زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

كيف يمكن إبعاد المجتمع المدني عن المجتمع السياسي؟

كيف يمكن إبعاد المجتمع المدني عن المجتمع السياسي؟ ح.م

عناوين فرعية

  • أكثر من 132 ألف جمعية على المستوى الوطني

  • المجتمع المدني هل هو منظمة حكومية أم غير حكومية؟

يجمع مختصون أن المجتمع المدني غير منظم وسيطرت عليه الأفكار السلبية ( السوداء) من قبل بعض من وصفوا بـ: "المتملقين"، لولا الحراك الشعبي الذي حدث في الجزائر قي فبراير 2019 جعل السلطات العمومية توليه بعض الإهتمام من أجل بعث الهدوء وحتى بعد ظهور جائحة كورونا من أجل تحسيس المواطنين بأهمية اللقاح واتخاذ التدابير الوقائية لمواجهتها.

في الثلاث سنوات الأخيرة لم يعد بالإمكان تجاهل الأحداث وما انطوى عليها من دلالات، وبدأت الأسئلة تطرح بقوة مُحَمَّلَةٌ بالشّكوك، ماذا يحدث؟ وما هي الحلول أو البدائل؟ حين خرج الشعب عن صمته وليست المرة الأولى، إلا أن هذه المرة كان الغضب سلميا لم يلبس ثوب العنف والتطرف، تمثل في الحراك الشعبي الذي خرج منظموه إلى الشوارع في مسيرات سلمية للمطالبة بالتغيير الجذري، وبناء دولة يتوفر فيها الإنسجام والسلام، لأن الأحداث التي عاشتها الجزائر منذ الربيع الأسود لم تغير شيئا، خاصة وأن هذه الأحداث رسمت بانوراما قوية التعبير وشديدة الحساسية، عجزت الأحزاب السياسية عن تحليلها وراح كل حزب يطلق تبريرات هنا وهناك، وأجبر بعض قيادييه على التكيف مع الوضع ويدعم هذا الحراك سواء آمن بمشروعه أم لم يؤمن به.

فلا أحد استطاع أن يقدم البديل لإخراج الجزائر من أزمتها، حيث فقدت السلطة ثقتها في الأحزاب السياسية، بما فيها الأحزاب الموالية، وظنت السلطة أن الأفق الوحيد أمام المجتمع المدني، فكان لابد من إعادة النظر في دوره من أجل استرداد روحه الضائعة كونه من بين المتطلبات الجديدة للحكم الراشد، حسب الدراسات، ظهر المجتمع للمدني كبديل للدولة لما يتميز به من قدرة على المساهمة في إصلاح مؤسسات سياسية جديدة وخلق روح المبادرة لدى المواطن وبالتالي تشجع مساهمته في تنمية البلاد، هكذا كان المجتمع المدني وسيطا بين النظام والحراكيين لفك النزاعات الداخلية وتجنب البلاد الدخول في فوضى وضمان الإستقرار.

أمام انظمام الجمعيات إلى الأحزاب السياسية لم تعد لهذه الأخيرة أيضا استقلالية حتى لوكانت تتكلم باسم المجتمع المدني، بحيث تتلقى التعليمات والأوامر من طرف رؤساء الأحزاب ونوابهم، وبذلك تخرج عن الخط الذي تأسست من أجله…

الملاحظ عن المجتمع للمدني في الجزائر – كنموذج- هو خليط من الجمعيات بمختلف نشاطاتها وقوانينها الداخلية وكذا برامجها، وهذا يعني أن القيادة “جماعية”، كما أن جل الناشطين في حركة المجتمع المدني منضوون تحت لواء أحزاب سياسية، أي أنهم مجبرون على تنفيذ أجندة الحزب الذي ينتمون إليه وتطبيق سياسته، ولعل هذا ما أدى بالمجتمع المدني إلى الفشل في معالجة بعض القضايا المطروحة وتحقيق طموحات المواطن، كتكريس روح “المواطنة” ومحاربة الآفات الإجتماعية لاسيما المخدرات في ظل انتشار الجريمة، حسب الأرقام توجد في الجزائر 132 ألف جمعية على المستوى الوطني، اتخذت على عاتقها جحانب من الحياة والنشاطات، كلا حسب اختصاصها، لكن في ظل التععددية وجدت نفسها محاصرة ومن الصعب أن تتخلص من الذهنيات التي لا تؤمن بمبدأ “المواطنة” وممارستها بمسؤولية، وتريد التحكم في الكل والسيطة على الكل وبالتالي اصبحت تخشى من أن تعيد الواقع إلى دائرة الصفر أو تدخله في دائرة مغلقة حيث يستحيل تغييره.

من هنا نشأ الصراع حول كيفية فصل المجتمع المدني عن المجتمع السياسي، إذا كان الأوّل (أي المجتمع المدني) مُسَيَّسٌ وتتحكم فيه الأحزاب، هي ثنائية متصارعة لأن كل من هذين المجتمعين لم ينميا الحِسّ الديمقراطي الذي هو أصيلٌ في فكرة المجتمع.

يقول باحثون أن المجتمع المدني لا زال يفتقر إلى قوة المنطق، أي تقديم أفكار ووضع برنامج تنموي حضاري لبناء مشروع المجتمع وإقناع الأفكار المضادة التي تطالب بإلغاء الحكم العسكري مثلا وتَدَخُّلِهِ في الشأن السّياسي، أي كسب الأصوات الداعية إلى بناء دولة مدنية لا دولة عسكرية، وإقناعها بالإقلاع عن فكرتها، وخلاصة القول هي أن مفهوم المجتمع المدني لم يعد يعرف لدى العام والخاص إن كان منظمة حكومية أم غير حكومية، هذه الأخيرة عادة ما تعارض سلطة الدولة التي غالبا ما تكون بعيدة عن مواطنيها وتعاملهم بطريقة تعسفية، وتعمل لصالح منظومة سياسية أوعسكرية معينة لا تلقى رضا المواطن أو الشعب إن صح التعبير، وأمام انظمام الجمعيات إلى الأحزاب السياسية لم تعد لهذه الأخيرة أيضا استقلالية حتى لوكانت تتكلم باسم المجتمع المدني، بحيث تتلقى التعليمات والأوامر من طرف رؤساء الأحزاب ونوابهم، وبذلك تخرج عن الخط الذي تأسست من أجله، وهو تطوير المجتمع في عملية الإنفتاح والتحول الديمقراطي، خاصة مع انتخاب الرئيس الحالي الذي أعطى للجمعيات حق الممارسة السياسية، وهذا من أجل كسبها إلى صف السلطة.

إن الإنسداد الذي تعيش فيها المنظومة الجمعوية في الجزائر هو أن ممثلي هذه الجمعيات لا يتركون النقاش يسير بعفوية وصراحة تامة ولا يقدرون الأوضاع حق قدرها، لأنهم مسيرون من قبل أحزابهم، وبالتالي فقدت علاقتها مع النخب الإجتماعية ودورها ابرقابي للنهوض بشرائح المجتمع الهشة، والدفاع عن حقوقها بحيث بات ينظر إلى المجتمع المدني وكأنه في خدمة الأحزاب أو فئات معينة ( ذوي المال) وليس المجتمع، لقد بات السؤال يُطْرَحُ حول مستقبل المجتمع المدني في الجزائر وماهو دوره الرقابي؟ وماهي التحديات التي يمكن أن يرفعها لتحقيق الإنسجام بين جميع شرائح المجتمع، وماهي مهامه المستقبلية في ظل المخاطر التي تهدد أمن واستقرار البلاد في الداخل والخارج؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.