زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لا تقربُوا الغاز الصخري..!

فيسبوك القراءة من المصدر
لا تقربُوا الغاز الصخري..! ح.م

ما ورد في كلام رئيس الجمهورية، خلال لقائه مؤخرا بالصحافة الوطنية، بشأن ملف الغاز الصخري القديم الجديد، وما أعقبه من ردود فعل في مستويات مختلفة، يعكس مسألة حسَّاسة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، لذا وجب الوقوف عند معالمها وأبعادها.

ذلك أن مواقف الجزائريين المعبَّر عنها تُترجم قلقا موضوعيّا من تداعيات القضية على البيئة وعلى حقوق الأجيال من جهة، كما تبرز تطلعاتهم الفعلية من جهة أخرى، نحو بناء جزائر جديدة بنهج الخيارات الأسْلم، وفق معايير التنمية المستدامة.

إنّ تأكيد الرئيس على أنّ قرار استغلال الغاز الصخري يحتاج إلى نقاش وطني طويل ومتشعِّب دون انفرادٍ بالرأي، ويجب تركه للاختصاصيين قبل القرار السياسي، هو عينُ الصواب…

غير أنّ ذلك لا يُعطي الحق المطلق بصفة مسبقة لأي طرف، في حسم قضية معقدة تقنيّا ومتداخلة مصلحيّا، بل وجب النظر فيها بهدوء وبراغماتيّة، بعيدا عن منطق القرارات الارتجالية التي تفكر بمنطق الخلاص الآني، وبمنأى كذلك عن المزايدات السيّاسوية والاستغلال الانتخابي على حساب المصالح الوطنية العليا.

لكنّ ذلك لا يمنع من تسجيل عدة ملاحظات أوليّة في موضوع الحدث، أولها أنّ تصريح الرئيس بقدر ما أثار من ضجيج وسط الرأي العام، فقد جاء مطمئنا إلى حدّ ما، ومستدركًا الأخطاء السابقة في التعاطي مع الملف.

إنّ تأكيد الرئيس على أنّ قرار استغلال الغاز الصخري يحتاج إلى نقاش وطني طويل ومتشعِّب دون انفرادٍ بالرأي، ويجب تركه للاختصاصيين قبل القرار السياسي، هو عينُ الصواب، ونأمل أن يجد طريقه نحو التجسيد العملي، لأنّه لا مناص من بلورة الخيارات الإستراتيجية على قواعد علمية واستشرافية دقيقة، فهي متعديّة الآثار في الزمان والمكان.

zoom

تبرير الخيار بكون الغاز الصخري ثروة وجب استغلالُها لرفع المستوى المعيشي للمواطنين، فهو سلاحٌ ذو حدّين، إذ لا أحد يعترض على استثمار الخيرات الطبيعية للبلاد في توفير موارد إضافيّة لدعم التنمية الوطنية، ولكن في الوقت نفسه، فإنَّ الأمر يثير المخاوف بشأن تكريس ثقافة الريع السائدة منذ الاستقلال..

وهنا ننبِّه إلى ضرورة أن يكون النقاش العلمي والمجتمعي مفتوحًا وشفافًا ونزيهًا، لأنّ كافة السياسات الفاشلة للعهد السابق، بل ومنذ الاستقلال، كانت تُسوَّق باسم الخبراء والدراسات الاستشارية، وفي النهاية يدفع الجزائريون وحدهم أخطاء صنّاع القرار.

وبالمقابل، هناك ما يستوقف الانتباه والتعقيب، ومنه تقديم تطور استغلال الصخري في الولايات المتحدة كحجة للدفاع عن هذا التوجُّه، مع أنّ الفارق التكنولوجي رهيب بين إمكانات البلدين، ناهيك عن التذكير بأنّ فرنسا مثلا منعت استخراجه من أراضيها وبحارها، طالما نحن بصدد استحضار النماذج الدولية.

أما الحديث عن مناطق آهلة بالسكان وأخرى خالية منها، للإيحاء بأنّ الأضرار لن تلحق بهم، فهو كلامٌ لا يستقيم مع السلامة البيئية وربما حتّى مع مفهوم الوحدة الترابية، لأنّ المساس بأيّ رقعة جغرافيّة هو مساسٌ بكل الأرض الجزائرية، فضلاً عن أنّ الخطر المحتمَل يتعلق بمياه جوفية عميقة عابرة للمناطق، لا معنى فيها لموقع المكان.

وكذلك تبرير الخيار بكون الغاز الصخري ثروة وجب استغلالُها لرفع المستوى المعيشي للمواطنين، فهو سلاحٌ ذو حدّين، إذ لا أحد يعترض على استثمار الخيرات الطبيعية للبلاد في توفير موارد إضافيّة لدعم التنمية الوطنية، ولكن في الوقت نفسه، فإنَّ الأمر يثير المخاوف بشأن تكريس ثقافة الريع السائدة منذ الاستقلال، بالهروب دومًا نحو الحلول السهلة من دون حسابٍ للعواقب، إذ المطلوب هو تجسيد سياسة فلاحية وصناعية ناجعة تنقلنا إلى مرحلة التصدير النوعي والكمّي خارج المحروقات أصلا.

zoom

الوضع يتطلب تنفيذ سياساتٍ فعَّالة في حقل الطاقات المتجددة، بدل المخاطرة مع طاقات تقليدية آيلة للزوال وغير مستقرة الأسعار في السوق الدوليّة…

ومثله إشهار ورقة الحاجيات الوطنية من الغاز مستقبلا، بداعي الاستهلاك الداخلي المقدر حاليّا بـ43 بالمائة من الإنتاج المحلّي، لأنّ الوضع يتطلب تنفيذ سياساتٍ فعَّالة في حقل الطاقات المتجددة، بدل المخاطرة مع طاقات تقليدية آيلة للزوال وغير مستقرة الأسعار في السوق الدوليّة.

الأكيد أنّ ما ذكرناه لا يخفى على السلطات العمومية، لكن المطلوب في رؤية الجزائر الجديدة هو تعبئة الطاقات الوطنية بمقاربات فعَّالة وتفكير ابتكاري طموح، يبحث عن حلول جذرية وآمنة لكل جوانب الأزمة.
وهذه الرسالة موجَّهة لكلّ الأطراف، سلطة ومعارضة ونخبًا متخصصة، في أن تأخذ حذرها الوطني في تقرير خيارات مصيرية من أجل موارد ماليّة عاجلة، أو عرقلتها بالرأي والموقف بهدف حسابات خاصّة، لأنّ القضيّة أسمى من أن تكون حقلا للصراع السياسي حول المناصب والمواقع، بل الواجب هو التناصح والتشاور والإصغاء لاتخاذ القرار الصائب من أجل الجزائر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.