زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لويزة حنون.. ”الرواية المحظورة”!

لويزة حنون.. ”الرواية المحظورة”! زاد دي زاد

لويزة حنون

يقول عـّز وجل: ''يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على ألا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى'' (المائدة الآية 08)...

اعتبر كثير من الناس، ما حصل لزعيمة حزب العمال جزاءا بما كانوا يعملون، قد يكون هذا صحيحا، بالنظر إلى المنطلقات الفكرية، والتصورات الإيديولوجية الفاسدة، لزعيمة الحزب التروتسكي، المنافية لتراثنا وقيمنا الأصيلة…

ولا يختلف اثنان أنها عارضت مشروع مجتمع أصيل ومحافظ، انتقدت بشدَة قانون الأسرة، منتصف الثمانينات بصحبة خليدة تومي.. وطالبت بإلغائه، وجدّدت مطلبها عقب لقائها بهيئة المشاورات السياسية برئاسة عبد القادر بن صالح (الخبر 24/05/2011)، وقبلها ندّدت بموقف رئيس المجلس الإسلامي الأعلى سابقا أوعمران الذي طالب السلطات الإبقاء على عقوبة الإعدام، وفي خضم الحراك الاجتماعي (اضرابات، مسيرات، احتجاجات شعبية) تزامنت مع ما يسمى بالربيع العربي سنة 2011.. فضلت السيدة حنون التخندق مع عصب النظام، في خطابها ومواقفها، وأصبحت مع حراك الجنوب في ربيع 2012، تطلق اتهامات شتى ضد القوى التي تقف إلى جانب المطالب الاجتماعية المشروعة لسكان وشباب مدن الجنوب الجزائر، معتبرة أنها مؤامرة خارجية!! ثم شاركت في انتخابات أفريل 2014، ضمن ”المترشحين الأرانب”، ودافعت في نفس الوقت في تصريحات عديدة، من أجل ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة رغم حالته الصحية الخطيرة!

وقـد تجاوزت الموقف الشعبي، الرافض لمنطق الاستمرارية، والذي انعكس في العزوف الانتخابي خاصة في انتخابات العهدة الرابعة، وتأييدها للعهدة الخامسة، فإن الحراك الشعبي اليوم نسيها بل نجد أنه قام بطرد مناضلين رفعوا صورها وطالبوا بإطلاق سراحها والحادثة موثقة…

قبل نحو ثلاثة أشهر كتب د أحمد عيساي أستاذ بجامعة باتنة، مقالا بالشروق اليومي بعنوان ”رسالة إلى زميلتي لويزة حنون” يذكر الأيام التي جمعته بالطالبة حنون بجامعة باتنة 77-81، معرجا على جولات وصولات العراك بين التيار اليساري، والتيار الإسلامي الذي ينتمي إليه، مبرزا أهم محطاته وأحداثه، وبنوع من التشفي اعتبر ما حاق بالمعنية جزاء من جنس العمل، بشكل يوحي أنها تورطت في اعتقاله وسجنه شهورا من قبل مصالح الأمن..

قصة لويزة حنون خلال صعودها السياسي، تختلف جذريا مع سوء خاتمتها، وقد طال عليها الأمد، فقد غيرت وبدلت، وهو في الحقيقة مسار معظم الشيوعيين الماديين، الذين لا يعرف لهم مبدأ ثابت أو دين أو ملة..

من حق د-عيساوي وهو صاحب قلم رشيق، يعالج القضايا بعلمية وتحليل مقنع، ولا يتوان في قول الحق وتجنب التزلف.. من حقه أن يعبر عن ذكرياته ويسجل مواقفه، ويشير إلى بعض الخفايا، حتى لا يذهب البعض مجددا ضحايا حماستهم وسذاجتهم غير أنه تمسك هذه المرة بنوع من الذاتية، ولكن من حق القارئ بالتوازي معرفة عددا من المواقف السياسية التي عبرت عنها زعيمة حزب العمال، خاصة في فترة التسعينات، حيث شهدت الجزائر أخطر مرحلة في تاريخها المعاصر.

