زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

قرارات الحكومة ومخاطر الكورونا

قرارات الحكومة ومخاطر الكورونا ح.م

قررت الحكومة يوم 23 أفريل 2020 رفع الحجر الكلي عن ولاية البليدة وتحويله لحجر جزئي بين الساعة 14 زوالا والسابعة صباحا، كما قامت بتقليص مدة الحجر الجزئي في تسعة ولايات كبرى أخرى (سطيف، الجزائر العاصمة، وهران، تيزي وزو، بجاية، وهران...) من 17 زوالا إلي غاية 7 صباحا، مع الإبقاء على الحجر الجزئي في بقية الولايات من الساعة 17 إلى الساعة 7 صباحا.

من أهم مبررات إتخاذ القرار الحكومي نجد الدوافع الإقتصادية، فبعد شهرين من غلق معظم الأنشطة الإقتصادية في الجزائر وجدت الحكومة نفسها أمام حتمية تحمل التكاليف الإقتصادية للحجر وتوقيف النشاط الإقتصادي..

كما قررت الحكومة كذلك بتاريخ 25 أفريل 2020 توسيع قائمة النشاطات الإقتصادية المسموح لها بالنشاط (صالونات الحلاقة، محلات الأجهزة الكهرو منزلية، محلات بيع أواني الطبخ…، وغيرها من عديد النشاطات التجارية) وهي إجراءات جاءت لمواجهة الضغوطات الإقتصادية.

وهنا يجب توضيح بعض النقاط المتعلقة بالدوافع و المخاطر المحتملة للقرار:

أولا / دوافع إتخاذ القرار: من أهم مبررات إتخاذ القرار الحكومي نجد الدوافع الإقتصادية، فبعد شهرين من غلق معظم الأنشطة الإقتصادية في الجزائر وجدت الحكومة نفسها أمام حتمية تحمل التكاليف الإقتصادية للحجر وتوقيف النشاط الإقتصادي، وهي تكاليف باهضة الثمن يصعب تحملها خاصة في ظل الوضعية الإقتصادية الصعبة التي تعرفها الجزائر بعد إنهيار أسعار النفط.

زيادة على ذلك غياب قاعدة إحصائية لمهني مختلف النشاطات الإقتصادية مما يصعب من عملية الإحصاء والتعويض (وهو ما حدث مع منحة الواحد مليون سنتيم حيث عرفت العملية فوضى كبيرة).. وهناك كذلك دوافع دينية فرضها شهر رمضان الكريم والذي يتطلب أجواء خاصة تتطلب أنشطة إقتصادية وتجارية خاصة.

ثانيا / المخاطر المحتملة للقرار: ربما نتفهم الدوافع الإقتصادية التي دفعت الحكومة لإتخاذ هذا القرار، ولكن لا يمكن إهمال المخاطر المحتملة في ظل غياب إجراءات وقائية ملزمة تتماشى والقرار الحكومي المعلن والتى تعتمد أولا على تعميم استعمال الكمامات الطبية للجميع (وهو ما لا يمكن تطبيقه في حالة الجزائر في ظل العوز الكبير للكمامات الطبية والتي تفتقدها الطواقم الطبية فما بالك بعامة المواطنين).

وثانيا المحافظة على إجراءات التباعد الإجتماعي بشكل صارم، وهو ما نفتقده بشكل تام، فالأسواق والمحلات التجارية تعرف إكتظاظا كبيرا مما يجعلها البؤرة الملائمة لتفشي الوباء.

القرار جاء في ظل وضعية عالية المخاطر (المخاطرة تزيد عن تسعة أضعاف الوضعية الإبتدائية التي فرضت الحجر الكلي على البليدة)، ويحتاج إلى وعي مجتمعي كبير وإجراءات وقائية صارمة حتى لا ندخل في سيناريو الموجة الثانية للفيروس..

ويمكننا إحصائيا قياس المخاطر المحتملة لهذا القرار والتى نرى أنها في حدود تسعة أضعاف عما كانت عليه يوم 3 مارس 2020 تاريخ الإعلان عن الحجر الكلي بولاية البليدة، فاليوم بتاريخ 25 أفريل 2020 نحي تسع ولايات كبؤر نشطة للفيروس COVID 19 تسجل أكثر من مائة حالة إصابة (البليدة 749، الجزائر العاصمة 472، وهران 192، سطيف 157، عين الدفلى 122، تيبازة 119، بجاية 115، قسنطينة 114)، وهي الولايات التي تشبه ولاية البليدة بؤرة تفشي الفيروس يوم إعلان الحجر الكلي بتاريخ 3 مارس 2020.

وهو ما يجعلنا نقول أن القرار جاء في ظل وضعية عالية المخاطر (المخاطرة تزيد عن تسعة أضعاف الوضعية الإبتدائية التي فرضت الحجر الكلي على البليدة)، ويحتاج إلى وعي مجتمعي كبير وإجراءات وقائية صارمة حتى لا ندخل في سيناريو الموجة الثانية للفيروس.

zoom

أ.دخالد رواسكي
أستاذ و باحث بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء و الإقتصاد التطبيقي.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.