح للعالم العربي فرصة تقديم الوجه الإنساني والحضاري لهم، كما فعلت روسيا، إن لقطر من خلال نسخة روسيا 2018 فرصة لبناء إستراتيجية تنظيمية والبناء عليها، وقطر تمتلك الإمكانات في الوصول إلى تلك النسخة العربية المبهرة.

يبقى الشعب الفلسطيني يسجل قصص الكرامة الإنسانية في تشبثها بالحياة والدفاع عن قيم ومبادئ الإنسان، فمثلما يتابع مقابلات كرة القدم كشعوب الأرض، في كأس العالم، يواجه لوحده لعبة الأمم الكبرى في تصفية قضيّته، بمخططات وصفقات لا تنتهي..

وقبل كل هؤلاء الفائزين يأتي المنتصر الدائم في كل المناسبات العالمية، وهو الشعب الفلسطيني الذي لم يمنعه كأس العالم من مواصلة مقاومته للاحتلال والدفاع عن وجوده وحقه في العودة وبناء وطنه، فالعالم الصامت عن معاناة الشعب الفلسطيني الدائمة، في ظل جرائم الاحتلال المتواصلة، يبقى الشعب الفلسطيني يسجل قصص الكرامة الإنسانية في تشبثها بالحياة والدفاع عن قيم ومبادئ الإنسان، فمثلما يتابع مقابلات كرة القدم كشعوب الأرض، في كأس العالم، يواجه لوحده لعبة الأمم الكبرى في تصفية قضيّته، بمخططات وصفقات لا تنتهي، لأنّها عاجزة أمام شعب لا يمكنه أن ينسى حقه في استرجاع وطنه مثل تلك الأوطان التي التقت في لعبة كرة القدم، وفي منافسة سلمية للظفر بكأس العالم، وحاله يقول حاجته لمشجعي العالم من أجل مساندته وهي مساندة للقيم والمبادئ الإنسانية التي اختزلتها مناسبة كرة القدم للإنسانية في وجه من يلعبون بكرة الأرض.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.