قصة لويزة حنون خلال صعودها السياسي، تختلف جذريا مع سوء خاتمتها، وقد طال عليها الأمد، فقد غيرت وبدلت، وهو في الحقيقة مسار معظم الشيوعيين الماديين، الذين لا يعرف لهم مبدأ ثابت أو دين أو ملة، ورغم هذا فمن الموضوعية عند تحليل المواقف، ودراسة المسار السياسي لأية شخصية تاريخية شكلت جزء من المشهد السياسي في فمرحلة ما، عدم حرق المراحل، والقفـز السريع على موقف ما.. لاسيما إن تميز بالجرأة ومناكفة الديكتاتورية، في أبشع تجلياتها ومظاهرها.

الدفاع عن بلحاج والتنديد بالسياسة الأمنية!

وهي ”ناشئة” سياسية ندّدت بشدة باعتقال الشيخين، علي بلحاج عباسي مدني في أحداث جوان 1991، واعتبرت ذالك مساسا بحرية التعبير، وقفت وقفة رجل ضد توقيف المسار الانتخابي في جانفي 1992، انتقدت خيار سياسة الكل أمني، وعمليات الاعتقال التي طالت المدنيين، وكافة التجاوزات الأمنية في حق السكان من قبل مصالح الأمن، انضمت لجماعة العقد الوطني، التي عقدت اجتماعاتها في روما صحبة رموز المعارضة الفاعلة (مهري، جاب الله، آيت أحمد، جبهة الإنقاذ…) ووقعت على وثيقة العقد الوطني، التي تطالب السلطات بوقف عملية تسليح المدنيين، والكف عن التجاوزات التي ترتكبها مصالح الأمن المختلفة بحق المدنيين…
لم تتخلف في تأييد والتوقيع على مبادرة ”من أجل السلم” في نوفمبر 1996 التي صدرت عن فعاليات سياسية وشخصيات ثقافية فكرية وإعلامية، وأساتذة جامعيون وحتى وزراء سابقون، في فترة حساسة سجل التاريخ فيها مواقف الرجال من ذهب، النداء الذي نشرته عدد من الصحف يومها وانتقدت المجموعة ”الشكل الذي تم فيه تعديل الدستور، والوضع الأمني الخطير، وكذا وضعية الاقتصاد الجزائري المنهار، وعملية غلق المجال السياسي والإعلامي، وهيمنة اللاأمن والرعب على المجتمع، وانتهاك حقوق الإنسان ومصادرة الحريات… ونددت المجموعة بمسعى تعديل الدستور الذي كان الاستفتاء بشأنه بعد يومين من تاريخ إصدار النداء”، وبفضل مواقفها هذه في عز حرب أهلية متصاعدة وتوتر سياسي قائم، كانت حنون لدى قطاعات كبيرة من الشعب الجزائري محط إعجاب، وفي كل خرجة لها محل انتظار، وفي كل عرس للمعارضة الفعلية قرص، وكثير ما كان العبد الضعيف يجوب الأسواق، وينتقل بين المقاهي، وفي الحافلات يسمع كبار السن يتهامسون، ويتحدثون في السياسة ولسان حالهم دوما ”الله يبارك تلك المرأة خير من الرجال”.

قنبلة ”حنون” في حجر ”بن منصور”!

