زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

كيف يشتري المغرب النفوذ داخل الكاف.. وبأي وسائل؟

فيسبوك القراءة من المصدر
كيف يشتري المغرب النفوذ داخل الكاف.. وبأي وسائل؟ ح.م

عندما تكتمل أركان جريمة اختطاف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

عناوين فرعية

  • اسلنغاليون يكشفون شبكة لقجع…

في صباح نهائي كأس إفريقيا، بينما يرتدي فوزي لقجع بدلته الزرقاء ويسوّي ربطة عنقه أمام المرآة، لم يكن يتخيّل أن يومه سينتهي على ذلك النحو.

خسر المنتخب المغربي النهائي، وخسر معه الاستغلال السياسي للقب؛ ثم جاءت الفوضى التنظيمية في لقاء مثير للجدل شاهده العالم بوصفه مهزلة..

في حساباته، كانت المباراة خاتمة لسردية “أفضل دورة في التاريخ”: عملية سياسية جاهزة للتوظيف، وحقنة تهدئة اجتماعية، وإعلان رمزي لانتصار مغربي يُحسم في الميدان كما حُسمت مباريات أخرى دون هامش للخطأ.

لم يكد الليل ينقضي حتى عصفت العاصفة، تلك العاصفة التي تأتي مباغتة دون أن تتيح وقتًا لفهم ما يحدث.

خسر المنتخب المغربي النهائي، وخسر معه الاستغلال السياسي للقب؛ ثم جاءت الفوضى التنظيمية في لقاء مثير للجدل شاهده العالم بوصفه مهزلة: أطفال يركضون خلف الحارس، جماهير على أرضية الميدان، انهيار أمني، وحكم سيّء لم ينجح “في تقرير” النتيجة كما أراد…

@ طالع أيضا: “كان المغرب”.. مشهد كاريكاتوري عنوانه: “منشفة”!

لكن أسوأ ما حدث أن لقجع صار مكشوفًا…مكشوفًا كما لم يحدث من قبل، ليس أمام الأفارقة وحدهم، بل أمام العالم…لقد انكشف أنه اختطف “الكاف” واستولى على لجنة التحكيم.

هذه المرة لم يكن الأمر مجرّد تحليل، لقد خرج رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم ليقولها علنًا صوتًا وصورة: “المغرب يتحكم في الكاف”.

عادة في مؤسسات مثل الكاف، لا يزعجهم كلام الصحفيين أو المحلّلين أو الإعلاميين الأوروبيين الغاضبين، كل ذلك لا يقلق…لسان حالهم كان دائمًا: “تكلّموا حتى 2056… ما دامت حساباتنا البنكية في الخارج بخير!”.

لكن حين يتكلّم رئيس اتحاد لمدة 13 دقيقة كاملة وفي لحظة غير متوقعة بكل تلك التفاصيل، فإن الأمور تختلف تماما، وتستدعي التوقف، وقد شدّتني ثلاث نقاط محورية في كلامه:

🔹 أولًا: السيطرة على لجنة التحكيم ولغز الساعة 22.00!

كشف رئيس الإتحاد السنغالي أنه جرى تبليغهم باسم حكم النهائي في الساعة العاشرة ليلًا، وهي نفس الساعة (22:00) التي أبلغت بها الجزائر ليلة لقاء نيجيريا، والكاميرون ليلة لقاء المغرب والسنغال أيضا (وغيرها من المباريات الأخرى) وفي كل تلك الحالات، استفاد طرف واحد فقط من الأمر هو: المغرب.

هذه المرة لم يكن الأمر مجرّد تحليل، لقد خرج رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم ليقولها علنًا صوتًا وصورة: “المغرب يتحكم في الكاف”.

في الكاف، لا شيء يحدث صدفة، الساعة العاشرة ليلا تعني ببساطة إغلاق زمن الاعتراض، وإقفال باب المناورة، وفرض الحكم الذي اختاره لقجع بحكم الأمر الواقع…تخيّلوا أن السنغاليين كتبوا احتجاجهم على رفض الحكم الكونغولي وهم في الملعب😆.

👈 عند تحليل مثل هذا السلوك، لا ننظر إلى الخطوة نفسها بل إلى تكرارها. حين تتكرر الخطوة ذاتها، مع المستفيد ذاته، في غياب الشفافية ذاتها، وعبر مناسبات مختلفة… فهنا لا نكون أمام صدفة، بل أمام ما يسمى في علوم السلوك: Mode opératoire ، طريقة تشغيل ثابتة، تُستخدم لتحقيق نفس النتيجة.

وفي الحقل الجنائي، الأمر أدق: الجريمة لا تُعرَّف بالفعل وحده، بل أحيانا عبر التكرار، والتكرار جزء من البنية الإجرامية: نفس الأسلوب، نفس الفاعل، نفس العائد. عندها يتحول الفعل من حادثة، إلى سلوك إجرامي متكرر.

