زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

قوافل “الحراقة” في 2021.. عام الفرار؟!

قوافل “الحراقة” في 2021.. عام الفرار؟! ح.م

كان عام 2021 مليئا بالأحداث الأليمة فقد حمل من الكوارث والأحزان ما لم يرق أي إنجاز أو انتصار من تخفيف أوجاعها..

سلسلة حرائق أتت على الأخضر واليابس، وأخبار يومية عن عشرات المواطنين المفقودين في عرض البحر، ولو تغاضت وسائل الإعلام الرسمية والمعتمدة عن نقل وتصوير حجم المأساة إلا أن الإعلام البديل على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تكفل بعرض معاناة البسطاء.

تنامي ظاهرة الحراقة

لم تعد ظاهرة الحراقة تقتصر على الشبان فقط بل طالت كل الفئات العمرية ومن الجنسين، ومن مختلف الجنسيات التي تفد إلى الجزائر من أجل الهجرة، حيث أعربت الحكومة الإسبانية عن تخوفها من تحول الجزائر إلى منطقة عبور للمهاجرين الأفارقة.

تنامي ظاهرة الحراقة انعكاس مباشر للوضع الاقتصادي السائد وما صحبه من تداعيات على مختلف المستويات لاسيما مع استمرار جائحة كورونا.

حيث ارتفع عدد المهاجرين بطرق غير شرعية ليتجاوز عشرات الآلاف، وبين المتاجرة بالأرواح وحلم أناس صاروا يرون الحياة على قوارب الموت تستمر المأساة.

بمجرد كتابة كلمة حراقة في محرك البحث جوجل ستظهر نتائج مذهلة عن ظاهرة الحرقة وما يصحبها من عواقب وخيمة، وبترك المواقع والاقتراب من الواقع والتقرب من عوائل الحراقة، أو حتى الشباب العازمين على الحرقة أو من فشلوا في ذلك رغم محاولتهم ويصرون على معاودة الكرة لا يمكن تصوير حجم اليأس والإحباط الذي يسكن النفوس ويقهرها.

وبين من نجح في الوصول إلى الضفة الأخرى ومن مات غريقا أو مازال لحد الساعة مفقودا، تبقى العائلات تعاني من الضغط وسط ظروف نفسية صعبة، لا تجد عزاء من أي جهة مسؤولة، وتجتر أوجاعها التي لا تهدأ، في حين أن من يترقب ويتفاءل بالأخبار السارة كثيرا ما يرسل له البحر جثة فقيده بعد أيام من الانتظار والأمل، أما البقية فلا يمكن التعرف عليهم لما بلغته الجثث من مراحل متقدمة من التعفن، وبلغة الأرقام الرسمية فقد ارتفعت حصيلة الوفيات مقارنة مع العام الماضي بـنسبة 143 بالمائة بعد أن سجلت السنة الماضية غرق 893 شخصا.

لم تعد ظاهرة الحراقة تقتصر على الشبان فقط بل طالت كل الفئات العمرية ومن الجنسين، ومن مختلف الجنسيات التي تفد إلى الجزائر من أجل الهجرة، حيث أعربت الحكومة الإسبانية عن تخوفها من تحول الجزائر إلى منطقة عبور للمهاجرين الأفارقة.

فقد تم تسجيل وصول 4005 مهاجرغير شرعي إلى شواطئ إسبانيا الجنوبية وخاصة منطقة ألمرية على متن القوارب انطلاقا من السواحل الجزائرية خلال النصف الأول من 2021، من بينهم زهاء 1000 مهاجر من جنسيات سورية، مصرية، ومختلف الدول الأفريقية.

أزمة الحراقة حاضرة والحلول غائبة

قرطاجنة موريسيا، موتريل غرناطة، بيندورم أليكانتي، كاربونراس ألميريا، كابريرا مايوركا، إبيزا وفورمنتيرا، وغيرها من الجزر على الساحل الإسباني هي الوجهات المفضلة لقوافل الحراقة، لكن خفر السواحل عادة ما يترصدون الحركة للقبض على المهاجرين الذين كثيرا ما يتخلى عنهم منظمو الرحلات في أول فرصة.

“Haraga Dz 2021 القارب السريع سرعة خيالية”، إنها الجملة الترويجية التي يتم تداولها عبر صفحات كثيرة من الفيسبوك وقنوات اليوتيوب وغيرها من شبكات مشاركة الوسائط.