ذاك اليوم الأغر الذي استيقظ فيه ”الجناة”، على وقع تفجـير شكل صدمة مدوية في قلوبهم وعروشهم، يوم أقدمت “لويزة حنون” ونائبة البرلمان على مساءلة وزير الداخلية الأسبق، مصطفى بن منصور صيف 1998 حول مصير المفقودين، فتململ الرجل وأنكر إنكارا شديدا، على وجود مفقودين أصلا، تعلق وتتذكر زعيمة حزب العمال الحادثة، في حديث مطول أجراه معها هابت حناشي (بينما كان طرح السؤال إثباتا في حد ذاته بالنسبة لنا كنا مقتنعين أن بن منصور، لن يعطينا جوابا مقنعا، حتى ولو كان سلبيا، وبالفعل أنكر تماما وجود مثل هذه الحالات وفي الواقع كنا نحن، ونحن نطرح السؤال، قد فتحنا هذا الملف رسميا وبشكل علني.. أن العدد مهول صحيح بدأ بـ14 حالة ولكنه ارتفع بعد سؤالي الشفوي لوزير الداخلية إلى 150 ملف ثم وصل إلى 284 ملف عندما توجه وفد عائلات إلى وزارة الداخلية ثم ارتفع إلى 369 ملف أسبوعا واحدا بعد ذالك وخلال التجمع الأخير تم تسجيل حوالي 600 ملف موثق وقد اتصل بي الأستاذ بوجمعة غشير رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان منذ يومين وقال لي: إنه تعرض لغزو حقيقي من طرف عائلات المفقودين).

لمحت إلى مسؤولية رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، ووزير داخليته سليم سعدي في قضية المفقودين، حيث شهدت حسبها سنتي 93/94 ذروة الاختفاءات القسرية، لم يجد رضا مالك سوى أن اعتبر الأمر مغالطات وحقائق معكوسة، وأن لويزة حنون في الأخير هي “حاملة بخور التهديم الأصولي” ونشر رده في الصحف يومها…

لويزة حنون لم تتوقف عند سؤال وزير الداخلية بن منصور، بل ذهبت بعيدا، في هيكلة وتأطير نشاط الضحايا ففي 21/08/1998 تم تأسيس جمعية عائلات المفقودين في مقر حزب العمال بالحراش، حيث حضرت وفود كممثلين وأهالي المفقودين عن 20 ولاية جزائرية أكدت ”أن أبناءها اختطفوا من قبل قوات الأمن وقدَر عدد المشاركين في الجمعية العامة التأسيسية بنحو عن الاختطاف قضائيا…”.. العبارة الأخيرة الإشارة إليها دوريا كلما اقتضى الأمر، وتذهب حنون 2000 شخص، وتحدثت لويزة حنون في الحين عن كتاب ابيض يجري الإعداد له يضم حالات الاختطاف وظروفها وشهادات للأهالي”.

ولم تكتف بهذا الموقف بل لمحت إلى مسؤولية رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، ووزير داخليته سليم سعدي في قضية المفقودين، حيث شهدت حسبها سنتي 93/94 ذروة الاختفاءات القسرية، لم يجد رضا مالك سوى أن اعتبر الأمر مغالطات وحقائق معكوسة، وأن لويزة حنون في الأخير هي “حاملة بخور التهديم الأصولي” ونشر رده في الصحف يومها…

لم تتوقف لويزة وهي الزعيمة المتشبعة بأفكار اليسار، عن الحديث عن المفقودين الذي ينتمي اغلبهم إلى التيار الإسلامي.. ومصيرهم في عـزَ سياسات الكل أمني، كانت امرأة حديدية بحق، لم تدع أي وزير داخلية إلا وردت الكيل له، وزير الداخلية عبد المالك سلال الأفاك الذي قال في وهران في جويلة 99 ”أن 90 بالمئة من المفقودين ينتمون لفئة ضحايا اختطفهم الإرهابيون ومصالح وزارة الداخلية، عندنا هذه الحالات موثقة” ردت عليه في نفس الشهر بقولها (ما تفوه به الوزير خطير لأن هناك حالات ثابتة، تؤكد أن هيئات نظامية تقف وراءها كما أن هناك أشخاصا الوزير بموقفه هذا، وكأنه أغلق ملف المفقودين في وقت ينبغي فتحه والقيام بإجراءات شجاعة اتجاه عائلات المفقودين) يومية الخبر 31/07 /1999.