العصابات لا تتعب من الفعل الناجح: إذا نجح مرة، تُعاد الكرة؛ وإذا نجح مرتين، يصبح نموذج تشغيل؛ وإذا نجح ثلاثًا، يصبح قاعدة ثابتة وهذا ما حدث في الأداور المتقدمة من كأس إفريقيا!

🔹 ثانيًا: حين يسلم الأمين العام “الكاف” لـ المغرب ويعلن ذلك!!!

ما حدث في الشهور الأخيرة (منذ إتفاق كيناشاسا في أكتوبر الماضي) لا يمكن وصفه بغير أنه عملية اختطاف حقيقية لـ”الكاف”. الرئيس غائب تمامًا، والأمين العام الكونغولي فيرون هو الذي يسير، لكنه في الجوهر لا يمسك بأي سلطة، المفاتيح مُقدَّمة إلى لقجع، والقرار النهائي يمر عبره.

zoom

تصور السنغاليون حين اشتكوا للأمين العام لـ “الكاف” مما جرى ليلة النهائي: التضييق، الفوضى، المشاكل الأمنية، الفندق، التذاكر… لم يقل الرجل: “الكاف ستتدخل” ولا حتى “سنعالج الموضوع”.

قال حرفيًا: “المغرب فعل… المغرب قرّر…😆. هذه جملة خط-يرة: أمين عام يتحدث للسنغاليين عن بلد آخر على أنه هو الذي يصدر الأوامر نيابة عن “الكاف”.

العصابات الحديثة لا تعمل خارج المؤسسات بل داخلها، لا تحتاج إلى انقلاب ولا إلى سلا-ح لتنفذ؛ تحتاج فقط إلى رجل واحد في المكان المناسب يملك القدرة على إعطاء الأوامر من خلف الستار…

الحقيقة أنه لا يتكلم عن المغرب، بل عن لقجع وهنا نكون أمام نموذج عصابات حقيقي، الرجل الذي يصدر الأوامر دون أن يظهر، رجل النظام أو Capo di Sistema كما يسميه الإيطاليون في مافيا صقلية: ليس رئيسًا، وليس متحدّثًا، ولا صاحب شرعية رسمية، لكنه يُدير الخيوط (يعين الحكام، يقرر العقوبات ويسيطر على لجان حساسة) من الداخل دون لقب.

العصابات الحديثة لا تعمل خارج المؤسسات بل داخلها، لا تحتاج إلى انقلاب ولا إلى سلا-ح لتنفذ؛ تحتاج فقط إلى رجل واحد في المكان المناسب يملك القدرة على إعطاء الأوامر من خلف الستار بينما أصحاب السلطة الحقيقية خاضعون.

وهذا بالضبط هو المعنى الدقيق لـالاستيلاء على الكاف، إنها مخت-طفة، ما تزال قائمة نظريا لا تبدو كذلك، وتقدّم نفسها للعالم كهيئة محايدة، لكن قراراتها تأتي من بلد آخر، الرئيس موجود اسميًا، الأمين العام يؤدي الوظائف بدلا عنه، واللوائح تطبق صوريًا…

لكن حين تحدث قضية كبرى وتكون هناك مصالح، لا يتصرف أحد وفق النصوص، بل وفق ما يقرره رجل النظام!

🔹 ثالثًا: المال وقود شبكات الطاعة
رئيس الإتحاد السنغالي فسّر مصدر هذا النفوذ؛ فقال: “يمتلكون الموارد اللازمة… ولا تجرؤ دول كثيرة على معارضتهم!” وهكذا فهو يصف نظام تشغيل مالي لشبكة طاعة داخل “الكاف”. ويوضخ الصورة كيف يُصنع هذا النفوذ؟ وبأي طريقة؟ إنه يصنع بالمال،

وهذا ما يجعل الإسقاط على عالم العصابات ليس إسقاطًا لغويًا، بل إسقاطًا وظيفيًا – حقيقيا؛ فالعصابات الحديثة لا تعمل خارج المؤسسات، بل داخلها ومن خلالها، لا تحتاج إلى القوة، يكفيها أن تدفع وتشتري الولاء والصمت وتفرض قانونا داخليا غير مكتوب يعرفه الجميع: من يقبض فهو “معنا”، ومن يعارض يُعاقَب، والتابع يدفع الثمن مرتين: مرة حين يخضع، ومرة حين يجرؤ على الاعتراض.

@ طالع أيضا: الأسطورة “باب غاي” يغسل عار الكرة الإفريقية..!

وفي النهاية… كل هذا يسمّى:

في لغة المصالح: لوبي

في الاقتصاد: ريع

في الكاف: كواليس

وفي عالم الجريمة: مافيا

وعند هذه النقطة تكتمل أركان جريمة اخت-طاف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

والمؤكد أن ما قبل المغرب 2025 لن يكون كما بعده… ليس لأن هناك نية للتغيير داخل “الكاف”، بل لأن كل شيء صار مكشوفًا ومفضوحًا أمام العالم.

@ طالع للكاتب: “اتفاق كينشاسا”.. لوبي كونغولي في خدمة الفاسد الكبير!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.