زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“لجنة الحوار”.. خطوة عرجاء!

فيسبوك القراءة من المصدر
“لجنة الحوار”.. خطوة عرجاء! ح.م

بعد طول انتظار، أفرجت رئاسة الدولة عن قائمة من ستة شخصيات لتنسيق الحوار والوساطة، لكنه للأسف كان ميلادًا بمخاض عسير، يصدق فيه المثل العربي تمخّض الجبل فولد فأرًا.

لا شكّ أن الخطوة مباركة في ذاتها، انطلاقا من إيماننا بضرورة الحوار والتواصل لأجل التقارب والتفاهم، لأنّ كل التدافعات الداخلية بين أبناء الوطن الواحد تنتهي عادة بالجلوس حول طاولة النقاش الحرّ و المسؤول، وإن اختلفت أوراق كل طرف، من حيث المشروعية والثقل السياسي والاجتماعي لحسم المفاوضات النهائية.

لكن ما نخشاه هو وأد الحوار في المهد، بسبب المنطق الأحاديّ الذي يحكم العقل السياسي لسلطة متهاوية، ومع ذلك لا تزال تفكر منفردة وتقرر وحدها، كأنها الفاعل الرئيس فوق حلبة المشهد العام، وهو ما يدفعنا إلى التنبيه على مخاطر الانطلاقة العرجاء، وضرورة تصويب المسار قبل فوات الأوان.

نظنّ أن تركيبة اللجنة المعلنة خيبت الآمال بتواضع أسمائها وغياب الأوزان الثقيلة عنها، من تلك الوجوه التي ظلت متداولة طيلة شهور من عمر الحراك الشعبي، وهذا ما يثير التساؤلات والشكوك حول مصداقيتها أولاً، ومدى قدرتها على إدارة المهمة بنجاح، مع سلطة ديْدنها المناورة والالتفاف على الحلول الجذرية لأزمة عميقة ومعقّدة..

نظنّ أن تركيبة اللجنة المعلنة خيبت الآمال بتواضع أسمائها وغياب الأوزان الثقيلة عنها، من تلك الوجوه التي ظلت متداولة طيلة شهور من عمر الحراك الشعبي، وهذا ما يثير التساؤلات والشكوك حول مصداقيتها أولاً، ومدى قدرتها على إدارة المهمة بنجاح، مع سلطة ديْدنها المناورة والالتفاف على الحلول الجذرية لأزمة عميقة ومعقّدة.

لعلّ ما تؤشر عليه هيكلة اللجنة هو أنّها جاءت بإرادة منفردة من السلطة، ولم تكن نتاج تشاور مع الطبقة السياسية ومختلف مكونات الحراك، بدليل ردود الأفعال تجاهها، بينما كان الأصل أن تأتي أسماؤها معبرة عن تطلعات القوى المجتمعيّة، لذلك سيكون الرفض أول عقبة في طريق عملها، ولا نستبعد حتّى مقاطعة أشغالها، مثلما حصل مع جولة الحوار الفاشلة لرئيس الدولة في 22 أفريل الماضي.

كما أن غياب أو تغييب الشخصيات المرموقة والمرجعيّة، التي تناط بها في كل دول العالم مثل هذه الاستحقاقات التاريخيّة، يعكس أزمة ثقة كبيرة مع السلطة، لأنّ الأخيرة، وفق الظاهر، لا تحبّذ التعامل مع رموز وطنيّة صلبة، لها مواقفها السياسيّة ورؤيتها للأزمة، مع رصيد أدبي، يمنعها من القبول بأدوار التغطية على تمرير أيّ مشاريع خارج الإصلاح الفعلي، كما يحول دون مخادعتها بأنصاف الحلول.

أمّا إن كان تهميش تلك الأسماء المأمولة ناجم عن رفضها هي لقبول مهمة “لجنة الوساطة”، في سياق الظروف الراهنة، فذلك معناه غياب شروط تجسيد الحوار الجادّ، وربّما ذلك ما تترجمه اشتراطات مجموعة كريم يونس على رئاسة الدولة، والتي تبقى حتى الآن تعهداتها بتنفيذ المطالب مجرّد وعود لا ترقى إلى مستوى الضمانات الفعليّة، لأنّ المسألة لا تتوقف على الإجراءات الأمنيّة أو القضائية، بل تتعلّق أساسًا بتكريس تدابير عمليّة، تعكس توفّر الإرادة السياسية في الانتقال الديمقراطي وليس فقط استعجال الوقت لأجل انتخابات رئاسية صوريّة تعيد إنتاج النظام.

الرجوع إلى نقطة الصفر سيكون انتكاسة غير محمودة العواقب، لذا علينا تصحيح الوضع ومواصلة المشوار حتى النهاية، أمّا محاولات إجهاض اللجنة بطرق عنيفة، فهي سلوكات منبوذة، قد تخفي وراءها مخططات لإحلال الفوضى..

وعليه، فإنّ تأمين مسار الحوار يقتضي وجوبًا استدراك الموقف بتطعيم “اللجنة” ودعمها بشخصيات إضافية أقوى، وخاصّة في هرمها التنسيقي، ولو أنها صارت مأموريّة صعبة لكنها حتميّة، مع الإعلان عن أجندتها الكاملة موضوعيّا وزمنيّا، وعرض خطة إدارتها للحوار على الرأي العام، لتحدد كل الأطراف المعنية موقفها منها سلفا، لأنّ محاولة فرض الأمر الواقع لاحقا لن تفلح في تفكيك حالة الانسداد المستعصية.

وجب التأكيد كذلك أن الرجوع إلى نقطة الصفر سيكون انتكاسة غير محمودة العواقب، لذا علينا تصحيح الوضع ومواصلة المشوار حتى النهاية، أمّا محاولات إجهاض اللجنة بطرق عنيفة، فهي سلوكات منبوذة، قد تخفي وراءها مخططات لإحلال الفوضى بكل السّبل، تمهيدًا لفرض أجندات خاصّة على حساب طموحات الحراك الشعبي العميق.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.