الغريب أن ”المرأة الحديدية” وفي ظل تخبط النظام، وازدياد الضغوط الدولية عليه بشأن الملف الخطير، ستنفض بعد نحو عشر سنوات، يدها من القضية التي فجرتها وتنظم إلى أبواق السلطة… في وقت كان ملف القضية على المحك، بسبب ظهور نمط جديد من مناورات السلطة، لإسكات المناضلين، وإبعاد الشبهة عن المسئولين، بعد إقرار قانون الوئام والمصالحة، الذي منح بوتفليقة بموجبه الحصانة لرجال الأمن الذين ارتكبوا تجاوزات بحق المواطنين..

قنبلة البرلمان الفجائية، أسقطت كل الحسابات، وكسرت أبواب الرعب، وأنعشت نضالا بدا محاصرا بأسوار الخوف والتردد، فبرغم أكاذيب الوزير بن منصور، فمساءلته أحدثت صدمة ورهبة، وحوّلت المسار، من اللقاءات الفردية الباردة، إلى مسيرات وتجمعات أسبوعية عارمة أمام الحكومة، والداخلية، ومراصد الوعود الكاذبة، التي ترأسها محامي العصابة قسنطيني!! وأخرجت الملف على الصفحات الأولى للجرائد عقدين من الزمن… مع تحويل الملفات من المكاتب الأمنية إلى تجميعها عبر مقرات منظمات حقوق الإنسان المستقلة، ودفع العائلات إلى إحداث تكتلات، ووضع خطاب موحد، بشعار دبلوماسي ذكي (حاكموهم أو أطلقوا سراحهم)، وهو الشعار الذي ظل ردحا من الزمن يميز يافطات مختلف التجمعات حتى يوم الحراك الأكبر.

شهادة حنون عن انحراف أجهزة الأمن

في حوارها المطول مع هابت حناشي (مدير حاليا لجريدة وقناة الحياة) والذي ضمه في كتابه ”المحنة الجزائرية.. شهود يتكلمون” أوردت زعيمة حزب العمال الاشتراكي، من جهتها حالات اختطاف خاصة (فيما يخص المفقودين، لدينا أدلة وشهادات، أن أجهزة نظامية، هي التي أوقفتهم، الجيش، الدرك، والمقاومون. مثلا شخص في عزابة، رقم بطاقاته في جيش التحرير 935 أي من الأوائل، الذين التحقوا بصفوف الثـورة جاءه المقاومون، وطلبوا منه الالتحاق بهم، فرد عليهم أنه أدى واجبه وهو الآن متقاعد، فما كان منهم إلا أن أخذوا ابنه المهندس الفلاحي واختفى منذ ذلك الحين… ضابط في الجيش متقاعد أختطف اٍبنه بعدما كان يقوم بمهمة في الجيش، يأتيه تهديد من “منظمة الشباب الحر” (وهي منظمة أسسها أستاذ جامعي يدعى بن ساعد له ميولات لائكية متطرفة) بدعوى أنه يعمل مع المتطرفين، وثلاثة أيام من وصول التهديد يختطف، شيخ آخر مسن يأتيها إلى مقر الحزب من ولاية عين الدفلى، جاءها بصورة ابنه الوحيد الذي يشتغل في قطاع العقار، ذات يوم تداهم قوات الأمن مكتبه وتكسر عليه باب مكتبه وتأخذ الملفات ثم يختفي هذا الشاب فجأة…)

