زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر؟

فيسبوك القراءة من المصدر
لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر؟ ح.م

هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن يبقى متوجسا من الأقدام على الخطوة في ظل المحيط العام للاعمال في الجزائر والمعوقات الموجودة فيه، نحاول أن نبرز بعض العوامل التي قد تساعد البعض في رؤية أفضل للمشهد.

الأصل في الشركات الناشئة عالميا هو الفشل، وهذا في ظل أنظمة بيئية écosystèmes مناسبة جدا، والإحصائيات العالمية في هذا المجال تقول أن نسبة نجاح هذا النوع من الشركات في العالم يتراوح بيم 10.و15 بالمئة..

أولا دعونا نتفق ان الأصل في الشركات الناشئة عالميا هو الفشل، وهذا في ظل أنظمة بيئية écosystèmes مناسبة جدا، والإحصائيات العالمية في هذا المجال تقول أن نسبة نجاح هذا النوع من الشركات في العالم يتراوح بيم 10.و15 بالمئة، وهذا لعدة اعتبارات ليس المجال مناسبا لسردها، ولكن أرتايت البدء بهذه النقطة المهمة حتى يكون واضحا انك قد تفشل وتفشل ثم تنجح، وإن التعثر هو الأصل وليس الاستثناء، حتى نكون مستعدين نفسيا وعمليا لتقبل الآفاق والانطلاق من جديد.

نأتي بعدها لنحاول تفكيك مشهد الشركات الناشئة في الجزائر، وما العوامل التي تزيد في فرص تعثرها أو عدم نجاحها، لتكون الأمور أكثر وضوحا لمن يريدون دخول المجال.

لا ينكر أحد أن الأمور بدأت في التحرك جديا منذ قرابة العام مع إنشاء وزارة خاصة للشركات الناشئة التي بدأت عملها من الصفر تقريبا، والتي نتج عنها إعطاء وضع قانوني خاص للستارتب، مع العلامة الخاصة التي تعطى مجموعة من الإمتيازات الضريبية، وإمكانية تمويل المشروع عبر صندوق مالي أنشئ خصيصا لتشجيع هذا النوع من الشركات، وكل هذا يتم عبر بوابة إلكترونية خاصة تعطى تساويها للفرص بين كل الشباب.

كل هذا جيد ومشجع ويضاف كعامل مساعد لنجاح الشباب في مشاريعهم، لكن هل يكفي هذا؟

بالتأكيد أن الإجابة هي لا، لأن النظام البيئي écosystème الموجود في الجزائر يمثل عائقا في وجه تطور الشركات الناشئة الاي تتطلب محيطا سلسا وخاليا من العوائق للتطور السريع واكتساح السوق،. ونستطيع تلخيص العوائق في نوعين، نوع يتعلق بالإجراءات الإدارية والمحيط العام، نذكر منها:

📌  العوائق البيروقراطية المتعلقة بإنشاء الشركات وتعقيداتها الإدارية، والتي غالبا ما تتطلب كراء مقر والتنقل واستخراج الوثائق والمصادقات وغيرها، رغم الوعود بالتسهيلات وتوفير هاته الخدمات عبر الإنترنت.

📌  غياب الأطر والمحيط الذي يكسب الشباب ثقافة المقاولانية Entreprenariat ويحضره لخوض التجربة والتحضير الكافي لذلك سواءا في الجامعة او في المجال العام، مع تسجيل بعض التحسن نسبيا في السنين الأخير، وظهور بعض الحاضنات وفضاءات العمل المشترك Co working spaces ، إلا أن اغلب الشباب ممن يخوضون المغامرة يجعلون العديد من الأمور المتعلقة بالمؤسسات والقوانين والسوق، مما يجعلهم يركبون لعديد من الأخطاء، وهذا الأمر يستلزم العمل علي توفير المرافقة اللازمة للشباب في مرحلة إنشاء المشروع coaching، كما لا نغفل ان ثقافة المجتمع الجزائري بصفة عامة تشجع على الوظيفة والدخل المضمون، وترى العمل الحر كمغامرة وخطر، مما يزيد الضغط على الشباب الراغب في دخول هذا العامل.

النوع الثاني من المعيقات مرتبطة بالسوق والنظام البيئي écosystème، وهذا النوع هو الذي أراه كمعطل أساسي ورئيسي لإنطلاق الشركات الناشئة فعليا وتوسعها..

في هذا الباب نستطيع ذكر النقاط التالية:

📌 محدودية انتشار الدفع الإلكتروني وثقافته في السوق الجزائري، مما يجعل أغلبية المشاريع التي تعتمد على الانتشار الواسع وتحقيق أرباحها لدى المستخدمين دون التنقل إليهم عبر الدفع إلكترونيا تراوح مكانها، فما يميز الشركة الناشئة startup هو النمو السريع scalability, وهذا النمو مرتبط بالنمو السريع لعدد المستخدمين لمنتج الشركة الناشئة، والتكنولوجيا عبر التطبيقات والدفع الإلكتروني رافد أساسي لتحقيق هذا النمو ، صحيح انه ليس شرطا ان يكون مجال النشاط هو التكنولوجيا، وقد يكون في ميدان مختلف مثل الزراعة او الصناعة، الا ان التكنولوجيا والأنترنت يبقيان مهمان مهما كان المجال.