إنه إشهار من الدرجة الأولى، وإغراءات لا تعد ولاتحصى بمزايا هجرة غير شرعية آمنة ومضمونة، فأين هي الرقابة من كل هذا؟

الواقع يؤكد أنه لا يوجد ما هو أسهل من الحرقة، المهم هو تدبير المبلغ الكامل لتكاليف الرحلة والذي بلغ حاليا 90 مليون سنتيم، وبعد ساعات قليلة يمكن الدخول إلى الأراضي الأوربية، فهذه الرحلات السرية، تطورت وتخلت عن الطرق البدائية، وصار العتاد المستعمل أكثر جودة وفعالية إذ يضمن سرعة الوصول والأمان فمن المحتمل أن تستغرق الرحلة 4 ساعات فقط أو أقل.

قرطاجنة موريسيا، موتريل غرناطة، بيندورم أليكانتي، كاربونراس ألميريا، كابريرا مايوركا، إبيزا وفورمنتيرا، وغيرها من الجزر على الساحل الإسباني هي الوجهات المفضلة لقوافل الحراقة، لكن خفر السواحل عادة ما يترصدون الحركة للقبض على المهاجرين الذين كثيرا ما يتخلى عنهم منظمو الرحلات في أول فرصة.

ورغم صدور أحكام قضائية بعضها وصل إلى 14 سنة بتهمة تهريب الحراقة، فإن هذه الشبكات تواصل عملها الدؤوب بعدما وجدت المجال مربحا زادت من حيويته ونشاطه الأزمات المتصاعدة.

وما يزيد من إصرار بعض الشباب على الحرقة رغم عواقبها التي قد تكون الموت، هو قصص كثيرة لأبناء الحي والأقارب الذين نجحوا في حرق الحدود والوصول للغرب بل ومنهم من يرسل مبالغ مالية معتبرة لذويه، وكذا الفيديوهات المنتشرة والصور المتداولة والذي يظهر أغلبها حالة الفرح التي تعتري الوفدينعلى السواحل الأوربية تاركين وراءهم وطنا لم يجدوا لهم مكانا فيه، موجهين رسائل قوية للسلطات وهي في الحقيقة حلول فعلية للمشكل لو تم الاهتمام بتحليلها بجدية.

من رسائل الحراقة

مشاهد محزنة ومؤلمة في آن واحد، وكلمات بسيطة وعفوية ولكنها مؤثرة، منها لطلب العفو والسماح وخاصة من الوالدين، ومنها ما يكون رسالة لتبرير حالة اليأس التي وصل إليها الحراقة، وللتأكيد على أنهم فعلوا ذلك كرها بعدما ضاقت بهم السبل.

الحراقة اليوم ليسوا فقط فئة البطالين وغير المتعلمين أو المدمنين على المخدرات، هم أيضا أصحاب الشهادات العليا، منهم أساتذة وأطباء ومهندسون وصحفيون، وكلهم يريدون الغربة لأنهم صاروا يشعرون بالاغتراب في بلدهم الأم وهدفهم تحسين ظروفهم المادية، وإعانة ذويهم…

“تركنا لكم الوطن لكننا سنحمل الوطنية في قلوبنا”، “راهي ليكم لبلاد كولوها وحدكم حنا ما عندناش حق فيها”، جمل تحمل في معانيها خلفية البطالة واستشراء الفساد والمحسوبية في بلد بحجم قارة وموارد هائلة لا تتوفر عليها القارة العجوز التي صارت تستهوي الشباب.

الحراقة اليوم ليسوا فقط فئة البطالين وغير المتعلمين أو المدمنين على المخدرات، هم أيضا أصحاب الشهادات العليا، منهم أساتذة وأطباء ومهندسون وصحفيون، وكلهم يريدون الغربة لأنهم صاروا يشعرون بالاغتراب في بلدهم الأم وهدفهم تحسين ظروفهم المادية، وإعانة ذويهم، فحتى إجراء منحة البطالة لم يحد من عزمهم على الهجرة، وهم يطمحون لمشاريع تنموية عملية واستثمارات جادة وحقيقية من شأنها توفير العيش الكريم في بلد العزة والكرامة.

عام 2021 رحل والألم باق

رحل عام 2021م لكن آلامه لم ترحل فمن الصعب جدا مداراة جراحه إن لم يكن ذلك مستحيلا، لكن العزاء أن كل صغيرة وكبيرة محفوظة ولابد أن ترد المظالم في أعدل المحاكم، وما على الإنسان إلا أن ينظر في حجم النعم التي أنعم الله بها عليه، وبينها نعمة العقل والبصر والسمع وغيرها كثير، فيسعى للتقديم من دنياه لأخراه فينالهما معا.

فما أحوج الجزائر اليوم لكل أبنائها، من أجل التطوير والتجديد والإبداع والتآزر، لعل الأمة تسترجع بوصلتها في عصر الانحطاط الذي وأد الضمير الجمعي وضيع الأمانة وجعل أصحاب الضمائر الميتة والآمال المسقوفة يتكالبون على المناصب وتقاسم المكاسب وقتل كل محاولة للنهوض وما ذلك على الله بعزيز.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.