تضيف (في بلدة براقي وهي تبعد ربع ساعة عن العاصمة إذا زرتها بالسيارة، حدث ما يلي كان أحد عناصر الحرس البلدي يتسوق من أحد التجار مجانا، لكن بعد ذالك امتنع التاجر عن مواصلة التعامل معه إذ لم يقم بتسوية مستحقاته المالية… بعد حوالي أسبوع استدعي التاجر إلى مفرزة الحرس البلدي وبعد أيام اختفى أثره… كذالك اختفى عدد من الأطباء كبار مثل الدكتور مصطفى بن قارة وهو أحد مرشحي جبهة التحرير الوطني، في الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 1997، واختفى هؤلاء لأنهم قاموا بعلاج مرضى تبين أنهم إرهابيون دخلوا المستشفى بطرق عادية… في حي بولوغين بالعاصمة اختفى 100 شخص في ليلة واحدة، وفي إحدى قرى جمعة بني حبيبي بولاية جيجل اختفى 28 شخصا متواجدين بالسوق الأسبوعية..)..

وأمام خوفه من التهديدات التي تلقاها غادر الولد البلدة، وترك بالمنزل أقارب له لحمايته… المأساة أنه بعد أسبوع واحد وجد أقاربه مذبوحين عن آخرهم جميعا داخل المنزل.. وجثثهم تسبح في برك من الدماء..)..!

وتنهي السيدة حنون حوارها، الذي أنجزه هابت حناشي لصالح صحيفة القبس الكويتية (هناك قصة أغرب من الخيال زار رجال الأمن مواطنا للبحث عنه، وقد أخبرهم والده أن المبحوث عنه غائب ووعدهم بإحضاره لمركز الشرطة، وبعد ساعتين ذهب الشيخ الطاعن في السن مع إبنه، لمركز الشرطة فقيل للوالد اذهب وسيعود الابن بعد ساعتين أو ثلاثة، لكن الابن لم يعد، ولما عاود الأب زيارة المركز للاستفسار عن ابنه أنكر مسئول الأمن أن يكون قد شاهد هذا الشخص أو دخل إلى المركز، وكرد إنساني قام الوالد بضجة على مستوى البلدة التي يقطن فيها، ولم يصمت فطلب منه الصمت وإلا سيأتي دوره لكن الشيخ وهذه الحالة موثقة لم يصمت، وقام بمراسلة جميع المسئولين والهيئات الرسمية، ذاكرا اسم الشخص الذي يبحث عن ابنه ورتبته.. وأمام خوفه من التهديدات التي تلقاها غادر الولد البلدة، وترك بالمنزل أقارب له لحمايته… المأساة أنه بعد أسبوع واحد وجد أقاربه مذبوحين عن آخرهم جميعا داخل المنزل.. وجثثهم تسبح في برك من الدماء..).

في إفادة أخرى تحمل معلومات خطيرة عن الوضع الأمني سنة 1998، أدلت السيدة حنون بحديث لرسالة الأطلس الصادرة في مدينة باتنة ونشرت في عددها 216 من 23 الى 29 نوفمبر1998، تحدثت عن عناصر وشخّصت الوضع بأمثلة، ونماذج لا تزال تحمل دلالات وأبعاد عميقة، تلقي بضلالها على الوضع الحالي المتأزم، ونشير إلى أهم ما جاء في الحوار:

– هناك كتائب للموت تحركهم مجموعة مصالح وأطراف معينة أهدافها انتقامية ولها أهداف اقتصادية معروفة يتم اغتيال مناضلين نقابيين كانوا ضد الخوصصة.
– لدينا شهادات مقاومين من سكيكدة مكتوبة بأسمائهم حول أحداث فضيعة وعن ممارسات وتجاوزات وحتى اختلاسات لأموال الشبكة الاجتماعية.
– يأتي شخص من باتنة يقول لنا أنه في ليلة واحدة تم اغتيال 62 شخصا من طرف مجموعة مجهولة الهوية ولكن المواطنون يتكلمون عن كتائب الموت.
– هناك علاقة مباشرة بين الإرهاب والأراضي الفلاحية والعقار… هناك شهادات مواطنين حول مجموعات تدعي أنها إرهابية تنشر الخوف والذعر في وسط السكان حتى يهجروا أراضيهم ومساكنهم
– التقيت رئيس الدولة لمين زرال في 30/09/1998 وأعطيته الجريدة التي تحدثت عن كتائب الموت في الجزائر الوسطى ولكنه لم يجبني عن هذه القضية..
– لمين زروال في لقائي معه قال لاسمي ما يحدث ”هدنة” هناك قانون ”الرحمة”، والباب لا يزال مفتوحا أما الآخرون فلن أتفاوض معهم أبدا.

