لم يجد الرئيس السابق للجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان من حيلة للظهور مجددا على الساحة، وشد انتباه الرأي العام الوطني أنه مازال يناضل من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان حتى بدون منصب ولا تشريف (عفوا تكليف) رئاسي، إلا الإدلاء بتصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع، من قبيل أنه متأسف على عدم استغلال تقرير لجنته حول واقع المستشفيات، رغم أنه يعلم أكثر من أي شخص آخر أن كل تقاريرهوضعت في سلة المهملات أو (في أحسن الأحوال) تحت أدراج قاعات الأرشيف.
هاته التقارير فارغة المضمون، والتي ظل يكرر محتواها طيلة عقدين من الزمن على طريقة (copier/coller) مع تغيير “جوهري” وهو استبدال تاريخ طباعة النسخة المنقحة (الجزائر في 12/12/2015 بـ الجزائر في 12/12/2016) كما فعلها في آخر تقرير له قبل أن يرمى به من النافذة.
السيد قسنطيني تأسف على حالة المستشفيات، ولم يتأسف على الجزائر بأكملها، والتي أصبحت – بمساحتها الشاسعة – مستشفى يسيره رئيس مريض،لا يأتمن حتى الأطباء الذين يعملون عنده، ليختار هو نفسه (الرئيس) مستشفيات المستعمر القديم ليعالج فيها.
صاحب الجبة السوداء “نبه” الرئاسة في تقريره بأن “واقع الخدمات العلاجية التي تقدم على مستوى المرافق الصحية العمومية التي أنفقت عليها الدولة اعتمادات مالية ضخمة لا يزال موسوما بالفوضى وسوء التنظيم والإهمال المفضي الى الوفاة”، وهو يدرك جيدا بأن كل هذا التشخيص، ما هو إلا قطرة في بحر الفساد والتسيب الذي التهم أكثر من 1000 مليار دولار في برنامج الرئيس المغيب قهرا، هذا البرنامج الذي عمر لأربع عهدات ولم نعرف أوله من آخره، فأضحىالوطن وكأنه الباخرة التي لم تستطع أن ترسو في الميناء واستمرت في الابحار من دون ربان، لترمي بها الأمواج المتلاطمة الى المجهول، فارتطمت بالجبال، ولم تجد من يغيثها من أحزاب المعارضة التي اختار رؤساؤها التمتع بزرقة البحر والتنزه في أرقى الفنادق الأوربية في فترة نقاهة، بعد أن صفعهم الشعب في آخر انتخابات هزلية.
ويبدو أن عميد المحامين قد وضع الاصبع على الجرح كما يظن، فقد لاحظ بأن “المشكل الأساسي الذي تعاني مه مستشفياتنا يكمن في انعدام التعامل الإنساني مع الحالات المرضة التي تستقبلها”، وهو بذلك يكون أول من اكتشف “الذرة”..! يا سبحان الله!
ألا يعلم السي قسنطيني أن المتحكمين في رقابنا لا يصنفوننا حتى في خانة البشر، وأننا مجرد أرقام يلتجؤون إليها فقط عند كل استحقاق انتخابي، وبعد نهاية المهمة يودون من كل بد لو “يرموا جدنا فالبحر”؟؟؟
نصيحة من زميلك المحامي، ولن تجد أفضل من صاحب مهنتك ناصحا أمينا…
“أسكت يرحم والديك”!، وأطفئ الأنوار حتى ينساك الشعب الجزائري، لأنه كلما ذكر اسمك في وسائل الاعلام، الا وتذكر معه تملقك للرئيس وإدارة ظهرك لعائلات المفقودين والثكالى الذين مازالوا يبحثون عن ذويهم أحياء أو جثثا ليدفنوها في مقابر مداشرهم.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.