زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

مأزق المعارضة والسياسة في الجزائر..

مأزق المعارضة والسياسة في الجزائر.. ح.م

عندما اجتمعت المعارضة لأول مرة بمختلف أطيافها وتشكيلاتها وشخصياتها المستقلة في "مزافران" 2014 بعد إعادة استكمال وضع بوتفليقة على رأس البلاد في عهدة رابعة، كان إلى جنبي صحفي مخضرم قال لي "لن تستمر هذه المعارضة عاما واحدا وسيطعن زعماؤها بعضهم البعض قبل أن تطعنهم السلطة"، وبالفعل حدث ما أكده زميلي الصحفي بعد سنة ونيف عن اجتماع "مازفران" الذي لحقه اجتماع زرالدة بداية السنة ولا شيء تغير، السلطة لم تتغير والمعارضة كذلك لم تتغير بما أن الأنانية السياسية وتلاشي المواقف بقي سيد الموقف والأدلة كافية.

صورتان كاريكاتوريتان طبعت وجه المعارضة في الأسابيع الأخيرة أولها تعلقت بلقاء رئيس حركة الإصلاح الوطني فيلالي غويني بالأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي أحمد أويحيى وهو مدير ديوان رئاسة الجمهورية، الإجتماع حسب بيان اللقاء تناول التشاور بين الطرفين حول الوضع السياسي والإقتصادي للبلاد وقضية التحالفات بين الشركاء السياسيين قبل أشهر عن تشريعيات أفريل 2017، الغريب في هذا الإجتماع أن الجالس مع أويحيى كان يجلس قبل سنة مع أقطاب المعارضة للمطالبة برحيل السلطة كاملة بما فيها رئيس الجمهورية الذي عين أويحيى مديرا لديوانه في الرئاسة، وهو الآن يختار الجلوس مع أحد أقطاب السلطة الحاكمة للتشاور حول مستقبل البلاد التي تعصف بمستقبلها عديد المعطيات أبرزها انعدام الأفق السياسي وتبخر الموارد المالية في ظل الأزمة الإقتصادية العاصفة بالدولة، وتشابك مجموعات المصالح داخل السلطة حول ضمان مستقبلها في ظل إقصاء المجموعات الأخرى المتصارعة حول البقاء في ظل الوضع القائم..
أما الصورة الثانية تتعلق بجبهة القوى الإشتراكية التي ما زالت متمكسة بمنطق “أبوة” المعارضة في الساحة السياسية بعد سنة من رحيل زعيمها التاريخي حسين آيت احمد، الأمر متعلق باجتماع ما تسمى “القيادة الرئاسية” للحزب منذ أيام وطبقت الفصل النهائي على العضو في الهيئة وأحد أقدم مناضلي الحزب الإشتراكي رشيد حاليت بحجة أنه كسر قواعد سير الحزب بتصريحات سابقة جاءت على لسانه، أكد من خلالها على عرض تقدم به وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار لآيت احمد للجلوس على كرسي رئاسة المجلس الأعلى للدولة بعد رحيل الرئيس الشاذلي بن جديد من الحكم، وقبل التوافق على تعيين الرجل التاريخي للجزائر الراحل محمد بوضياف، تصريح أثار الجنرال نزّار ودفعه للخروج عن صمته لتكذيب الواقعة وأخرج جنرالا آخر وهو محمد بتشين ليؤكد العرض الذي كشفه حاليت في صورة معبرة تعيد للساحة السياسية منطق تصفية الحسابات بين رجال حكم أسوأ مرحلة سياسية مرت بها الجزائر..

ما الذي جعل “الأفافاس” يخرج الآن ليعاقب رشيد حاليت على تصريحات تقترب من السنة من إطلاقها؟؟ ربما الإجابة نجدها عند المعني بالأمر الذي صرح بأن هناك “مافيا” في الحزب تخطط منذ مدة لإدخال “الأفافاس” إلى حضن السلطة في إطار تسوية سياسية بدأت سنة 2012..

لكن ما الذي جعل “الأفافاس” يخرج الآن ليعاقب رشيد حاليت على تصريحات تقترب من السنة من إطلاقها؟؟ ربما الإجابة نجدها عند المعني بالأمر الذي صرح بأن هناك “مافيا” في الحزب تخطط منذ مدة لإدخال “الأفافاس” إلى حضن السلطة في إطار تسوية سياسية بدأت سنة 2012 بعد الإنقلاب على كريم طابو الذي قاد الحزب وعرف بمواقفه الراديكالية من النظام الحاكم وقضية التقارب معه، كما أعطى رشيد حاليت مؤشرات حول هذا التقارب الذي كثيرا ما تكلمت عليه الصحافة الوطنية بالإشارة إلى عدم إزعاج “الأفافاس” السلطة في العديد من القضايا المطروحة للنقاش مؤخرا، كالعهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة وتصريحات سعداني حول مدير المخابرات السابق الفريق توفيق وغيرها..
وتأتي الإنتخابات التشريعية لتكسر ما تبقى من قيمة “الوحدة” لدى المعارضة السياسية بعدما قررت الكثير من الأحزاب خاصة الإسلامية الدخول جماعيا في معترك التشريعيات بعدما منحتها السلطة شخصية منها على رأس هيئة تنظيم الإنتخابات، وهي الآن تبحث عن تحالفات ممكنة بينها للدخول في الإنتخابات بقوة وتحقيق البقاء في البرلمان لخمسة سنوات أخرى بما يعود عليها من مزايا ومكتسبات مادية بممارسة القليل من المعارضة الفولكلورية أمام كاميرات القنوات التلفزيونية كما حدث مع قانوني المالية 2016 و2017 المصادق عليهما بالرغم من معارضة المعارضة..
وفي إطار استكمال رجال السلطة لمشروعهم المتمثل في تحقيق مزيد من الوقت على رأس الدولة واستقطابهم لرجال المعارضة بالإنتخابات والمناصب وتهميش مختلف طبقات الشعب، يتنامى مرض المنظومة الحزبية في الجزائر وهشاشتها وعدم قدرتها على مواجهة الواقع المتردي وتقديم البديل وتعبئة المواطنين في ظل وضع اقتصادي يتميز بالأزمة ومناخ اجتماعي يأكله العنف من كل جانب إضافة إلى غياب الدولة بما تمثله من روح مسؤولية وتطبيق القانون، وخطاب سلطة يروج للخطر الخارجي أكثر مما يعترف أن الخطر في الداخل وهو متعدد الأبعاد وعاصف ولكن لا حياة لمن تنادي..
Islamou501@gmail.com

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.