ضد النسوة اللائكيات!!

في عز الفوضى الأمنية كانت صاحبة ”الرواية السياسية” التي أريد لها بعد إقرار قانون الوئام والمصالحة أن تكون محظورة…، تقيم وتحضر تجمعات حزبية، وتدلي بتصريحات نارية، منددة بسياسة الحل الأمني وجنرالات النظام، خرجات كانت في أي لحظة ترمي بها إلى ”قوائم الموت”…

في عز الفوضى الأمنية كانت صاحبة ”الرواية السياسية” التي أريد لها بعد إقرار قانون الوئام والمصالحة أن تكون محظورة…، تقيم وتحضر تجمعات حزبية، وتدلي بتصريحات نارية، منددة بسياسة الحل الأمني وجنرالات النظام، خرجات كانت في أي لحظة ترمي بها إلى ”قوائم الموت”… في جوان 1995 عقدت جماعة العقد الوطني تجمعا في العاصمة… حضره الآلف من المواطنين رغم الخوف الذي كان يسكن القلوب، أملا في إقامة السلم، ووزع منظمو التجمع حوالي 100 ألف نسخة من وثيقة العقد الوطني، التي أهم ما نصت عليه دعوة السلطة إلى حوار دون إقصاء ووقف تسليح المدنيين، وإيقاف تجاوزات الأسلاك الأمنية بحق المواطنين.

في التجمع تكلمت لويزة حنون، وقالت ما يجب أن يقال، ضد أنصار وأقطاب التيار الاستئصالي، وخصت ممارسات النسوة العلمانيات اللواتي، يرقصن في فلك التيار بالقصف الثقيل (رغم أنها تقاسمهن مشروع مجتمع) ..أسبوعية ”العالم السياسي” التي تحولت إلى يومية ثم توقفت.. أجرت حوارا مع زعيمة حزب العمال نشرته في صفحتها الوسطى في العدد 85 الصادر من 19 إلى 29 جوان 1995، يعتبر وثيقة تاريخية مهمّة لما احتوت عليه، من شهادة ثمينة لشخصية سياسية، كانت تلعب في المواقع المتقدمة في مشهد المعارضة الفعلية، وتعرف خبايا وفكر ”النسوة اللائكيات” من لجنة إنقاذ الجزائر، بعد أن عشرتهن زمنا، وما أدلت به حنون في حديثها للعالم السياسي، مرجعا لتصحيح تاريخ مرحلة التسعينات ونسف الرواية الرسمية، التي يشوبها الكثير من الزيف والتضليل بفعل أفاعيل ”العصابة الأولى”.

