زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

كيف كافأت السلطة عائلة مكتشف حاسي مسعود؟

الخبر القراءة من المصدر
كيف كافأت السلطة عائلة مكتشف حاسي مسعود؟ ح.م

لا يعرف كثير من الجزائريين أن عائلة روابح مسعود، مكتشف بئر حاسي مسعود البترولية، لا تزال على قيد الحياة، وهي تعدُّ أكثر من 300 سليل، كما سيندهش الجزائريون عندما يعرفون المصير الذي آلت إليه هذه العائلة، التي من المفترض أن تكون "رمزا" وطنيا وواحدة من أثرى أثرياء الوطن..

رغم الرمزية الكبيرة التي تحملها ذكرى تأميم المحروقات بالصحراء الجزائرية، وما حققته من مكاسب للاقتصاد الوطني، من خلال بسط السيادة على الحقول النفطية وتحريرها من الهيمنة الفرنسية، تعد هذه المناسبة بالنسبة لأبناء عائلة روابح مسعود، مكتشف أول بئر بترولية بإقليم منطقة حاسي مسعود في ورقلة، محطةً يستحضرون فيها الجحود والنكران والتهميش الذي طال هذه العائلة الثورية، خاصة مؤسس المدينة “النفطية”.

يصف العديد من أحفاد مؤسس المدينة البترولية حاسي مسعود، والمقدر عددهم بأكثر من 300 حفيد، الذكرى 46 لتأميم المحروقات باللاحدث، كون العائلة الكبيرة لمكتشف أول بئر بترولية سنة 1917 لا تزال تعاني من التجاهل والإجحاف من قبل السلطات الولائية التي ظلت “تهين” الفقيد، على حد قولهم، من خلال الاستمرار في تهميشه وعدم الاعتراف بحقوقه، من بينها الفضاء العقاري المحيط بالبئر التاريخية والمقدر بـ4 هكتارات.

 

السلطات همشت عائلة روابح وتذكرت حفيدته بجهاز تلفاز!

تقول خالتي مبروكة، حفيدة روابح مسعود والباغلة من العمر 99 سنة، إن السلطات تجاهلتها سنوات طويلة، ويوم تذكرتها منحتها تلفازا وشهادة شرفية، وهو ما اعتبرته “إهانة في حق شخصية ثورية بحجم جدها” الذي ارتبط اسمه بمنطقة تعد “الرئة التي يتنفس بها الاقتصاد الوطني”، غير أن المسؤولين، تقول ذات المتحدثة، رفضوا الاعتراف بحقوق جدها وعائلته العريقة، ولم يبادروا إلى تخليد ذكرى الفقيد عن طريق إطلاق اسمه على مرافق كبرى، رغم موافقة السلطات المحلية المبدئية من أجل تجسيد هذا المطلب، إلا أن هذا لم تحقق لحد الآن.

 

حفيدة مكتشف الحاسي بمنحة 3 آلاف دينار

وتعاني خالتي مبروكة، وهي أكبر أحفاد روابح مسعود، من عدة أمراض مزمنة كارتفاع الضغط الدموي، فضلا عن إعاقة منعتها مؤخرا من أداء مناسك العمرة التي تبرع لها بها أحد المحسنين. واستغرب أبناؤها من عدم تكفل السلطات المحلية على الأقل بوضعها الصحي المتأزم بفعل تقدمها في السن. علما أن المعنية لا تزال تتقاضى منحة جزافية خاصة بالمسنين لا تتجاوز 3 آلاف دينار جزائري، وهو مبلغ لا يغطي مصاريف العلاج وعلبة دواء، رغم أن جدها كان له الفضل في اكتشاف “الذهب الأسود” في منطقة توصف بأنها العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

 

مسؤولون استولوا على إرث مؤسِّس المدينة البترولية

استنكرت عائلة روابح مسعود “المغالطات” التي عمد بعض المسؤولين إلى تمريرها للرأي العام المحلي، والقائلة إن عائلة روابح مسعود وأحفاده يريدون الاستيلاء على كل مدينة حاسي مسعود، وهو كلام أكد الأحفاد أنه “عارٍ عن الصحة”. واتهمت عائلة مكتشف الحاسي مسؤولا كبيرا من خارج الولاية بالاستيلاء على البئر التاريخية، رغم أنه لا يعرف شيئا عن موقع البئر، وأصبح أحفاد وأبناء روابح غرباء عن إرث وممتلكات جدهم.

