زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا هذه الرداءة السينمائية والتلفزيونية في الجزائر؟!

لماذا هذه الرداءة السينمائية والتلفزيونية في الجزائر؟! ح.م

تقريبا في الخمس سنوات الأخيرة ما أن يمر شهر رمضان المبارك إلا وتسألني الصحافة سواء المكتوبة أو السمعية البصرية عن فحوى الأعمال الدرامية التلفزيونية التي مرّت عبر القنوات الجزائرية سواء العامة أو الخاصة، وكنت أجيب بكل ما أعرف من خلال مشاهدتي لعمل أو عملين على حسب برنامجي وتواجدي بالجزائر على وجه التحديد. وكثيرا ما كنت أتحاشى الحديث عن السلبيات التي كانت ترافق هذه الأعمال، كما كنت أركّز بشكل كبير على الجوانب الإيجابية من باب التشجيع، ومن باب إظهار الشيء الجميل الذي يسهم في تشجيع هذه الأعمال، لأنه من طبعي ألاّ أحتقر أي عمل مهما كان نوعه، ولا أسفّه أي عمل ولوكان غير متقن معتمدا على القاعدة العامة التي عوّدت نفسي عليها دائما وهي: العمل ولو به نقصان أفضل من بطالة تقتل الإنسان.لأن في ديمومة العمل تطور وتقدم مهما طال الزمن، لكن في البطالة وقتل أي عمل فهو النهاية التي أراها مرفوضة وبخاصة في مجال السينما والتلفزيون.

المصيبة الكبرى أن الجميع يشكون من هذه الرداءة التلفزيونية كل سنة، لكن لا وجود لأي ضوء في هذا النفق المظلم. كما لا أحد دق ناقوس الخطر كون المرض بلغ مبلغا لا يمكن السكوت عنه.و كأن العمل التلفزيوني ومعه السينمائي أصبح لدى الجزائريين من ترف الثقافة التي لا طائل منها في الحياة اليومية، على الرغم من أن الأساس في الثقافة هو العمل التلفزيوني والسينمائي والمسرح.

لكن يبدو أن الانحدار الدراماتيكي للأعمال التلفزيونية في الجزائر لا يراد له أن يتوقف، حتى بدأنا نخشى من الاندثار الحقيقي لكل ما له صلة بالعمل المحترف، والعمل المتقن الهادف.كما بدأنا نخشى انفراط عقد الثقة نهائيا بين المشاهد والتلفزيون الذي لم يعد يقدم تلك المتعة الفنية، وأمسى يقدم ثقافة شعبوية تفسد العقل، وتقتل الذوق، وتصيب العقل بالشلل الكلي!.

أغلب المشاهدين من المهتمين بالدراما الجزائرية خلال رمضان الفائت أجمعوا على أن مشاهدة تلك الأعمال الدرامية كانت مشاهدة مبتورة الفائدة الثقافية، وعديمة المتعة الفنية التي يبحث عنها كل مشاهد كلما حلّ رمضان المبارك. فضلا عن الإخراج الذي كان في مُجمله يحمل بصمة الهواة أكثر منه بصمة المحترفين العارفين لخبايا المهنة.

ولا غَرو إذا وجدنا من يتحدث بملء فيه من الهواة-حتى لا أقول الدخلاء على مجال الإخراج – عن الإخراج والإنتاج، ويُسيّر مشاريعا تلفزيونية بطقم من الهواة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي دون أي رؤية أو معرفة مسبقة لما يقدم كمُنتج ثقافي له ما له وعليه ما عليه. ووجد مع أسف شديد من يبرر هذه الرداءة بعدم استيعاب المشاهد لتلك الأعمال، وكأن المشاهد يجب أن يتماهى مع هذه الأعمال ويفرط في ذوقه وحسه العالي، ويقبل هذا الانحدار وهذه الرداءة التي تزداد بمتوالية هندسية عاما بعد عام.

الخطب جلل في واقع الأمر والحال، وقد بدأنا نفقد البوصلة حقيقة في هذا المجال الذي أصبح مرتعا للانكسار الداخلي، وللانهيار الشامل لقيمة العمل التلفزيوني والسينمائي. فغياب المعاهد المختصة، وغياب مشاريع مدروسة من قبل المختصين في مجال السمعي البصري مكّن للرداءة من أن تكون هي العنوان الأبرز لكل عمل تلفزيوني أو سينمائي.كما أن غياب الاهتمام بالمسرح ككيان قائم في حد ذاته فسح المجال لكل الحالمين بالشهرة دون موهبة ليتبوأوا المشهد الثقافي زورا وبهتانا.

ما يراه المشاهد من رداءة الُمنتج التلفزيوني فتح باب الطمع للكثيرين بأن هذا المجال سهل صعود سُلّمه، وسهل التمكّن من أدواته. يكفي فقط امتلاك ناصية عدم الخجل من النفس، وفذلكة برامج كيفما كانت، وعمل سيت كوم بمقاييس الفايسبوك واليوتوب وعمل جنيريك بكل التقنيين الذين لا ندري من أين جاؤوا وأين درسوا تقنيات التلفزيون والسينما!.

عندما غاب المسرح المحترف والهاوي بشكل لافت غاب عنه العمل التلفزيوني والسينمائي المحترف، وفسح المجال لكل من هبّ ودبّ من عُشّاق المسخ الفني الذي لا يتقنه إلا من له ضحالة الفكر، وعدمية الرؤية الثقافية، والجهل بمضامين الحياة..

المصيبة الكبرى أن الجميع يشكون من هذه الرداءة التلفزيونية كل سنة، لكن لا وجود لأي ضوء في هذا النفق المظلم. كما لا أحد دق ناقوس الخطر كون المرض بلغ مبلغا لا يمكن السكوت عنه.و كأن العمل التلفزيوني ومعه السينمائي أصبح لدى الجزائريين من ترف الثقافة التي لا طائل منها في الحياة اليومية، على الرغم من أن الأساس في الثقافة هو العمل التلفزيوني والسينمائي والمسرح.

ومع أسف عندما غاب المسرح المحترف والهاوي بشكل لافت غاب عنه العمل التلفزيوني والسينمائي المحترف، وفسح المجال لكل من هبّ ودبّ من عُشّاق المسخ الفني الذي لا يتقنه إلا من له ضحالة الفكر، وعدمية الرؤية الثقافية، والجهل بمضامين الحياة.

لكن رغم ما نعيشه من أسى ثقافي، الأمل يحدونا في رؤية مشهد ثقافي يرسم معالم كبرى للعمل التلفزيوني والسينمائي، ويؤسس لفكر مختلف عما هو عليه اليوم. لأنه بدون رؤية ثقافية تستند على الفكر التلفزيوني والسينمائي، وتعتمد على العلم بما يجب أن يكون عليه هذا المجال فإننا لا نستطيع الحديث عن أننا نحوز على ثقافة بكل شموليتها، وسيتحدد المستقبل الثقافي ساعتئذ من خلال ما يفرضه النجوم الجدد للرداءة التلفزيونية والسينمائية بكل امتياز.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7296

    جلال

    كفيت و وفيت كلام في الصميم من إنسان متمكن و متمرس وذو خبرة عالية وسيرته الذاتيه وحدها تتكلم عنه

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.