سئلت عن مدى تأثير خطاب هؤلاء النسوة وتحركاتهن، على الموقف الخارجي بالنسبة للنظام أجابت (… هناك تحركات تقوم بها بن حبيلس وليلى عسلاي بالأموال العامة، وهن ممثلات للسلطة ما تقلهن واضح فبن حبيلس تأخد معها أشرطة وتتاجر ببنات اغتلن في ظرف غامضة، بن حبيلس كانت في الحكم حتى سقطت جبهة التحرير الوطني من الحكم، وهي في المجلس الانتقالي ولديها راتب وهي نائبة مرفوضة من الشعب، وبطبيعة الحال تدافع على الكرسي، لأنه عندما تأتي الديمقراطية، تفقد الامتيازات، وجواز السفر الدبلوماسي، واللقاءات في الخارج والدوفيز.. وليلى عسلاوي كانت ضد النساء والآن تتحدث بسمهن، لماذا لا تتحدث عن المرأة التي ولدت في سركاجي، أو تلك التي اعتقل أربع أطفالها أو أكثر أو اللواتي يعشن معاناة يومية، النساء اللواتي منعهن من وضع الأبواب في بيوتهن (هكذا ورد في المصدر) أو اللواتي يعشن في المخيمات (ربما تعني أصحاب البرارك في اللفظ العامي من النازحين) الأكيد أن هناك نساء من التيار الاستئصالي والحكومة، يتاجرن بأجساد دم بنات لا نعرف موقفهن السياسي، هل هن إسلاميات أم جمهوريات، في الخارج يقولون عن كل إمرة تموت، إنها قتلت لأنها لم ترتد الحجاب! وهذا كذب فأنا لست متحجبة، وأمشي في الأسواق وأتحدث مع الناس.

وتضيف: الجزائريون في الخارج يعيشون تعذيبا يوميا بسبب التشويه، لأن الاستئصالين يريدون منا أن ننسى أننا جزائريين، لكن نرفض ذالك لن أقبل أبدا أن أصبح تسليمة نسرين لأنني بنت الشعب، يقولون أن أزمة الجزائر هي أزمة حجاب، ولكن في الحقيقة الشعب يعاني من الحرب والظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة، لقد وصل الأمر بإحدى الاستئصاليات مرت في قناة (راديو شالوم) إنها نادت بقمع مناضلي حركة حماس الفلسطينية قائلة (لقد قلت لكم إنهم الطاعون الأخضر) باسم العصرنة يريدون أن نكون فرنسيين وهذا خطأ، ولكن العصرنة الحقيقية هي الديمقراطية، والحريات، وعدم الإقصاء، والحق في الشغل والصحة والتعليم، ولكنهم يحطمون كل هذه المعالم، ويجوّعون الشعب ويتحدثون عن العصرنة…)!.

قناعات سياسية أم انتقام خاص ؟!

ولايعرف كما لم ُيبحث لحد الآن، في مسألة مواقف السجينة حنون، أثناء فترة التسعينيات، والدوافع التي جعلتها تتخذ موقفا رديكاليا، بل وتقوم بدور خطير في كشف انحرافات أسلاك الأمن، وقوات الجيش، هل ذالك نابع من قناعتها السياسية، وتبعا للدفاع عن حقوق الإنسان وفق الرؤية الغربية!! وهذا منافي ويتعارض مع أدبيات التيارات، والزعامات اليسارية المعروفة، خاصة المحسوبين على الستالينية أو التروتسكية في العالم العربي، تاريخهم تخندق كله مع الأنظمة الشمولية، وإذا كان مما لابد فيه من معارضة للشمولية على فترات، فليس بالضرورة التحالف مع الإخوان (نماذج في العراق، مصر، سوريا، تونس…)..

حين قدم اليساري القديم بوتفليقة تخلت عن مواقف سابقة كدفاعها عن المفقودين، وتأييدها لموقف جماعة الفيس، وخروجها من جلباب المعارضة الفعلية، من هذا يصعب التأكد صحة قناعتها، كأفكار مبدئية، ثابتة ومستقرة.. خاصة وأنها بداية التسعينات، كانت لا تزال تضمد جروحها النفسية، والجسدية وربما أتاحت لها التعددية السياسية حرية القول وتطلعت للانتقام على طريقتها الخاصة…

أم أن ما لعبته من أدوار سياسية، يعبر عن رد فعل تكتيكي مبكر نتاج صدمة قوية تعرضت لها، منتصف الثمانينات، وما صاحبها من محاكمات وسجن وتعذيب، لم تفطن أو تتخلص من آلامها مبكرا، فكان التحالف الظرفي ضد النظام القمعي، مع من قاسموها الزنازن من الإسلاميين، ولو خالفوها جذريا في توجهاتها الايديلوجية، احتكاما مع مبدأ عدو عدوي صديقي…