📌 النظام المالي والضريبي الجزائري الذي يبقى كابحا للعديد من الشركات، خصوصا ما تعلق بالعملة الصعبة، فلا تستطيع حاليا شركة جزائرية مثلا ان نطلق نطبيقا على بلاي ستور مثلا وتجنى ارباحه لو تم استخدامه خارج الجزائر عبر القنوات البنكية الرسمية، وكل ما تنفقه الشركات كمصاريف بالعملة الصعبة عبر الفيزاكارد مثلا لا يحتسب كأعباء لدى مصالح الضرائب ، وقد تضطر الشركات للهجرة خارج الجزائر للتوسع الفعلى.

📌 عدم وجود إطار لتمويل للشركات الناشئة والذي يعد تمويل عالي المخاطر قد يحد من إمكانية توسع المشاريع وبالتالي نجاحها، فراس المال الجزائري عادة لا يستثمر في المشاريع الغير واضحة والاي تحمل مخاطرة فعلية، والمحيط العام في الجزائر لا يساعد لدخول رؤوس أموال أجنبية مما يسمى business angels, وبالتالي ستبقى هذه النقطة عائقا وصعبة الحل لتراب ها بمشكلات أخرى.

📌 المستهلك الجزائري عموما بحاجة لوقت حتى يعطى ثقته في منتجات او خدمات يدفعها آليا لان أنماط استهلاك مرتبطة أساسا بالسيولة وبالملموس، وقد نكون بحاجة لبعض الوقت حتى يكتسب الجزائريون هذه الثقافة، ولو نأخذ مثلا ستارتب ناحجةكبسير مثلا نلاحظ ان الدفع يتم نقدا ولو ارتكزوا على الدفع الآلي لما حققوا النجاح الذي لاقاه تطبيقهم.

لا ينبغي أن نتناسي خصوصية الجزائر، وان الشركة الناشئة عندما تطلق منتوجها اوخدمة فلهدف حل مشكلة في سوقها المحلي، ونسخ نماذج أعمال في دول أخرى لها خصوصيتها ومحيطها لا يعني نجاحها بالجزائر، فيجب الحذر في هذه النقطة حتى نتجنب جهدا كبيرا يذهب في شركة تطلق قبل وقتها أو في غير سوقها المفترض

📌 لا ينبغي أن نتناسي خصوصية الجزائر، وان الشركة الناشئة عندما تطلق منتوجها اوخدمة فلهدف حل مشكلة في سوقها المحلي، ونسخ نماذج أعمال في دول أخرى لها خصوصيتها ومحيطها لا يعني نجاحها بالجزائر، فيجب الحذر في هذه النقطة حتى نتجنب جهدا كبيرا يذهب في شركة تطلق قبل وقتها أو في غير سوقها المفترض، شيئ آخر، التكنولوجيا مهمة لنجاح المشاريع لكن مجال الشركات الناشئة لا ينبغي حضرها في التكنولوجيا، فميادين مثل الصحة والزراعة يمكن ايضا ان تنجح فيها المشاريع.

📌 إختيار فريق العمل مهم جدا، لأن رحلة الشركة الناشئة صعبة وشاقة ومليئة بالتضحيات والجهد، لذا ان تكون الرحلة فردية او مع الأشخاص الخطأ قد يسرع في انتهائها، لذا من المهم إعطاء هذا الجانب أهميته، وثقافة الجزائرية في الشراكة ونتقاسم الأرباح غير مشجعة في هذا الإتجاه، لأن صاحب الفكرة عادة ما يريد أن تظل الشركة ملكه لوحده فقط لانه صاحب الفكرة، هذا دون الحديث على ان الشركة قد تحتاج تمويل خارجيا ودخول أشخاص جدد في راس المال وبالتالي تقسمها الأرباح وربما للقرار، و هنيا يجب التحضر لهذا الامر.

📌 بقي في الأخير أن أضيف شيئا كما بدأت به، التعثر أو المحاولة لعدة مرات وتغيير المنتج أو الخدمة أو للتعديل عليها، والمرونة الكبيرة في فعل ذلك مهمة جدا الإستمرار والتكرار حتى الوصول إلى المنتج او الخدمة المناسبة والتوسع والنجاح ، ونتذكر أن الستارتب هي شركة تبحث عن نموذج أعمالها الرابح والمنهج المناسب حتى تجده فتركز حتى تنجح وتتوسع ثم تصبح شركة مثل بقية الشركات بربحية ونمو كبيرين.

أرجو أن اكون أحطت ببعض العوامل التي تساعد الناشطين في هذا المجال لرؤية أفضل وتفكير أحسن في سبيل إنجاح مشاريعهم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.