قال عدد من أحفاد روابح مسعود إن أبناء الفقيد كانوا يطمحون لإطلاق اسم جدهم على مطار حاسي مسعود، ولكن السلطات التزمت الصمت حيال هذا المطلب

وذكر بعض الأحفاد لـ “الخبر” أن موقف السلطات المحلية لا يزال غامضا إزاء الحقوق والمطالب المشروعة التي رُفعت للمسؤولين، بخصوص إعادة الاعتبار للمعلم التاريخي الذي يقصده يوميا سياح أجانب وباحثون في مجال التاريخ والآثار، كما اتهم هؤلاء السلطات بالإساءة للمعلم وعدم إعطائه المكانة اللائقة به، بالنظر لعمق المنطقة البترولية التي تضم مئات الشركات الوطنية والأجنبية. وأضافوا أن عمليات الترميم التي شرعت فيها بلدية حاسي مسعود لتحسين واجهة البئر سارت بوتيرة بطيئة، ما أثَّر سلبا في مكانة المعلَم الذي يظل شاهدا على تاريخ المنطقة.

وأرجع محدثونا التأخر الذي عرفه ترميم المعلم إلى النفوذ الذي مارسته بعض الأطراف التي لا تزال لها مطامع للاستيلاء على البئر والمساحة الأرضية المحيطة به. كما استغربوا من دواعي إهمال هذه البئر التي “تحوّلت إلى ملكية خاصة لمسؤول كبير، بمساعدة عدة أطراف نافذة سهلت له تحقيق هذه الغاية”. وقال عدد من أحفاد روابح مسعود إن أبناء الفقيد كانوا يطمحون لإطلاق اسم جدهم على مطار حاسي مسعود، ولكن السلطات التزمت الصمت حيال هذا المطلب، كما تلقوا وعدا بتسمية مستشفى مدينة حاسي مسعود باسم مؤسّسها منذ سنة 2014، إلا أن الأمر لم يكتمل خاصة بعد تغيير الوالي الأسبق، فقد ألغيت الفكرة من الأساس، وسمي المرفق الصحي باسم آخر.

 

“لسنا عنصريين ولكن نريد الاعتراف بحقوق جدنا”

قال متحدثون من عائلة روابح مسعود إن إلحاحهم في الضغط على السلطات من أجل الحصول على الحقوق المشروعة للفقيد، لا يعني أنهم عنصريون، مؤكدين أنهم لا يفرقون بين شهداء الوطن، غير أنهم تساءلوا كيف لا يطلق اسم جدهم على المرافق الكبرى، وخاصة في المدينة التي اكتشفها؟

قال متحدثون من عائلة روابح مسعود إن إلحاحهم في الضغط على السلطات من أجل الحصول على الحقوق المشروعة للفقيد، لا يعني أنهم عنصريون

ودعا هؤلاء السلطات العليا في البلاد إلى التدخل لإعادة الاعتبار للبئر التاريخية التي تعاني التهميش والإهمال، رغم تحركهم في عدة مناسبات ورفعهم شكاوى بالجملة لمختلف الجهات المعنية لكن لا حياة لمن تنادي، والأمر أصبح يثير الحسرة والألم في نفوس أحفاد روابح مسعود الذين أشاروا إلى أن التهميش طالهم حتى في حقوقهم البسيطة، على غرار السكن والشغل، رغم أن مدينة حاسي مسعود تضم أكثر 1000 شركة بترولية من بينها 300 مؤسسة أجنبية.

 

هل القضية بحاجة إلى قرار مركزي؟

في خضم التجاذبات المطروحة في القضية، تنبثق عدة أسئلة واستفهامات حول استمرار حالة الغموض التي تلف المطالب، وكذا التظلمات المرفوعة للسلطات العليا في البلاد من طرف عائلة مكتشف البترول بمدينة حاسي مسعود، بخصوص عدم التعاطي بجدية مع المطالب التي لا يزال أحفاد الفقيد يثيرونها، إذ تساءل هؤلاء بصراحة هل مسألة تمكينهم من حقوق جدهم والاستجابة إلى مطالبهم مرتبطة بقرار من طرف السلطات المركزية؟

واعتبر المعنيون أن القضية استهلكت وقتا طويلا في ظل انعدام حلول جذرية للمشاكل المطروحة، مع العلم أن الولاة المتعاقبين على ولاية ورقلة كانوا على دراية واسعة بالملف، غير أن هؤلاء لم يفلحوا في معالجة هذه القضية التي رافقتها تأويلات سلبية مع مرور الوقت، مفادها أن الملف برمته يتجاوز صلاحيات الولاة، الأمر الذي جعل أحفاد روابح مسعود يركزون في تحركاتهم المطلبية على مخاطبة السلطات العليا في البلاد، وهو ما تجلى في الشكاوى والحركات الاحتجاجية التي يقومون بها بين الحين والآخر، والتي تتضمن مطالب بتدخل رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين في الدولة. وقد قام أحفاد روابح مسعود بعدة خطوات ومبادرات لإبقاء اسم جدهم راسخا في ذاكرة التاريخ، وكذا لدفع المسؤولين للاعتراف بإنجازاته وحقوقه المهضومة، من بينها إنشاء جمعية تحمل اسم الفقيد من أجل الدفاع عن حقوقه والتعريف بمآثره.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.