وحين قدم اليساري القديم بوتفليقة تخلت عن مواقف سابقة كدفاعها عن المفقودين، وتأييدها لموقف جماعة الفيس، وخروجها من جلباب المعارضة الفعلية، من هذا يصعب التأكد صحة قناعتها، كأفكار مبدئية، ثابتة ومستقرة.. خاصة وأنها بداية التسعينات، كانت لا تزال تضمد جروحها النفسية، والجسدية وربما أتاحت لها التعددية السياسية حرية القول وتطلعت للانتقام على طريقتها الخاصة.

وتبعا لهذه الرؤية يصعب تفسير، وتصديق تصريح أمين الآفلان الأسبق سعداني عمار، في كلمته الشهيرة والمثيرة، التي ألقاها في افتتاح اجتماع المكتب السياسي للأفلان في 01/12/2015، والتي تناقلتها وسائل الإعلام على نطاق واسع، وبشيء من الجدل والتعليقات، والتي يتهم فيها زعيمة حزب العمال ”أنها كانت مخبرة لرئيس المخابرات السابق الجنرال توفيق، وأن هذا الأخير كلفها بداية التسعينات بالتقرب من جماعة الفيس، كما أرسلها للمشاركة في اجتماع سانت ايجيدو بايطاليا في جانفي 1995 لنقل أخبار المعارضة..!!

فمن من جهة، الرجل كان ذيلا للعصابة، غير موثوق في تصريحاته، يلعب على عدة حبال، متهم بالفساد… ومن جهة أخرى، تنبع عدم صدقية أقواله من كون مجرم المخابرات السابق، كانت له ألف حيلة لتتبع أخبار الفيس والمعارضة غير حنون.. وأي أخبار للمعارضة السياسية؟ ونشاطها علني، لا لبس فيه ولا غموض، تعقد الاجتماعات، وتدلي بالتصريحات، وتعبر عن مواقفها جهارا اتجاه سياسة الكل أمني، تنشر بياناتها عبر الصحف..

هذا جانب من الصورة السياسية، تعكس ما يمكن وصفه بـ”البدايات الجميلة” أو الرواية المحظورة للويزة حنون، التي كادت تتناسى وتتلاشى، في خضم حرب العصابات… شهدت على أقوالها وأدوارها وحراكها خلال فترة عصيبة..

في كل الأحوال هذا جانب من الصورة السياسية، تعكس ما يمكن وصفه بـ”البدايات الجميلة” أو الرواية المحظورة للويزة حنون، التي كادت تتناسى وتتلاشى، في خضم حرب العصابات… شهدت على أقوالها وأدوارها وحراكها خلال فترة عصيبة، وثائق الأرشيف الصحفي، تحركت حين ُضرب على الفاعلين السياسيين الحصار والقمع، وتكلمت حين خرس أشباه الوطنيين، وأنصاف الرجال من الإسلاميين خاصة (نواب حمس والنهضة القادمين من الأدغال والوهاد شعثاء، الآن تملكوا وأصبحوا تجارا في العاصمة زمن العصابة) أولئك الذي سارعوا وهرعوا في حدود 1997 إلى المقاعد البرلمانية التي حجزها لهم مسبقا مدير المخابرات القبيح الجنرال توفيق نظير صمتهم عن الفساد والتجاوزات، التي حاقت بآلاف المدنيين خاصة في القرى والمداشر، والتي لا تزال ندوبها قائمة على وجوه وقلوب أهالي الضحايا… أما لويزة حنون ما بعد 1999 فذاك وجه آخر من الصورة تستدعي القراءة والبحث لمن يهمه الأمر…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.